معرض فني يستعرض بشفشاون رحلة تطور الخط المغربي
شفشاون (المغرب) - يحتضن رواق قاعة السيدة الحرة بالقصبة الأثرية لشفشاون المعرض الفردي الثاني لفن الزخرفة المغربية والخط المغربي للفنان محسن الغرناطي والذي يجسد من خلاله الموروث المشترك الأندلسي المغربي.
وتسلط الأعمال الفنية للمعرض الذي ينظم في إطار فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين لملتقى الأندلسيات بشفشاون، الضوء على تجربة فنية تنبض بالإبداع، وتجمع بين فني الخط والزخرفة، كما تبرز الخصائص الجمالية الناتجة عن تلاقح الموروث المشترك الأندلسي – المغربي.
ويقدم الفنان محسن الغرناطي، الذي يعد أحد أبرز فناني هذا الفن العريق، بالمعرض الذي افتتح، الجمعة، مجموعة من أعماله التي تمزج بين الدقة الجمالية وروح التراث المغربي الأصيل.
ويضم المعرض المتواصل إلى غاية العاشر من أغسطس/آب الجاري أكثر من 35 لوحة فنية مختلفة الأحجام ومتنوعة المواضيع والأساليب. ويسبر هذا المعرض أغوار جماليات التصميم الزخرفي الذي يعبر عن الحنين إلى مرحلة ازدهار الأندلس، عبر استعراضه لمختلف تنويعات الخطين العربي والمغربي.
وأكد الفنان محسن الغرناطي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن المعرض "يجمع أعمالا فنية تمزج بين فنون الخط المغربي والعراقي والسوري"، مبرزا أن لوحاته هي ترجمان لرحلة طويلة عرفها تطور الخط المغربي "ابتداء من الخط الكوفي ثم الأندلسي، وأخيرا المبسوط والمجوهر المغربيين".
وأضاف الفنان الغرناطي أن فن الزخرفة والخط هما بمثابة "صديقين في رحلة واحدة"، مبينا أن "بدايته الفنية كانت تقتصر فقط على الزخرفة على الخشب، ثم طورها لينتقل إلى الزخرفة على الورق في مجاورة بديعة مع الخط المغربي".
وتمكن محسن الغرناطي، على مدى 35 سنة، من أن يكتسب مهارة فنية في فن الزخرفة على الخشب والورق، ويعد اليوم من المزخرفين المتميزين بالمغرب.
ويعتبر محسن الغرناطي أن "فن الخط والزخرفة ينبع من شعور روحي ووجداني عميق، هما بمثابة الروح والعشق الصوفي"، منوها بأن شفشاون مدينة تنضح بالجمال، ففيها تعلم الأبجديات الأولى لفن الزخرفة، ثم عمل على تطوير قدراته على يد أساتذة وفنانين معروفين، من بينهم بلعيد حميدي ومحمد بوخانة ومحمد العرفاوي.
والفنان الغرناطي، الحاصل على جائزة محمد السادس التكريمية لفن الزخرفة المغربية على الورق سنة 2023 ، سبق له أن شارك في عدة معارض وطنية ودولية، من بينها معرض وجدة الدولي للخط العربي والزخرفة، ومعرض منظم بمبادرة من وكالة بيت مال القدس، كما سبق وأطر ورشات في الزخرفة بالمغرب وإسبانيا لفائدة طلاب مغاربة وأجانب.
ويعد ملتقى الأندلسيات بشفشاون المنظم تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع عمالة وجماعة ومجلس إقليم شفشاون ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش المجيد، حدثا ثقافيا راقيا تشارك فيه فرق عريقة، من جميع أنحاء المغرب للاحتفاء بطرب الآلة الأندلسي، باعتباره تراثا لا ماديا، يعكس عمق الهوية المغربية وغنى روافدها الحضارية، وذاكرة جماعية تورّث بفخر عبر الأجيال.