مفاوضات حاسمة في القاهرة لوقف حرب غزة وسط مناورات نتنياهو
القاهرة - يستعد وفد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الموجود في مصر حاليا لمحادثات مع إسرائيل تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي إلى وقف القتال وإطلاق سراح الرهائن في غزة، فيما تطالب جهات غربية بالمضي قدما في الخطة، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مناوراته وسط ضغوط وزراء من اليمين المتطرف.
ومن المقرر أيضا أن يتوجه مفاوضون إسرائيليون إلى منتجع شرم الشيخ المصري المطل على البحر الأحمر في وقت لاحق من اليوم لإجراء محادثات حول إطلاق سراح الرهائن، كجزء من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ومع ذلك، توقع ثلاثة مسؤولين إسرائيليين أن ينضم كبير المفاوضين الإسرائيليين ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى المحادثات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إذ ينتظر تطورات المفاوضات.
وأبدى ترامب تفاؤلا، وقال في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي "تم إبلاغي بأنه من المقرر إتمام المرحلة الأولى (من الخطة) هذا الأسبوع، وأدعو الجميع إلى التحرك بسرعة".
وتتعلق المرحلة الأولى بإطلاق سراح الرهائن مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين. ولا يزال هناك 48 رهينة في غزة، 20 منهم على قيد الحياة.
ووصل وفد حماس بقيادة خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة وكبير مفاوضي الحركة، إلى القاهرة مساء أمس الأحد لينضم لممثلين عن الولايات المتحدة وقطر لعقد محادثات بشأن تطبيق الخطة.
والزيارة هي الأولى بالنسبة للحية إلى مصر منذ نجاته من غارة إسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي.
وروج الرئيس الاميركي لخطة من عشرين نقطة تهدف إلى إنهاء القتال في غزة، وتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين، وتحديد مستقبل القطاع. ووافقت إسرائيل وحماس على أجزاء من الخطة.
وقالت حماس الجمعة إنها قبلت بعض البنود الرئيسية من خطة ترامب، ومنها إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل والإفراج عن الرهائن.
لكن الحركة تركت بعض القضايا مرهونة بمزيد من المفاوضات، فضلا عن أمور لم توضح موقفها منها مثل ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن سلاحها، وهو أحد مطالب إسرائيل الرئيسية لإنهاء الحرب. ورحب ترامب برد حماس وطلب من إسرائيل وقف قصف غزة، لكن الهجمات استمرت.
وقال مسؤول مطلع على المحادثات في مصر إن المفاوضات ستركز على التوصل إلى اتفاق شامل قبل تنفيذ وقف إطلاق النار مضيفا "هذا يختلف عن الجولات السابقة من المفاوضات التي اتبعت نهجا تدريجيا حيث تم الاتفاق على المرحلة الأولى ثم تطلب الأمر المزيد من المفاوضات للوصول إلى المراحل اللاحقة في وقف إطلاق النار".
وأضاف "شهدت هذه الجولات اللاحقة من المفاوضات انهيار الأمور سابقا، وهناك جهد واع بين الوسطاء لتجنب هذا النهج هذه المرة".
من جانبه قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الاثنين إن المحادثات الجارية لإنهاء حرب غزة هي الأكثر بعثا على التفاؤل منذ اندلاع الحرب قبل عامين.
وذكر الوزير لتلفزيون إيه.آر.دي الألماني العام قبل التوجه إلى إسرائيل "لأول مرة منذ عامين، لا يقتصر الأمر على مجرد وقف لإطلاق النار، بل على حل سياسي قابل للتطبيق" مضيفا "تتبادل الأطراف الفاعلة الإسرائيلية والعربية والفلسطينية الآن أفكارها حول كيف يمكن أن تمضي الأمور في قطاع غزة".
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاثنين عن استعدادها للمساعدة في إعادة الرهائن المحتجزين في غزة إلى إسرائيل، وفي إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إن "فرقنا جاهزة للعمل كوسيط إنساني محايد للمساعدة في إعادة الرهائن والمعتقلين إلى عائلاتهم".
وأكدت أن المساعدات الإنسانية يجب أن تُستأنف "بطاقتها الكاملة" وأن تُوزَّع بأمان على جميع المحتاجين في أنحاء غزة، حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في بعض مناطقه.
وأوضحت المنظمة الإنسانية التي تتخّذ من جنيف مقرا، أنها سهّلت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إطلاق سراح 148 رهينة و1931 معتقلا، كما ساهمت في استعادة رفات بشرية مضيفة أن عمليات مماثلة كانت شديدة التعقيد وتتطلب تخطيطا دقيقا على المستويين اللوجستي والأمني.
وجددت الخطة آمال وقف الحرب بين الفلسطينيين لكن الهجمات الإسرائيلية تواصلت دون هوادة أمس الأحد ودكت طائرات ودبابات مناطق في أنحاء القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، أن 21 شخصاً قتلوا وأصيب 96 آخرون خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نتيجة استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع.
وذكرت في بيان أن من بين القتلى اثنين تم انتشالهما من تحت الأنقاض، في حين لا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني غير قادرة على الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الركام وفي الشوارع، بسبب تواصل القصف ونقص المعدات والإمكانات.
وأشارت إلى أن إجمالي عدد القتلى في غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفع إلى 67.160 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 169.679 مصاباً مضيفا أنه منذ الثامن عشر من مارس/آذار الماضي وحده، تم تسجيل 13.568 قتيلاً، و57.638 مصاباً.
وفي سياق متصل، لفت البيان إلى تزايد أعداد الضحايا بين من يحاولون الوصول إلى المساعدات الإنسانية، حيث استقبلت المستشفيات خلال اليوم الماضي حالتي وفاة و19 إصابة، لترتفع حصيلة هذه الفئة منذ بدء الأزمة الإنسانية إلى 2.610 قتلى وأكثر من 19.143 إصابة.
وقال أحمد أسعد، وهو من النازحين في وسط القطاع، إنه شعر ببعض الأمل حينما انتشرت الأنباء عن خطة ترامب، لكن لم يتغير شيء.
وتابع قائلا "للأسف، لا ترجمة لهذا على أرض الواقع. ما فيه أي تغيير في الوضع، بل العكس، لا نعرف ما علينا فعله؟ هل نظل في الشوارع؟ هل نغادر؟".
في مؤشر على التفاؤل في إسرائيل بخطة ترامب، بلغ الشيقل أعلى مستوى في ثلاث سنوات مقابل الدولار ووصلت الأسهم في تل أبيب إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وعبر سكان في تل أبيب عن شعورهم بالتفاؤل. وقالت جيل شيلي "إنها المرة الأولى منذ شهور التي أشعر فيها بالأمل بالفعل. بثّ ترامب الكثير من الأمل في نفوسنا، ونحن نثق فيه وفي قيادته".
لكن على الصعيد السياسي داخليا، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه محاصرا بين الضغوط المتزايدة لإنهاء الحرب من جانب أُسر الرهائن والإسرائيليين المنهكين من الحرب، وبين مطالب الأعضاء المتشددين في الائتلاف الحكومي الذين يصرون على المضي في الحملة العسكرية على قطاع غزة.