مقتل ثلاثة أشخاص في مظاهرات تطالب بالفيدرالية في الساحل السوري

المرصد السوري يقول أن القوات الحكومية فرضت إجراءات أمنية مشددة شملت نصب حواجز وتفتيشًا دقيقًا، بهدف الحد من توسّع الاحتجاجات.

دمشق - خرجت مظاهرات سلمية محدودة في مدينتي اللاذقية وبانياس، استجابةً لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى "المرجعية الروحية العليا للطائفة العلوية" وذلك وسط تشديد أمني وانتشار مكثف للقوات الحكومية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما قتل 3 أشخاص خلال الاحتجاجات.

وبحسب المرصد، شهد دوار الأزهري في مدينة اللاذقية تظاهر عشرات المحتجّين رافعين شعارات تطالب بـ"الفيدرالية"، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم السياسية والمدنية وحرصهم على سلمية الحراك ورفض أي ممارسات عنيفة.

وطالب الشيخ غزال في كلمة مصورة السبت، بتعبئة جماهيرية، قائلاً إن اليوم سيكون طوفاناً بشرياً سلمياً يملأ الساحات.

وأشار المرصد إلى أن القوات الحكومية فرضت إجراءات أمنية مشددة شملت نصب حواجز وتفتيشًا دقيقًا، بهدف الحد من توسّع المشاركة في الاحتجاجات.

وفي مدينة بانياس، ذكر المرصد أن الأهالي يواجهون تضييقًا أمنيًا واسعًا، مع انتشار كثيف للقوات الحكومية عند مؤسسة المياه ومداخل حي القصور، ما أدى إلى شل الحركة ومنع خروج أي مظاهرات.

وطالب المحتجون بإطلاق سراح الموقوفين في السجون السورية، رافعين شعارات مؤيدة لغزال. في حين شهدت اللاذقية احتكاكاً بين تظاهرتين إحداها مؤيدة لغزال والثانية للحكومة السورية. بينما فرضت القوات الأمنية حاجزاً بشرياً بين المجموعتين لمنع وقوع أية مواجهات. كما انتشرت عناصرها بشكل مكثف في العديد من المناطق.

وبالتزامن، رفض وجهاء منطقة القدموس التابعة لمحافظة طرطوس، أية دعوات لتقسيم سوريا أو الانفصال الفيدرالي.

وأتت تلك التظاهرات بعد تفجير مسجد في حمص أدى إلى مقتل 8 أشخاص. كما جاءت في ظل مخاوف متصاعدة من تحركات لفلول النظام السابق، ومحاولات لمفاقمة حالة القلق داخل الساحل السوري.

وتوفي 3 أشخاص وأصيب 60 آخرون، جراء اعتداء ما اسمته السلطات السورية " فلول النظام البائد" على قوات الأمن والمدنيين خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة اللاذقية.

وأوضحت مديرية الصحة في تصريح لـوكالة الأنباء السورية "سانا" أن الإصابات التي وصلت إلى المشافي شملت إصابات بالسلاح الأبيض، والحجارة وطلقات نارية من فلول النظام البائد على عناصر الأمن والمواطنين.

وأشارت المديرية إلى خروج سيارتي إسعاف عن الخدمة، بسبب اعتداء المحتجين، وتكسيرهما أثناء أداء عملهما، مؤكدةً أن الكوادر الطبية مستمرة في تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين وتأمين حالات الطوارئ.

وصرح قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، أن "بعض العناصر التابعة لفلول النظام البائد" الذين شاركوا في الاحتجاجات التي دعا إليها المدعو غزال غزال، اعتدوا على عناصر الأمن الداخلي في مدينتي اللاذقية وجبلة، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن، وتكسير سيارات تابعة للمهام الخاصة والشرطة.

وقال الأحمد "رصدنا خلال الاحتجاجات على دوار الأزهري في مدينة اللاذقية ودوار المشفى الوطني في مدينة جبلة، تواجد عناصر ملثمة ومسلحة تتبع لما تسمى (سرايا درع الساحل) و(سرايا الجواد) الإرهابيتين، المسؤولتين عن عمليات تصفية ميدانية وتفجير عبوات ناسفة على أوتوستراد ام1".

وأشار إلى أن مسلحين في دوار الأزهري "أطلقوا النار في الهواء" خلال الاحتجاجات، بينما قام عناصر الأمن الداخلي "باحتواء الموقف". مضيفا أن قوى الأمن الداخلي من تمكنت إعادة الهدوء وبسط الأمن، وسط انتشارها في الساحات والشوارع الرئيسية في المحافظة، لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، القبض على أحد أعضاء ما يٌسمى بخلية "سرايا الجواد الإرهابية"، وضبط أسلحة وذخائر في محافظة اللاذقية شمال غربي البلاد.

وقالت الوزارة في بيان، إنها تمكنت من "القبض على المدعو باسل عيسى علي جماهيري، أحد أعضاء خلية ما يٌسمى سرايا الجواد الإرهابية التابعة للمجرم سهيل الحسن، في قرية دوير بعبدة بريف جبلة".

وسهيل الحسن، كان ضابطا في جيش النظام المخلوع، ويعرف عنه أنه من أكثر الشخصيات قمعا للسوريين خلال سنوات الثورة (2011–2024)، كما يُنسب إليه دور بارز في تبني النظام سياسة قمع الحراك الشعبي بالعنف واستخدام البراميل المتفجرة.

وأوضحت الوزارة أن ذلك يأتي استكمالا لعملية أمنية نفذتها قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية الأربعاء.

والأربعاء، أعلنت السلطات السورية ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة خلال عملية أمنية استهدفت خلية "سرايا الجواد" التابعة لسهيل الحسن في محافظة اللاذقية، وأسفرت عن القبض على أحد أفراد الخلية و"تحييد" ثلاثة آخرين.

وذكرت الوزارة أنها ضبطت وصادرت "أسلحة وذخائر متنوعة"، كان جماهيري قد اعترف خلال التحقيق، بإخفائها في عدة مواقع. ونشرت صورا تُظهر الأسلحة التي تم ضبطها، من بينها رشاشات وذخائر وقنابل وعبوات ناسفة.

كما أعلنت الوزارة مساء السبت، القبض على 5 أشخاص في ريف طرطوس (غرب)، قالت إنهم كانوا "يحاولون الدخول إلى الأراضي السورية بطريقة غير قانونية".

ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” الرسمية، عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن "قوات حرس الحدود ألقت القبض على 5 أشخاص في ريف طرطوس أثناء محاولتهم الدخول إلى الأراضي السورية بطريقة غير قانونية".

وأضافت أن "التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم أظهرت أن بعضهم كانوا من عناصر النظام البائد، وسيتم تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات والإجراءات اللازمة"، غير أن مصادر أخرى ذكرت أن هؤلاء المواطنين مدنيين سبق أن هربوا إلى لبنان خوفا من الانتهاكات التي حدثت في مارس/آذار الماضي.

وكان الساحل السوري قد شهد في مارس/آذار الماضي اشتباكات دامية بين قوات الأمن وعناصر من فلول النظام السابق، وفق ما أعلنت الحكومة السورية حينها.

كما تخللت تلك المواجهات انتهاكات طالت عدداً من المدنيين في مناطق مختلفة بالساحل ذات الأغلبية العلوية. إلا أن دمشق أعلنت حينها أنها عينت لجنة للتحقيق في تلك الانتهاكات ومحاسبة المتورطين. وقد أوقفت السلطات بالفعل عشرات المشتبه بهم وأحالتهم إلى العدالة.