مقترحات بوتفليقة، مفخخات تغرق الجزائر في فوضى التمديد

تأجيل الانتخابات الرئاسية يطرح أكثر من إشكال قانوني ودستوري مع انتهاء الولاية الرابعة لبوتفليقة في 28 أبريل وانتهاء سلطته فيما يقدم نفسه ضامنا للمسار الانتقالي.



مقترحات بوتفليقة ليست تراجعا للسلطة ولا انتصارا للشارع


المحتجون يعتبرون قرارات بوتفليقة تحايلا والتفافا على مطالب التغيير السلمي


رسالة بوتفليقة بتناقضاتها تثير المزيد من الشكوك


السلطة تبدل الولاية الخامسة بتمديد الولاية الرابعة


النواة الصلبة للنظام الجزائري تعيد إنتاج الخطاب الرسمي ذاته  

الجزائر - يرى محللون ومتابعون لتطورات ملف الأزمة في الجزائر، أن المقترحات التي وردت في رسالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يوم الاثنين مجرد إعادة صياغة للخطاب الرسمي ومحاولة لإنتاج نصر وهمي للمحتجين يلهيهم عن مآلات التمديد والمأزق الدستوري والقانوني لتأجيل الانتخابات خاصة أن بوتفليقة الذي قدم نفسه ضامنا للمسار الانتقالي، لن يكون اعتبارا من أبريل/نيسان رئيسا للبلاد حيث تنتهي ولايته الرابعة.

وبناء على ذلك فإن السلطة أرادت الخروج من ورطة الولاية الخامسة لكنها أوقعت نفسها في مطبات قانونية ودستورية لتغرق الجزائر في فوضى تمديد الولاية الرابعة، وقد عمّت مدن الجزائر اليوم الثلاثاء مظاهرات حاشدة تنديدا بما اعتبره المحتجون "تحايلا" من قبل السلطة والتفافا على مطالب التغيير السلمي، في إشارة إلى قرارات بوتفليقة بتأجيل الانتخابات الرئاسية واطلاق عملية سياسية تستهدف التمهيد لمرحلة انتقالية قد تطول دون حدوث اي تغيير.

واعتبرت أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر لويزة دريس آيت حمادوش الثلاثاء، أن سحب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ترشحه لولاية رئاسية خامسة وتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 18 ابريل/نيسان، لا يعتبران تراجعا للفريق الرئاسي ولا انتصارا للحركة الاحتجاجية.

وأشارت آيت حمادوش إلى أن تظاهرة الجمعة الرابعة على التوالي المقررة في الخامس عشر من مارس/اذار ستحدد ما إذا كانت هذه الاقتراحات ستنجح في تهدئة المحتجين.

واعتبرت أن الاقتراحات التي تقدم بها بوتفليقة مساء الاثنين إعادة إنتاج اقتراحات رسالة إعلان ترشحه في الثالث من مارس/آذار. وقالت "إنه نفس المنطق ونفس الفلسفة وهو ما يفسر ردود الفعل الرافضة في مجملها".

وأوضحت أن بوتفليقة بدل الولاية الخامسة، مدّد الولاية الرابعة ما يطرح إشكالا قانونيا. فبداية من 28 أبريل/نيسان لن يكون رئيسا من الناحية القانونية وبالتالي لن يكون بإمكانه ممارسة سلطاته وبالتالي أيضا لا يستطيع أن يكون الضامن للمسار الانتقالي الذي اقترحه.

وتابعت "كما أنه من الغريب أن يكتب في آخر رسالة له بأنه لم يكن يريد الترشح لولاية خامسة، فإما لم يكن على علم بتقديم ملف ترشيحه للمجلس الدستوري وإما أنه ليس هو من كتب هذه الرسالة. ما يطرح بعض الأسئلة".

ورأت أن الاقتراحات الواردة في رسالة بوتفليقة ليست تراجعا للفريق الرئاسي ولا انتصارا للشارع.، موضحة أن المطلب الأساسي كان عدم الترشح لولاية خامسة، فتم تغيير الولاية الخامسة بتمديد الولاية الرابعة دون احترام الدستور.

بوتفليقة لم ينسحب في الواقع من سباق الرئاسة لأنه بتأجيل الاستحقاق الانتخابي لم تعد هناك انتخابات بل تمديد للولاية الرابعة

وقالت إن الهدف من استخدام مبدأ سحب الترشح مع اقتراح مرحلة انتقالية، هو خلق شعور بالانتصار. كان يمكن أن تنجح الفكرة ولكن بما أن الرئيس نصّب نفسه ضامنا لهذا المسار فقد أفرغ المقترحات من محتواها.

وأشارت إلى أن ما اقترحه ليس أبدا انتصارا للحركة الاحتجاجية بقدر ما هو إعادة صياغة لما اقترحه في الثالث الشهر الحالي. وهي نفس الاقتراحات التي أثارت ردود فعل سلبية لذلك فرد الفعل (بالنسبة للاقتراحات الجديدة) هو نفسه.

وأكدت أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر أن اقتراح الاثنين أثار الشكوك، ما دفع البعض إلى الحديث عن انتصار لأن بوتفليقة سحب ترشحه، لكن في الحقيقة لا يوجد سحب بما أنه لا توجد انتخابات".

وعن موعد الانتخابات الرئاسية القادمة قالت "هذا التاريخ غير محدد، فالانتخابات المبكرة يفترض أن تكون نتيجة مسار، خاصة أشغال الندوة الوطنية (التي ينتظر أن تقدم اقتراحات من أجل إصلاحات عميقة ودستور جديد). ولا يمكن أن نعرف متى تبدأ ومتى تنتهي".

وأضافت "مهلة السنة التي تم التداول بها تبدو لي قصيرة، فيجب تنظيم الندوة ثم كتابة دستور جديد والاستفتاء عليه ثم تنظيم انتخابات رئاسية وكل هذا يتطلب وقتا وسنة تبدو لي قصيرة. كل هذا في حالة بدأنا المسار وهو غير مضمون في الوقت الحالي".

واستبعدت في المقابل أن تنجح اقتراحات بوتفليقة في تهدئة الشارع الجزائري، موضحة أنه بالنظر إلى ردود الفعل الأولى للأحزاب السياسية والشارع، يبدو أن هذه المقترحات لا تلقى الترحيب.

ولاحظت لويزة دريس آيت حمادوش أن هناك في تظاهرات الثلاثاء شعارات معادية لفرنسا، فقد اعتُبر رد الفعل السريع للحكومة الفرنسية تدخلا في المسار السياسي في الجزائر.

وتتجه الأنظار في الوقت الراهن إلى الاحتجاجات المرتقبة يوم الجمعة والتي ستحدد مدى تفاعل الشارع الجزائري مع مقترحات الرئيس بوتفليقة، فإذا كان الحشد كبيرا في كل أنحاء الجزائر ضد التمديد، فإن الجواب يصبح بديهيا.