مصر تغامر بتأجيج الاحتقان الاجتماعي بزيادة ثالثة في أسعار الوقود

السولار، أكثر أنواع الوقود استخداما في البلاد، يشهد أكبر زيادة ليصل إلى 13.50 جنيها للتر.

القاهرة - رفعت الحكومة المصرية اليوم الجمعة أسعار الوقود والعديد من المنتجات البترولية وهي ثالث زيادة خلال العام الجاري، فيما يأتي هذا الإجراء ليضاعف مخاوف المصريين من تخلي الدولة عن دورها في دعم الطاقة والعديد من المواد الأساسية، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي ضمن مساعيها لإيجاد حلول لأزمتها الاقتصادية الخانقة، رغم أن هذا التوجه من شأنه أن يفاقم الاحتقان الاجتماعي، لا سيما في ظل تدهور المقدرة الشرائية لفئات واسعة من المصريين.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية اليوم الجمعة عن رفع أسعار البنزين بأنواعه والسولار، لتصبح الأسعار الجديدة للبنزين بين 17 و13.75 جنيها. 

كما تم رفع سعر السولار إلى 13.50 جنيها وسعر الكيروسين إلى 13.50 جنيها والمازوت المورد لباقي الصناعات سعر طن المازوت 9500 جنيه لكل طن، كما قررت اللجنة الزيادة في سعر غاز تموين السيارات ليصبح 7 جنيه، بينما تم تثبيت المازوت المورد للكهرباء والصناعات الغذائية.

وقالت لجنة تسعير الوقود الحكومية التي تجتمع عادة في كل ربع  إن اجتماعها المقبل سيعقد بعد ستة أشهر، أي في العام 2025.

وارتفع سعر السولار الذي يزيد الاعتماد عليه في تشغيل سيارات النقل ومركبات النقل الجماعي من 8.25 جنيه في بداية العام إلى 13.5 جنيه حاليا، أي بزيادة 63.6 بالمئة، وهو ما يؤثر عادة على أسعار السلع وتكاليف المواصلات العامة.

والسولار أيضا من مستلزمات إنتاج الخبز المدعوم الذي رفعت البلاد سعره 300 بالمئة في يونيو/حزيران لأول مرة منذ عقود، ورغم ذلك، لا يزال يحظى بدعم كبير رغم زيادة سعره.

وقال شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية في بيان اليوم الجمعة "الدولة ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية التابعة للوزارة تضع في اعتبارها جميع عناصر التكلفة ومدخلات الإنتاج الخاصة بتصنيع رغيف الخبز البلدي المدعم ومن ضمنها سعر السولار والغاز، وذلك في ضوء قرارات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية".

وفي إحدى قرى محافظة كفر الشيخ، قال صبحي عبدالحميد وهو موظف إن هذه الزيادات ستجبره على إعادة النظر في أي تحركات تحتاج منه استخدام السيارة نظرا لعدم قدرته على تحمل عبء تزويدها بالوقود بهذه الأسعار.

وقال "العربية بقت مش لقضاء المشاوير والترفيه والفسح.. العربية عايزة ميزانية زي ما يكون الواحد فاتح بيت تاني... وداعا للمشاوير اللي ملهاش لازمة.. هيبقى فيه تقصير في الواجبات والمناسبات".

وصرّح أحمد إسماعيل الذي يعمل موظفا بمدينة كفر الشيخ ويستخدم المواصلات العامة هو وأبناؤه الذين يدرسون في مراحل تعليمية مختلفة بأن ميزانية استخدام المواصلات بالنسبة له ولأبنائه زادت إلى مثليها تقريبا، متابعا "هنلاحق منين ولا منين.. الأكل والشرب والدواء اللي تضاعف أربع مرات ولا رسوم الكهرباء والمياه والغاز".

وكانت مصر قد رفعت خلال العام الجاري أيضا سعر اسطوانة الغاز المنزلي بنسبة بلغت 140 بالمئة، ووصل سعرها حاليا إلى 180 جنيها مقارنة مع 75 جنيها في بداية العام.

وسبق أن رفعت الحكومة المصرية في مايو/أيار الماضي رغيف الخبز المدعم من خمسة قروش إلى 20 قرشا وبدا كأنها تهيئ الشارع للقبول برفع الدعم عن بعض المواد الأساسية.

وأثار القرار حينها تذمرا في الشارع المصرية لكنه لم يرق إلى مستوى احتقان يقلق الحكومة أو يدفعها لمراجعة أي من إجراءاتها.

ويرى التاجر محمد صبحي من مركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ أن الحكومة ليس أمامها أي خيار آخر، قائلا "الكويت رفعت الأسعار رغم أنها من أكبر الدول المنتجة... احنا دولة وشعب مستهلك وليس منتج ورجال الأعمال يستسهلون الاستيراد بدلا من الصناعة".

ويأتي هذا الترفيع في أسعار الوقود بعد أقل من 3 أشهر من الزيادة التي أقرتها الحكومة المصرية في يوليو/تموز الماضي قبل أيام من المراجعة التي أجراها صندوق النقد الدولي لبرنامج قروض موسع للبلاد بقيمة ثمانية مليارات دولار.

ورفعت القاهرة خلال الثلاثة أعوام الماضية أسعار الوقود عدة مرات بعد أن تعرضت لأزمة اقتصادية حادة رافقها شح في السيولة وارتفاع في الديون وتراجع كبير في الجنيه مقابر الدولار الأميركي.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في تصريح سابق أن "أسعار المنتجات البترولية سترتفع تدريجيا حتى ديسمبر/كانون الأول لعام 2025"، موضحا أن الحكومة المصرية لم قادرة على تحمل دعم الوقود.