معرض باريس الدولي للكتاب يكرم سعاد الصباح

الشاعرة الكويتية تعد أوّل شخصية ثقافية عربية يكرمها معرض باريس الدولي للكتاب.


رئيس نقابة الناشرين الفرنسيين فانسون مونتاني يشيد بالأعمال التي قدمتها صاحبة "فتافيت امرأة"


الاحتفاء بامرأة أحبت الشّعر والأدب

نوّارة لحرش

كرمت إدارة معرض باريس الدولي للكِتاب في دورته الـ39، الشاعرة والكاتبة والناشطة الحقوقية والثقافية الدكتورة سعاد الصباح (22 مايو/آيار 1942)، وذلك خلال فعاليات معرض باريس المنعقد من الفترة 14 إلى 18 مارس/آذار 2019. وجاء التكريم من طرف نقابة الناشرين الفرنسيين، التي ترأس معرض باريس الدولي للكتاب. 
وجاء مقترح تكريم شخصية عربية، بإيعاز من الكاتبة والإعلامية الجزائرية الدكتورة أسماء كوّار، التي  كانت حلقة الوصل بين معرض باريس الدولي للكتاب والعالم العربي كسفيرة من أجل استقدام المشاركات العربية في معرض الكِتاب بباريس وتوسيع دائرة الحضور العربي في هذه التظاهرة الثقافية التي تستقطب جمهورا واسعًا.
وقد وقع الاختيار على شخصية سعاد الصباح كونها واحدة من الشخصيات الثقافية المعروفة في العالم العربي، وحتى العالم الغربي. وقد منحت إدارة المعرض جائزة تكريمية للشيخة سعاد الصباح، تقديرا لمكانتها وإسهاماتها الكثيرة والمهمة والفاعلة في الأدب والفكر، وفي الحياة الثقافية العربية.
ونابت عن حضورها حفل التكريم، حفيدتها الشيخة فضيلة الصباح، التي استلمت شهادة وجائزة التكريم. وقد أعربت الشيخة فضيلة محمّد العبد الله الصباح عن اعتزازها لتمثيلها جدتها الدكتورة سعاد الصباح في حفل التكريم الّذي حضره سفير الكويت لدى فرنسا سامي السليمان وشخصيات ومسؤولين فرنسيين وكبار الكُتاب والأدباء في باريس.
كما أكدت أهمية مشاركة الكويت بهذا المعرض الدولي الكبير وكذا مشاركة دار سعاد الصباح بجناح استقطب أعدادا هائلة من القُراء والمثقفين. كما ذكرت أهم عناوين إصدارات دار سعاد الصباح للنشر، من بينها كُتب تُرجمت إلى اللّغة الفرنسية حيث تشارك هذا العام في المعرض بكتاب الشيخ عبدالله المبارك الصباح الّذي تُرجم إلى الفرنسية. 
كما أشارت الشيخة فضيلة محمّد الصباح إلى إقبال القراء الناطقين باللغة الفرنسية على نصوص الدكتورة سعاد الصباح سواء النصوص الشعرية التي ترجمت إلى الفرنسية أو غيرها والتي يتجاوز عددها الــ17 كتابا.

سعاد الصباح
أيقونة ثقافية

من جهته أشاد رئيس نقابة الناشرين الفرنسيين فانسون مونتاني في كلمته خلال الحفل، بالأعمال التي قدمتها صاحبة "فتافيت امرأة" وجهودها الثقافية والأدبية، مشيدا بجهودها في نشر الكلمة المعبرة والبحث عن الحرية.
بينما تناولت كلمة رئيس نقابة الناشرين في نسختها باللّغة العربية الكاتبة والإعلامية الدكتورة أسماء كوّار، حيث أضفت على الكلمة المُوجهة للدكتورة سعاد الصباح ألقًا عربيا صفق له الحضور الفرنسي والعربي طويلا. 
وأهم ما جاء في نص كلمة التكريم: "إنّ معرض باريس الدولي للكتاب هو أحد أهم التظاهرات الثقافية في أوروبا وهو أوّل معرض للأدب مفتوح للجمهور في فرنسا وأوروبا. وفي باب التشريفات، حُظيت الدكتورة سعاد الصباح، بهذا التكريم، ولا يمكن لمعرض باريس للكتاب أن يدعي منافسة مثل هذه التكريمات. لكن أردنا من خلال هذا التكريم، الاحتفاء بامرأة أحبت الشّعر والأدب. أردنا أن نُحيي التزامها العميق من أجل الكتاب والثقافة وأن نحيي حضورها بمعرض الكتاب بباريس". 
كما أكد من جهة أخرى على مكانتها في المشهد الثقافي داخل بلدها الكويت وفي العالم العربي. وجاء هذا في كلام مؤداه: "تأثيرها على المشهد الثقافي داخل دولة الكويت وخارجها، يشهد له الجميع ويرحب به في كلّ مكان. أنشأت العديد من الجوائز الأدبية لتشجيع نشر الثقافة والعلوم في العالم العربي. كامرأة ملتزمة بالكلمة، أنشأت أيضًا مؤسسة سعاد الصباح، التي ترأسها. ومن خلالها، ساهمت في تنمية الفكر العربيّ والدفاع عن حقوق النساء والأطفال، وبشكل عام الدفاع عن حقوق الإنسان".
يبقى أنّ هذا التكريم، الّذي حُظيت به الدكتورة سعاد الصباح، هو إضافة مهمة لسلسلة تكريمات وجوائز في مسيرتها الأدبية والثقافية، فقد سبق لها ونالت الكثير من الجوائز والأوسمة والدروع والتكريمات نظير إسهاماتها المتعدّدة في الثقافة والأدب، إذ كرمتها الكثير من الهيئات والمؤسسات الثقافية العربية والدولية، وهذا تقديرا وعرفانا لها على كلّ ما قدمته وبذلته من عطاءات وإسهامات واجتهادات في حقل الثقافة وتنميتها والرفع من شأنها والرقي بها. 
يكفي أن نذكر مثلا تكريمها من طرف المنتدى الثقافي المصريّ وهذا بإصدار مجلدين حملا عشرات البحوث والشهادات عن إبداعها الشّعري وجهودها في مجال الثقافة وحقوق الإنسان. كما كرمتها جامعة الكويت ممثلة بقسم اللّغة العربية ومجموعة من المؤسسات والهيئات الكويتية والعربية في احتفالية «يوم الأديب الكويتي». كما اختيرت كضيفة شرف لمؤتمر المرأة العالمي الّذي عُقد في بكين العام 1995. كما مُنحت الميدالية التكريمية الفضية من معهد العالم العربي/باريس. وجائزة الدولة التقديرية للآداب والفنون/ الكويت. وسام الثقافة التونسية/تونس. وسام الجمهورية الصنف الأكبر/ تونس. درع التفوق/ مصر. وسام الاستحقاق اللبناني المذهب/ لبنان.
ولكن تكريم في معرض مفتوح للكتاب والإبداع يبقى التكريم الرمز في تاريخ امرأة يشهد لها بباع طويل في الحقل الثقافي والإبداعي.