مصير إدلب يتأرجح بين بوتين وإردوغان
جنيف/أنقرة - دعت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء تركيا وروسيا إلى تجنيب ادلب حمام دم، مؤكدة أن مفتاح الحل بيد الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين.
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا اليوم الثلاثاء إنه من الممكن تجنيب سوريا أشد معاركها دموية إذا تحدث الرئيسان الروسي والتركي مع بعضهما البعض بشكل عاجل حول حل للوضع في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
وكان دي ميستورا يشير إلى أن موسكو الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد وأنقرة الداعمة للمعارضة السورية قادرتان على منع هجوم ادلب الذي يرجح أن يكون الأعنف منذ تفجر الصراع السوري في مارس/اذار 2011.
وتأتي تصريحات الوسيط الأممي بينما دافعت موسكو بشدّة على الهجوم الذي يعد له النظام السوري وفي الوقت الذي دفعت فيه أنقرة بالمزيد من التعزيزات العسكرية على حدودها الجنوبية الغربية مع سوريا بالقرب من معقل المعارضة المسلحة في إدلب.
وتعول الأمم المتحدة على وساطة تركية روسية لمنع هجوم ادلب، لكن الوضع على الميدان يشير بكل وضوح إلى أنهما طرفان في الصراع رغم وقوف كل منهما على طرف نقيض من الأزمة السورية.
وكانت تقارير إعلامية أفادت بأن الحكومة السورية قد تنتظر حتى العاشر من سبتمبر/أيلول قبل شن هجوم مما يجعل عقد قمة في طهران يوم الجمعة أمرا "حاسما"، لكن الوسيط الأممي دعا الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان إلى التحدث هاتفيا قبل ذلك الوقت.
وأضاف دي ميستورا أنه رحب برسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحذر فيها الرئيس السوري بشار الأسد وحليفتيه إيران وروسيا من "هجوم متهور" على المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا قائلا، إن مئات الآلاف من الأشخاص ربما يُقتلون فيه.
وأضاف الوسيط الأممي أن محادثات جارية بين روسيا وتركيا هي مفتاح الحل لتجنب هجوم على المنطقة، لكن تقارير وردت عن ست غارات جوية اليوم الثلاثاء مما يشير إلى أن محادثات أنقرة لا تسير على ما يُرام.
وتؤيد فرنسا هذا التوجه بقوة وتعتقد أن المفاوضات بين الأطراف المتدخلة في الصراع أي روسيا وتركيا وإيران، تملك مفتاح الحل في سوريا.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الثلاثاء إلى إبقاء الباب مفتوحا أمام التوصل إلى حل سياسي في إدلب من أجل تفادي "وضع مأسوي" بعد إعلان موسكو أن الجيش السوري "يستعد لحل" مشكلة "الإرهاب" في المحافظة السورية.
وقال لودريان خلال زيارة إلى أبوظبي "النظام (السوري) وداعميه يشعرون بأنهم انتصروا في الحرب"، لكن "الحرب لا يمكن الفوز بها إذا لم يتم التوصل إلى سلام".
وأضاف "من المهم أن تكون الدعوات موجهة نحو التفاوض وليس المواجهة، وإلا فإننا سنتجه نحو وضع مأسوي"، خصوصا بالنسبة إلى سكان إدلب من المدنيين.
وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري العام الحالي، وضعت قوات النظام نصب أعينها محافظة إدلب وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال التعزيزات العسكرية إلى خطوط الجبهة تمهيدا لعملية وشيكة.
معركة إدلب المرتقبة ستشكل أكبر معارك النزاع السوري بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بالهزيمة تلوى الأخرى
وستشكل معركة إدلب المرتقبة أكبر معارك النزاع السوري بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بالهزيمة تلو الأخرى ولم يعد يقتصر تواجدها سوى على محافظة إدلب ومناطق محدودة محاذية لها وعلى ريف حلب الشمالي حيث تنتشر قوات تركية.
وفي الوقت الذي تدفع فيه الأمم المتحدة وفرنسا لتكون تركيا وسيطا لحل عقدة ادلب، تشير تحركات أنقرة العسكرية إلى انخراط أوسع وأقوى في النزاع السوري في الوقت الذي تتجه فيه المعارضة التي تدعمها إلى خسارة آخر معاقلها في المعركة المرتقبة.
وكثفت أنقرة وجودها العسكري على حدودها الجنوبية الغربية مع سوريا بالقرب من معقل المعارضة المسلحة في إدلب اليوم الثلاثاء وسط أنباء عن هجوم للحكومة السورية على المحافظة التي لا تزال تسيطر عليها المعارضة.
وأفادت وكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة أنه من المقرر أن تصل قافلة عسكرية إلى مقاطعة خطاي الحدودية اليوم الثلاثاء لنشر دبابات إضافية في المنطقة. وقالت الوكالة إنه من المتوقع وصول المزيد من القوافل خلال الأيام القادمة.
وتجري أنقرة محادثات مع طهران وموسكو لتفادي الهجوم. وسوف يجتمع رؤساء إيران وروسيا وتركيا في طهران يوم 7 سبتمبر/أيلول في قمة ثلاثية لبحث هجوم محتمل على إدلب قد يؤدي إلى تشريد أكثر من 700 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة.
وفي مؤشر آخر على انفتاح التصعيد العسكري في ادلب، حذر البيت الأبيض اليوم الثلاثاء من أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون "على نحو سريع ومتناسب" إذا استخدم الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيماوية مجددا.
وأضاف البيت الأبيض في بيان أنه يراقب عن كثب التطورات في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، حيث من المتوقع أن تشن الحكومة السورية هجوما قد يطلق شرارة أزمة إنسانية.
وقالت نيكي هايلي سفيرة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إن مجلس الأمن الدولي سيعقد يوم الجمعة اجتماعا بشأن الوضع في محافظة إدلب السورية التي قد تشهد كارثة إنسانية إذا شنت قوات الحكومة هجوما كما هو متوقع.
وأضافت هايلي في مؤتمر صحفي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم استضافة اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن بشأن إيران خلال سبتمبر/أيلول عندما تتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية للمجلس الذي يضم 15 دولة.
ويثير الهجوم المرتقب قلقا دوليا بالغا حيث يخشى المجتمع الدولي من شن الأسد والمعارضة أيضا هجمات كيماوية لحسم معركة سيدفع ثمنها آلاف المدنيين المحاصرين.