معرض تشكيلي يضيء على عراب 'السريالية الشعبية المصرية'

غاليري ضي الزمالك يحتضن على امتداد الشهر أعمالا وسكيتشات نادرة للفنان التشكيلي الراحل حامد ندا في عرض خاص.

القاهرة - يحتضن غاليري ضي الزمالك برئاسة الناقد التشكيلي هشام قنديل في السابع من سبتمبر/أيلول الجاري افتتاح معرض خاص لأعمال الفنان الكبير الراحل حامد ندا.

ويضم المعرض الذي سيتواصل على امتداد شهر، أكثر من 42 اسكتش نادر للفنان المصري حامد ندا، منها تخطيطات لأعمال كبيرة أنجزها خلال السنوات الأخيرة.

وقال الناقد التشكيلي هشام قنديل إن للفن ذاكرة لا تموت، ولتاريخنا التشكيلي قامات لا تنسى، ومن بين هذه القامات يبقى اسم حامد ندا علامة بارزة وعرّابًا لما يمكن أن نطلق عليه "السريالية الشعبية المصرية"، تلك التي استمدت روحها من الأزقة الشعبية والخيال الجمعي والأساطير الشعبية التي صاغها بفرشاته لتصبح جزءًا من وعينا البصري والوجداني.

ولم تكن "تجربة ندا الفنية عابرة، بل مثّلت مسارًا خاصًا جمع بين الموهبة الفطرية والثقافة العميقة، بين انفتاحه على تيارات الفن العالمي وتمسكه بجذور الواقع الشعبي المصري، فكان أن قدّم لنا عالمًا مدهشًا يختلط فيه الواقع بالأسطورة، والمأساة بالملهاة، والحياة بالموت، لتبقى لوحاته قادرة على الدهشة مهما مرّ الزمن"، وفق قنديل.

وتابع "أنا شخصيًا، كان لي مع حامد ندا تجربة لا أنساها. فقد اقتنيت ذات يوم لوحتين له دون أن أعرف أنهما خرجتا من دار الأوبرا المصرية بطريقة غير شرعية، وحين اكتشفت الحقيقة، لم يهنأ لي بال، وشعرت أن وجودهما عندي خيانة للأمانة، فما كان منّي إلا أن أرجعتهما  بيدي لوزير الثقافة وقتها الفنان الكبير فاروق حسني، الذي كرمني وقتها هو ومحسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية أجمل تكريم، وعادت اللوحتان إلى مكانهما الطبيعي، وكانت تلك اللحظة بالنسبة إلي أشبه بعودة الابن الغائب إلى أهله، وأيقنت يومها أن للفن قدسية لا يجوز أن تُمس، وأن دورنا جميعًا هو أن نصونه ونحفظه".

وأضاف "من منطلق هذا الوفاء، لم يكن كافيًا أن نستعيد اللوحة فقط، بل كان لا بد أن نستعيد حضور الفنان نفسه في حياتنا الثقافية. لذلك، كان قرارنا في عام 2023 أن نُنشئ قاعة مستقلة تحمل اسم قاعة حامد ندا في غاليري ضي بالزمالك، لتصبح منارة دائمة تعرض أعماله وتُعيد تقديم تجربته للأجيال الجديدة، وتؤكد أن ذاكرة الفن المصري ستبقى حية متجددة ما دمنا نحتفي بها ونؤمن بها، فتكريم حامد ندا اليوم ليس مجرد احتفاء بماضٍ عظيم، بل هو رسالة للمستقبل أن الفن الأصيل يظل حيًّا، وأن المبدعين الذين صدقوا في رسالتهم لا يغيبون، ففي ضي، حيث يتقاطع التاريخ مع الحاضر، والوفاء مع الريادة، نمد أيدينا دومًا نحو القادم".

ولد حامد ندا الذي ارتبطت مسيرته الفنية بمصطلح السريالية الشعبية عام 1924 بالقاهرة، وعاش طفولته في قصر يملكه جده "بالبغالة" (حي قديم بالقاهرة)، مما أثر في مخيلته بعد ذلك. وتوصف أعمال ندا بـ"السريالية الشعبية المصرية" لما تجمع من ذكريات وسحر وأساطير مرتبطة بالعالم الشعبي المصري.

وتوفي حامد ندا في العام 1990 عن سن تناهز الخامسة والستين تاركا إرثا من اللوحات الفنية من أبرزها لوحة "الدراويش" التي رسمها في عام 1947، "داخل المقهى" في 1948، "الحزن والفرح" في 1955، "أنشودة الصباح" في 1956، "الحصان الأزرق" في 1958، "الليل والنهار" في 1960، "إفريقيا والاستعمار" في 1963، "الحصان والقمر" في 1974، "المباراة" في 1975، "صندوق الدنيا" في 1976، "رقصة شعبية" في 1981، "الديك والقمر" في 1982، "نعى حافظ إبراهيم لمصطفى كامل" في 1983، و"امرأة وقط" في 1984.