معدلات الانتحار تتراجع بأكثر من الثلث في العالم

800 ألف شخص ينهون حياتهم سنويا، وباحثون يعتبرون أنه بإمكان تقليص محاولات الانتحار على نحو أفضل إذا تم علاجها كأي مرض آخر.


 تصنيف الانتحار في خانة المخاطر الصحية العامة الجسيمة


معدلات الوفيات أعلى عموما لدى الرجال


تقليص معدلات الانتحار بنسبة 10 بالمئة بحلول 2020


الانتحار مشكلة صحية مختلفة عن أمراض القلب أو السرطان

باريس– تراجعت حالات الانتحار في العالم بأكثر من الثلث منذ العام 1990 على ما أظهر تحليل واسع نشرت نتائجه الخميس وركز على التباين الكبير في أعداد النساء والرجال الذين يقدمون على هذه الخطوة.
وتصنف منظمة الصحة العالمية الانتحار في خانة المخاطر الصحية العامة الجسيمة، وتشير تقديراتها إلى أن ما لا يقل عن 800 ألف شخص ينهون حياتهم سنويا.
ورغم أن معدلات الإبلاغ عن حالات الانتحار تختلف من بلد إلى آخر، تظهر نماذج البيانات التي استعرضها معدو تقرير "العبء العالمي للمرض" تراجعا واضحا في معدلات الانتحار. ويقدّم هذا التقرير الوفيات بحسب أسبابها المعروفة وتبعا للبلدان.
وفي النتائج التي نشرت في مجلة "بي أم جي جورنال"، أظهرت الدراسة أن 817 ألف شخص أقدموا على الانتحار في 2016، في ارتفاع طفيف بنسبة 6,7 في المئة منذ 1990.
مع ذلك، بموازاة الازدياد السكاني العالمي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، خلص معدو التقرير إلى أن معدل الانتحار تراجع من 16,6 وفيات لكل مئة ألف نسمة إلى 11,2 مع الأخذ في الاعتبار عوامل السن وعدد السكان، أي بانخفاض نسبته 32,7 في المئة.
وقالت الباحثة في وكالة الصحة العامة في كندا هيذر أوربانا المشاركة في الدراسة إن "الانتحار يصنف من أسباب الوفيات التي يمكن تفاديها وهذه الدراسة تظهر ضرورة مواصلة جهودنا للوقاية من الانتحار".
وأضافت "يمكننا تقليص معدلات الانتحار على نحو أكبر مع بذل جهود إضافية".

 الانتحار يصنف من أسباب الوفيات التي يمكن تفاديها وهذه الدراسة تظهر ضرورة مواصلة جهودنا للوقاية من الانتحار  

ويتضمن هذا التقرير الذي يجريه سنويا معهد "إنستيتيوت فور هلث أند متريكس إيفاليويشن" الممول جزئيا من مؤسسة بيل وميليندا غيتس، تقديرات عن الوفيات بحسب الأسباب ومكان الإقامة والسن والجنس بعد تحليل بيانات من مئات المصادر.
وإذ رحب معدو التقرير بالتراجع العام في معدلات الانتحار، حذر هؤلاء من أن هذه الحالات لا تزال من بين الأسباب الرئيسية للوفيات في بعض مناطق العالم.
ففي 2016، فقد العالم 34,6 مليون سنة حياة محتملة لسكانه جراء الانتحار، أي باحتساب عدد السنوات المتبقية للعيش لدى الأشخاص المنتحرين مع الأخذ في الاعتبار لأمد الحياة المتوقع في منطقة أو بلد ما.
إلى ذلك، لا تزال معدلات الانتحار لدى الرجال أعلى من تلك المسجلة لدى النساء في المناطق والفئات العمرية كافة، باستثناء الأشخاص بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة من العمر، رغم أن الدراسة لم تقدم أي تكهنات عن السبب المحتمل لهذا المنحى.
وأوضحت أوربانا "معدلات الوفيات كانت أعلى عموما لدى الرجال لكن هذه الأرقام كانت متباينة بصورة لافتة بين الرجال والنساء تبعا للسن وحتى للبلدان".
وبشكل عام، سجلت نسبة انتحار أعلى بكثير لدى الرجال مع 15,6 وفاة جراء هذا السبب من كل مئة ألف رجل مقارنة مع سبع وفيات بالانتحار لكل مئة ألف امرأة.
كذلك خلصت الدراسة إلى أن نسبة الوفيات العامة بالأسباب كافة تراجعت بأكثر من 30 في المئة منذ 1990، وهو أمر غالبا ما ينسب إلى تقلص عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع وتحسن نسب الحصول على الرعاية الصحية.
ولفتت أوربانا إلى أن التراجع بنسب متشابهة في المعدل الإجمالي للوفيات وللانتحار يدفع للاعتقاد بإمكان تقليص عدد محاولات الانتحار على نحو أفضل إذا ما عولجت كأي مرض آخر.
وأضافت "أحيانا قد ننظر إلى الانتحار على أنه مشكلة صحية مختلفة عن أمراض القلب أو السرطان على سبيل المثال والتي ينظر إليها على أنها من الأمراض التقليدية".
وأشارت الباحثة إلى أن "نسب (التراجع) المتشابهة قد تؤشر إلى أن الانتحار قد يكون مشابها للمشكلات الصحية الأخرى وأحيانا قد تكون أسبابه نفسها".
وحددت منظمة الصحة العالمية هدفا لها بتقليص معدلات الانتحار الإجمالية بنسبة 10 في المئة بحلول 2020.
إلا أن معدي الدراسة سلطوا الضوء على التبدلات الكبيرة في معدلات الانتحار تبعا للبلدان.
ففي حين تراجع الانتحار بنسبة 64,1 في المئة في الصين منذ 1990، شهدت مناطق مثل زيمبابوي ازديادا قارب الضعف في الفترة الزمنية عينها.