مصر تطلق آلية وطنية لدعم إعمار غزة

القاهرة تستعد لاستضافة مؤتمر دولي في نوفمبر في إطار تحرك وطني واسع لدعم الجهود العربية والدولية الرامية لإعادة الحياة إلى القطاع الفلسطيني المنكوب.

القاهرة - في خطوة تعزز عودة القاهرة إلى موقعها المحوري في الملف الفلسطيني، كلّف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأحد، رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بإنشاء آلية وطنية لجمع التبرعات والمساهمات من المواطنين لتمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة، في إطار تحرك وطني واسع لدعم الجهود العربية والدولية الرامية لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.

وجاء التكليف خلال الندوة التثقيفية التي نظمها الجيش المصري بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لحرب السادس من أكتوبر، حيث أعلن السيسي أيضاً أن مصر ستستضيف في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار غزة بمشاركة عدد من الدول المانحة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

وأكد الرئيس المصري في كلمته أن هذه المبادرة تأتي تعبيراً عن “روح التضامن والمسؤولية التي تجمع الشعب المصري بأشقائه الفلسطينيين”، داعياً المصريين إلى المشاركة الفاعلة في جهود الإعمار باعتبارها واجباً قومياً وإنسانياً.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على القطاع خلال العامين الماضيين، والتي وصفتها المنظمة بأنها “إبادة حضرية شاملة”. كما كانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي قد أقرتا، في مارس الماضي، خطة تمتد لخمس سنوات بكلفة تقارب 53 مليار دولار، تهدف إلى إعادة تأهيل البنى التحتية والمساكن والمنشآت الصحية والتعليمية في غزة.

وفي السياق ذاته، أعلنت حكومة غزة قبل أيام أن القطاع بات "منطقة منكوبة بيئياً وإنشائياً"، مشيرة إلى أن حجم الركام تجاوز 70 مليون طن، إلى جانب وجود نحو 20 ألف قذيفة وصاروخ غير منفجرة تمثل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين.

ويُنظر إلى التحرك المصري الجديد بوصفه امتداداً لدور القاهرة التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، سواء عبر جهود الوساطة التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الجاري، بمشاركة قطر والولايات المتحدة وتركيا، أو من خلال المساعي الإنسانية لإدخال المساعدات وفتح المعابر.

ويرى مراقبون أن إطلاق الآلية الوطنية لجمع التبرعات يعكس رغبة مصر في إشراك المجتمع المحلي في جهود الإعمار، وتعزيز الدور الشعبي إلى جانب المسار الرسمي، بما يمنح التحرك المصري بعداً قومياً يعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان المصري والعربي.