مصر ترسم خطوطا حمراء في مواجهة المطامع الإسرائيلية بالبحر الأحمر
القاهرة - في تصريح يحمل أبعادا إستراتيجية شدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي اليوم الثلاثاء على رفض بلاده المساس بوحدة الصومال وأي تواجد عسكري في البحر الأحمر لدولة غير مطلة عليه. ويبعث هذا الموقف برسالة واضحة ومباشرة موجهة إلى إسرائيل، مفادها أن القاهرة لن تسمح بتغيير قواعد اللعبة الجيوسياسية في شريانها الحيوي، بعد اعتراف الدولة العبرية بإقليم أرض الصومال المعروف اختصارا بـ"صوماليلاند" مدفوعة برغبتها في تأمين موطئ قدم بالمنطقة.
ويستند هذا الموقف المصري إلى ثوابت قانونية وأمنية ترتكز على أن أمن البحر الأحمر هو شأن عربي - أفريقي يخص الدول المتشاطئة دون سواها. وأي محاولة إسرائيلية للتدخل تحت ذريعة حماية الملاحة هي "تعدٍ مرفوض" على سيادة هذه البلدان.
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اعترفت إسرائيل بـ"أرض الصومال" الانفصالي دولة ذات سيادة، في خطوة أثارت رفضا إقليميا واسعا، لا سيما من قبل جامعة الدول العربية التي اعتبرتها "خطوة غير قانونية وتشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين".
وتأتي تصريحات وزير الخارجية المصري في أعقاب إعلان رئيس الإقليم عبدالرحمن محمد عبدالله الخميس أنه لا يستبعد منح شركة إسرائيلية ميناء على أرض الإقليم.
وأشار في تصريحات مع صحيفة "غلوبس" العبرية إلى أهمية "صوماليلاند" الإستراتيجية في تأمين حركة الملاحة "في ظل الهجمات التي تستهدف سفنا إسرائيلية في البحر الأحمر".
ولا يعد رفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" مجرد تضامن مع مقديشو، بل هو تحرك استباقي لمنع إنشاء كيانات "وكيلة" في المنطقة تسهل التواجد العسكري الأجنبي.
وتدرك القاهرة أن منح شركة إسرائيلية ميناءً في الإقليم الانفصالي هو "غطاء مدني" لتواجد أمني واستخباراتي عسكري، وهو ما ترفضه مصر جملة وتفصيلاً.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يربط الوزير المصري بين رفض التدخل في الصومال وبين "صون سيادة السودان" ورفض "الميليشيات والحكومات الموازية"، في وقت تتوجس فيه القاهرة من استغلال إسرائيل والقوى المتحالفة معها حالة "تفتت" الدول، في السودان أو الصومال، للنفاذ إلى المنطقة.
ويمثل تصريح عبدالعاطي "إعلان مبدأ" قد تتبعه خطوات إجرائية بالتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية لفرض عزلة قانونية على أي اتفاقيات تبرمها إسرائيل مع إقليم "أرض الصومال".
ويمكن القول إن القاهرة ترسل تحذيراً شديد اللهجة بأن أي محاولة لتحويل البحر الأحمر إلى ساحة صراع دولي أو منح "قوى غير مشاطئة" نفوذاً عسكرياً فيه، ستواجه بمقاومة دبلوماسية وسياسية صلبة، لأن ذلك يمس مباشرةً بالأمن القومي المصري وحرية الملاحة في قناة السويس.
وتتخوف مصر من أن يمنح التغلغل الإسرائيلي المحتمل في باب المندب الدولة العبرية قدرة (مباشرة أو غير مباشرة) على التأثير في حركة التجارة العالمية المتجهة شمالاً نحو القناة، ما يحوّلها من مستخدم للممر الحيوي إلى متحكم في مداخله الجنوبية، مما يفقد القاهرة ورقة الضغط الإستراتيجية التي طالما امتلكتها.
ويتصرف الإقليم الانفصالي الذي لا يتمتع باعتراف منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، على أنه كيان مستقل إداري وسياسي وأمني، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها عليه، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.