مصفاة «ان شاء الله» البصراوية لا تزال تعمل

الشعيبة (العراق) - من الكسندر بيريل
لا اثر للمعدات الحديثة في مصفاة البصرة

عاودت مصفاة البصرة القديمة العمل منذ نحو اسبوع وهي تنتج سبعين الف برميل يوميا في الوقت الحاضر على ان تضاعف لاحقا انتاجها رغم معداتها الصدئة التي تبدو وكأنها من عصر آخر.
ويطلق خبير بريطاني على هذه المصفاة اسم "مصفاة ان شاء الله" تحببا. وبسبب الحظر الطويل اهملت هذه المصفاة التي تقع في الشعيبة على بعد نحو عشرة كلم من البصرة، ولم يصلها من الصيانة الا النزر اليسير.
واذا كانت لا تزال تعمل اليوم فالفضل يعود الى الموظفين العراقيين الذين يتدبرون امرهم بالتي هي احسن لاصلاح اي عطل بما يتوفر لديهم.
وقال القومندان مارك تيلاي احد المستشارين العسكريين البريطانيين "نحن ننتظر استثمارات جديدة" موضحا انه لا بد من استثمارات بملايين الدولارات لاصلاح هذه المصفاة التي بدأت العمل عام 1973.
وقال المهندس المدني روبرت سبيرز الموظف لدى شركة بريتيش بتروليوم والذي يعمل حاليا لحساب الجيش البريطاني، ان هذه المصفاة هي الوحيدة التي تعمل في جنوب البلاد.
واضاف هذا الاسكتلندي انه يامل الوصول الى "طاقة الانتاج الاقصى اي 140 الف برميل يوميا الاسبوع المقبل".
ويصل النفط الذي يغذي هذه المصفاة من حقول الرميلة في شمال البصرة. والكمية التي تصل يوميا عبر انبوب يتعرض لاعمال تخريب هي نحو 80 الف برميل.
واضاف سبيرز "لا اعرف من المسؤول عن اعمال التخريب هذه الا ان البعض يعتبر انهم من اعضاء حزب البعث".
ويتجول العمال بلباسهم الازرق اللون ومن دون خوذات في ارجاء المصفاة وسط الانابيب المهترئة. ومع ان شروط السلامة للعمال سيئة للغاية فان المصفاة تعمل بشكل معقول منذ ثلاثين عاما.
اما غرفة المراقبة فتبدو وكأنها من عصر اخر وتعود الى تكنولوجيا الستينات. وهناك عدادات تحصي نسبة الضغط وكمية النفط وتطبع بعض المعلومات على طابعة قديمة ولا اثر لكمبيوترات.
وقال سبيرز في اشارة الى التكنولوجيات المتقدمة التي تستخدمها حاليا المؤسسات النفطية "عندما باشرت عملي في بريتش بتروليوم قبل ثلاثين عاما كنا نعمل بنفس المعدات هذه. اشعر وكاني في آلة للسفر في الزمن وبامكاني بسهولة ان اشرح للعمال الالات التي سيعملون عليها لاحقا".
وعلى بعد كيلومترات عدة من الشعبية في وسط البصرة تقف السيارات في طوابير طويلة بانتظار الحصول على كمية صغيرة من البنزين.
وقال القومندان تيلاي انه بعد توقف المصفاة عن العمل لفترة بسبب الحرب كان لا بد من اعادة تعبئة الخزانات الامر الذي يستغرق وقتا.
ويخشى عمال المصفاة الثلاثة آلاف على وظائفهم في حال تسلمت مؤسسة اميركية ادارة المصفاة وطردتهم لاستبدالهم ربما بعمال اكثر كفاءة.
وقال المهندس في المصفاة علي خيري "لم نحصل على اجوبة ردا على اسئلتنا حول مستقبل المصفاة".
ويطالب خيري بانتخاب ادارة جديدة للمصفاة وهو لا يشكك في نزاهة المدير الجديد الذي عين بعد الحرب بل بمسؤولين اخرين يتهمهم بانهم من كبار المسؤولين في البعث.
وقال انه شارك مع عشرات من زملائه الاثنين في تظاهرة لعرض مطالبهم هذه.