مصر تستعد لتهديد محتمل بنشر منظومات دفاع جوي في سيناء

إسرائيل أبدت قلقها من تطور الجيش المصري وحيازته على أسلحة ومعدات عسكرية حديثة.

القاهرة - نشرت مصر منظومات الدفاع الجوي الصينية "اتش.كيو-9بي" بعيدة المدى في مواقع استراتيجية داخل شبه جزيرة سيناء، وفق ما نقلته تقارير صحفية دولية، في خطوة تعكس تصاعد الحذر الأمني في المنطقة ورسائل مصرية بالاستعداد لأي طارئ أو تهديد عسكري في حين أن اسرائيل أبدت "قلقها" مرارا من هذه الخطوة.

وعزز الجيش المصري وجوده العسكري في شمال سيناء بعشرات الآلاف من الجنود وآلاف الآليات الثقيلة. بينما تتصاعد المخاوف من أن تتحول العملية الإسرائيلية في غزة إلى تهجير الفلسطينيين نحو الأراضي المصرية وهو ما تعتبره مصر خطا أحمر.

وصرح وزير الدفاع المصري عبدالمجيد صقر مؤخرا  أن "الجاهزية العسكرية ليست مجرد رفع معنويات، بل استعداد حقيقي لمواجهة أي تطورات ميدانية. مضيفا أن "أي محاولة للمساس بالحدود المصرية – حتى مجرد التفكير بها – ستفاجئ العالم بما لدى مصر، وما لا يعرفه عن قدراتها".

ويأتي التحرك المصري بعد أيام من العملية الإسرائيلية التي استهدفت وفدا لحركة حماس في قطر، في رسالة وصفت بأنها تعبير عن جاهزية القاهرة لمواجهة أي تهديد محتمل وحماية حدودها دون الدخول في مواجهة مباشرة.

وتزامن هذا التطور مع نقاشات واسعة في الإعلام الغربي حول تفاصيل الضربة الإسرائيلية على قطر، حيث أوردت صحيفة وول ستريت جورنال أن الطائرات الإسرائيلية اعتمدت مسارا عبر الأجواء السورية والعراقية، بمساندة لوجستية من طائرات بريطانية للتزود بالوقود، قبل أن تنفذ هجومها وتعود إلى قواعدها.

وتعد  النسخة الأحدث من عائلة  "اتش.كيو-9" الصينية، وتتميز بمدى يصل إلى 200 كيلومتر، مع قدرات متقدمة للتعامل مع الطائرات المقاتلة، الطائرات المسيّرة، الصواريخ المجنحة، وصواريخ كروز.

وتستند المنظومة إلى رادارات متعددة الوظائف قادرة على تتبع أهداف على مسافة تصل إلى 300 كيلومتر، حتى في بيئات مشبعة بالتشويش الإلكتروني.

كما تمتاز بمرونة انتشارها على شاحنات متحركة أو في مواقع ثابتة لحماية منشآت حيوية مثل المطارات والموانئ والقواعد العسكرية. وتتيح لها تقنياتها العمل ضمن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، بما يعزز من قدرتها على ردع أي اختراق جوي محتمل.

وأبدت إسرائيل قلقها من تطور الجيش المصري وحيازته على أسلحة ومعدات عسكرية حديثة ما أثار التكهنات حول أسباب التوتر الإسرائيلي إزاء عملية التسلح المستمرة التي تحدث في مصر.

وقال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون في تصريحات سابقة لإذاعة "كول بارما" الإسرائيلية، "إنهم (مصر) يستثمرون مئات الملايين من الدولارات في المعدات الحديثة كل عام، وليس لديهم أي تهديدات على حدودهم".

وتابع دانون "لماذا يحتاجون إلى كل هذه الغواصات والدبابات؟.. بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يجب أن يكون هذا مدعاة للقلق".

ورد مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة أسامة عبد الخالق، في مقابلة إعلامية، عن سبب حاجة مصر إلى التسلح، وقال إن الدول القوية والكبرى مثل مصر تلزمها جيوش قوية.

وأوضح عبد الخالق، في لقاء عبر قناة القاهرة الإخبارية، "بما أنه أعطى نفسه حق التساؤل، فإن الإجابة واضحة وبسيطة ومباشرة، وهي أن الدول القوية والكبرى مثل مصر تلزمها جيوش قوية وقادرة على الدفاع عن الأمن القومي بأبعاده الشاملة بتسليح كاف ومتنوع".

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى "بعض التساؤلات التي كانت تطرح حول أهمية وضرورة شراء أسلحة خلال السنوات العشر الماضية". وقال "لن أجيب عن هذا السؤال، ويجب أن يعرف الجميع أن الحفاظ على قوة الدولة الشاملة بكل معانيها، سواء العسكرية أو الاقتصادية أو الثقافية أو قوة الوعي، أمر مهم جداً، ولا بد أن يكون كل من القوات المسلحة والشرطة في أعلى جاهزية وقدرة لحماية البلد".

وسبق أن أكد الرئيس المصري، في إطار الاحتفالات بمرور 51 عاماً على حرب 6 أكتوبر 1973 أن "القوة التي تتمتع بها القوات المسلحة، هي قوة رشيدة تتسم في تعاملها بالتوازن الشديد، وليست لديها أجندة خفية تجاه أحد".