مفاوضات سدّ النهضة إلى تأجيل جديد بطلب من السودان

وزارة الري السودانية توضح أن طلب تأجيل المفاوضات يرتبط "بالتطورات التي شهدتها المفاوضات في الآونة الأخيرة".


السودان يريد إجراء مشاورات داخلية قبل الاستمرار في المفاوضات


استئناف المفاوضات لا يعني انتهاء الخلافات بين دولة المنبع ودولتي المصب

الخرطوم - طلبت وزارة الري السودانية تأجيل المفاوضات في شأن سد النهضة الاثيوبي بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا، بعد استئنافها الاثنين، لمدة أسبوع لإجراء مشاورات داخلية.

وقالت الوزارة في بيان "استؤنفت بعد ظهر اليوم الاثنين المفاوضات الخاصة بملء تشغيل سد النهضة بدعوة من الاتحاد الإفريقي وبحضور الخبراء والمراقبين"، مضيفة "طلب الوفد السوداني في بداية الجلسة تأجيل المفاوضات لمدة أسبوع لمواصلة المشاورات الداخلية التي يجريها الفريق المفاوض".

وكان السودان قد تلقى الأسبوع الماضي اقتراحا إثيوبيا مفاده ربط اتّفاق تشغيل سدّ النهضة باتفاق شامل بشأن تقاسم مياه النيل الأزرق.

وأوضح بيان وزارة الري الاثنين أن طلب تأجيل المفاوضات يرتبط "بالتطورات التي شهدتها المفاوضات في الآونة الأخيرة".

ويُعد سد النهضة الكبير مصدر توتر بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى منذ 2011. ويتوقع أن يصبح السد أكبر منشاة لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه في إفريقيا وتقوم إثيوبيا ببنائه على النيل الأزرق الذي يلتقي مع النيل الأبيض في الخرطوم لتشكيل نهر النيل.

وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها إذ يعتبر نهر النيل مصدرا لأكثر من 95 بالمئة من مياه الري والشرب في البلاد.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الخلاف بشأن السد مع مواصلة إثيوبيا الاستعداد لملء الخزان الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.

ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد هذا الشهر حتى التوصل لاتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 يوليو/تموز أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة 4.9 مليارات متر مكعب والتي تسمح باختبار أول توربينتين في السد.

والأسبوع الماضي، طلبت مصر أيضا تعليق المفاوضات الجارية وقالت وزارة الريّ المصريّة في بيان "طلبت مصر وكذلك السودان تعليق الاجتماعات، لإجراء مشاورات داخليّة بشأن الطرح الإثيوبي الذي يُخالف ما تمّ الاتّفاق عليه خلال قمّة هيئة مكتب الاتّحاد الإفريقي في 21 يونيو/حزيران 2020".

وقبل استئناف المفاوضات، كان السودان قد صعد للمرة الأولى لهجته تجاه إثيوبيا ورفض بشدة مقترحها الداعي للتوصل إلى معاهدة بشأن مياه النيل الأزرق بدلا من اتفاق شامل حول ملء وتشغيل سد النهضة ، ووصف المقترح الإثيوبي بأنه مثير للمخاوف.

وكانت مصر أعلنت مساء الثلاثاء الماضي أنها طلبت هي والسودان تعليق الاجتماعات الخاصة بسد النهضة، وسط اتهامات لأديس أبابا بالمراوغة.

وبعث وزير الري الإثيوبي رسالة إلى نظيره السوداني ياسر عباس يقترح فيها أن "يكون الاتفاق فقط على الملء الأول لسد النهضة، بينما يربط اتفاق تشغيل السد على المدى البعيد بالتوصل لمعاهدة شاملة بشأن مياه النيل الأزرق".

وذكر بيان صادر عن وزارة الري السودانية حينها أن عباس بعث بدوره خطابا إلى وزيرة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي في جنوب أفريقيا بشأن التطورات التي شهدها الموقف الإثيوبي.

ورهن الوزير السوداني "استمرار مشاركة السودان في المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي بعدم الربط ما بين التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل من جهة والتوصل لمعاهدة حول مياه النيل الأزرق من جهة أخرى".

واعتبر عباس أن الرسالة التي تلقاها من نظيره الإثيوبي "ثير مخاوف جدية في ما يتعلق بمسيرة المفاوضات الحالية والتقدم الذي تحقق والتفاهمات التي تم التوصل إليها بما في ذلك تلك التي شملها التقرير الأخير لمكتب مجلس رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في 21 يوليو (تموز) الماضي".