معارضة متصاعدة لخطة بريكست تعقد مهمة ماي
لندن - أطلق الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق بشأن بريكست موجة جديدة من المعارضة الداخلية لخطط رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وذلك في تذكير بأن أي اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي لا يزال يواجه رفضا في البرلمان.
وتعقدت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بريكست بسبب الحاجة إلى إرضاء المتشددين في حزب المحافظين بزعامة ماي وحلفائها في ايرلندا الشمالية المتحفزين لأي مؤشر على أي تسوية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية وقع نائب من حزب المحافظين يدعم بريكست وعضو من الحزب الديمقراطي الاتحادي، رسالة مشتركة طالبا فيها عدم تقديم أي تنازلات عن وضع ايرلندا الشمالية في المملكة المتحدة.
وكتب ستيف بيكر وسامي ويلسون في صحيفة "صنداي تلغراف" أنه "إذا ارتكبت الحكومة الخطأ التاريخي بتلبية مطالب الاتحاد الأوروبي كأولوية بدلا من إنشاء مملكة متحدة مستقلة وكاملة، فللأسف سيكون علينا التصويت ضد الاتفاق".
واشتدت المعارضة من الجانب الآخر كذلك في الأيام الأخيرة بعد استقالة وزير الدولة لشؤون النقل المؤيد لأوروبا جو جونسون الذي دعا إلى إجراء استفتاء ثان وقال إن الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه مع بروكسل يعد "خطأ فادحا".
وانضم جونسون إلى العديد من المحافظين الآخرين الذين يرغبون في البقاء في الاتحاد الأوروبي في دعوة زملائهم النواب إلى التصويت ضد الخطة.
وقال الكاتب ماثيو دانكونا في صحيفة غارديان الاثنين "مجلس العموم يشبه تجمع للفصائل المتنافرة"، مضيفا "على رؤوسهم يلوح سيف الوقت ليفرغ حديثهم من أي تأمل أو حذر أو آفاق تاريخية".
وتواجه بريطانيا إمكانية الخروج من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق في حال عدم التوقيع عليه بحلول موعد خروجها من الاتحاد في 29 مارس/آذار 2019.
وبدأ أعضاء من حكومة ماي بإطلاق التحذيرات رغم أن هذه الحكومة دعمتها علنيا منذ استقالة اثنين من الوزراء المؤيدين للبريكست في يوليو/تموز الماضي.
وأطلق وزير المساعدات بيني موردونت الذي لا يؤيد الاتحاد الأوروبي ولديه تحفظات إزاء اتفاق بريكست، تحذيرا الاثنين بقوله إن الوزراء "سيتحققون" من الاتفاق بقدر تحقق البرلمان.
وتعني الانقسامات في صفوف المحافظين أنه من المرجح أن تعتمد ماي على أصوات حزب العمال المعارض لتمرير الاتفاق رغم تهديدات ذلك الحزب برفض خطة بريكست.
ودعت ماي سابقا النواب إلى "التصرف بما يخدم المصلحة الوطنية"، محذّرة في جلسات خاصة حزبها من أنها لا تستطيع توقع ما يمكن أن يحدث في حال رفض الخطة.
وقد تسعى الحكومة إلى إعادة التفاوض على الاتفاق مع بروكسل، ولكن يمكن للتصويت ضد الاتفاق أن يؤدي كذلك إلى أزمة سياسية تجبر ماي على الخروج من الحكومة وربما إجراء انتخابات عامة جديدة.
ويأمل آخرون في أن يؤدي إجراء استفتاء جديد على بريكست إلى عكس العملية بأكملها أو أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق مخاطرة بحدوث فوضى قانونية واقتصادية.
وبدعم من 10 نواب من الحزب الديمقراطي الوحدوي في ايرلندا الشمالية، يحظى المحافظون بغالبية ضئيلة في مجلس العموم المؤلف من 650 مقعدا.
إلا أن النواب المحافظين المناهضين للاتحاد الأوروبي يقودهم جاكوب ريس-موغ ووزير الخارجية السابق بوريس جونسون، هم أكثر المنتقدين المستمرين لنهج ماي.
ويدعم نحو 50 نائبا مجموعة "ستاند اب فور بريكست" التي تعارض خطة ماي بالإبقاء على علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل، فيما نحو 70 نائبا هم أعضاء في مجموعة ريس-موغ "يوروبيان ريسيترش غروب".
وتشير التوقعات في الأسابيع الماضية إلى أن ما بين 30 إلى 40 نائبا متشددا يمكن أن يصوتوا ضد اتفاق بريكست ويعتقدون أن بريطانيا ستكون بحال أفضل في حال خرجت من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.
ويقول حزب العمال إن الخطة لا تلبي التوقعات ويلمح إلى أنه سيرفضها ويتطلع إلى إجراء انتخابات محتملة يمكن أن يفوز من خلالها بالسلطة.
إلا أن عددا من النواب أشاروا إلى أنهم قد يدعمون الحكومة ويمثل العديد منهم مجالات التصنيع التي تخشى تحقيق خسائر جسيمة دون التوصل إلى اتفاق لبريكست.
وسيتم منح مجلس العموم حق التصويت لمرة واحدة على اتفاق بريكست الذي يشمل شروط الخروج والخطوط العريضة للعلاقة التجارية المستقبلية مع الاتحاد.
وقد تتحول المسألة إلى مقايضة، فعدد من النواب المحافظين الذين ربما يتمردون على الخطة لا تعجبهم فيها بنود بينها تسوية مالية بقيمة 39 مليار جنيه استرليني، لكنهم يرغبون في التزام من الاتحاد الأوروبي بشأن التجارة.
وبعد التصويت قد تواجه الخطوة العقبات عندما سيتم تحويلها إلى قانون يجب أن تتم المصادقة عليه بحلول موعد بريكست في 29 مارس/آذار.