مصر تعرض خبرتها في مكافحة الإرهاب على نيجيريا

السيسي يؤكد في رسالة الى نظيره النيجيري أن مكافحة التطرف أحد أعمدة استراتيجية مصر في القارة الإفريقية، وتسعى لتحويل تجربتها الناجحة في هذا المجال إلى نموذج يُحتذى به في دول تواجه تحديات مشابهة.
مصر تعبر عن استعدداها لتقديم الدعم التدريبي والميداني ونقل الخبرات الفنية والأمنية

أبوجا - عرض وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، على القيادة النيجيرية دعمًا شاملاً في مجال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وذلك خلال لقائه، مساء الاثنين، مع الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو في العاصمة أبوجا، ضمن جولة دبلوماسية مصرية تشمل خمس دول في غرب إفريقيا في خطوة تعكس تنامي الدور المصري في القارة السمراء.
وأكد عبدالعاطي خلال اللقاء أن مصر على استعداد لتقديم خبراتها الواسعة التي راكمتها في مواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة خلال العقد الماضي، وعلى رأسها "داعش" و"أنصار بيت المقدس"، لنيجيريا التي تواجه منذ سنوات تهديدات أمنية خطيرة من جماعات مثل بوكو حرام و"ولاية غرب إفريقيا التابعة لداعش".
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، نقل وزير الخارجية رسالة خطية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى نظيره النيجيري، عبّرت عن رغبة القاهرة في تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الأمني والعسكري لدعم استقرار القارة الإفريقية ككل.
وجاء في الرسالة أن القاهرة تعتبر مكافحة الإرهاب والتطرف أحد أعمدة استراتيجيتها في القارة الإفريقية، وتسعى لتحويل تجربتها الناجحة في هذا المجال إلى نموذج يُحتذى به في دول تواجه تحديات مشابهة.

وأكد الوزير المصري خلال اللقاء أن مصر مستعدة لتقديم الدعم التدريبي والميداني ونقل الخبرات الفنية والأمنية، إضافة إلى التعاون في مواجهة الفكر المتطرف عبر مؤسساتها الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، الذي يُعد أحد أبرز المرجعيات الإسلامية المعتدلة في العالم.
كما أشار إلى الدور الذي يضطلع به مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، التابع لوزارة الخارجية المصرية، في تقديم الدعم الفني والتدريبي في مجالات مكافحة الإرهاب وبناء القدرات.
وفي إطار الزيارة، وقّعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم بين مركز القاهرة الدولي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في نيجيريا، التابع لمكتب مستشار الأمن القومي. وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الفني والتدريبي والبحثي بين الجانبين، وتوسيع مجالات تبادل المعلومات والخبرات حول أساليب مكافحة التنظيمات المسلحة، خاصة في المناطق الحدودية والصحراوية.
ويُعد هذا الاتفاق تتويجًا لجهود دبلوماسية مستمرة بين البلدين، وتحديدًا منذ اللقاء الذي جمع بين الرئيسين السيسي وتينوبو على هامش قمة مجموعة العشرين في البرازيل عام 2024، تلاه انعقاد الجولة الثالثة من المشاورات السياسية في القاهرة مطلع هذا العام، والتي خلصت إلى رفع مستوى العلاقات إلى شراكة شاملة.
وبحسب مراقبين، تُعد مصر من الدول القليلة في إفريقيا التي نجحت في إضعاف النشاط الإرهابي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة في منطقة شمال سيناء، حيث تمكنت القوات المسلحة المصرية من تفكيك معظم البنية التحتية للجماعات المسلحة، وتحقيق استقرار أمني نسبي في مناطق كانت سابقًا بؤرًا للعنف.
وتسعى مصر من خلال هذا التحرك إلى تصدير نموذجها الأمني وتوسيع دائرة نفوذها في القارة، عبر بناء شراكات استراتيجية مع دول مؤثرة مثل نيجيريا، التي تُعد القوة الاقتصادية الأولى في غرب إفريقيا.
وتحمل الشراكة بعدًا جيوسياسيًا واضحًا، إذ تهدف مصر إلى تعزيز مكانتها في ملفات الأمن الإقليمي، والتأثير في مراكز القرار الإفريقي، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والصعود المتزايد لدور الفاعلين الإقليميين غير التقليديين.
وشمل اللقاء بين الوزير المصري والرئيس النيجيري تبادلًا واسعًا لوجهات النظر حول الأوضاع في عدد من المناطق الساخنة، من بينها الساحل الإفريقي، والقرن الإفريقي، والسودان، وليبيا، حيث عبّر الجانبان عن توافق في الرؤى حول أهمية تبنّي مقاربة أمنية وتنموية متكاملة لمواجهة التحديات المعقدة التي تواجه القارة.
وفي ختام اللقاء، أكد عبدالعاطي أهمية تعزيز التعاون في قطاعات حيوية مثل الاستثمار والتجارة والطاقة، معتبرًا أن الاستقرار الأمني شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، داعيًا إلى تكثيف العمل الإفريقي المشترك كضامن لمستقبل القارة.