مقتل ثلاثة جنود اميركيين في العراق

المواجهات تتسع باضطراد

بغداد - قتل جندي اميركي تعرضت وحدته لمكمن في غرب بغداد كما قتل جنديان من مشاة البحرية الاميركية في مواجهات مع جيش المهدي في محافظة النجف جنوب العاصمة العراقية الجمعة، فيما افاد مراسلو وكالة فرانس عن استئاف المعارك السبت في مدينة الصدر في ضواحي بغداد وفي النجف حيث اكد الجيش الأميركي مقتل 300 من عناصر الميليشيا.
وقتل الجندي الاميركي الذي كان في دورية مع وحدته في انفجار قذيفة اطلقت من قاذفة في كمين نصبه مقاتلون مناهضون لقوات الأحتلال بعد ظهر الجمعة في حي يقع في غرب بغداد، كما افاد الجيش في بيان.
وقتل جنديا المارينز الجمعة في المواجهات الدائرة في محافظة النجف منذ الخميس بين القوات المتعددة الجنسيات والميليشيا الشيعية.
وارتفع الى اكثر من 680 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في معارك في العراق منذ بدء الاجتياح الاميركي في ربيع 2003 استنادا الى بيانات عسكرية اميركية.
وقد دارت مواجهات عنيفة السبت بين القوات الاميركية والميليشيا الشيعية في مدينة الصدر الفقيرة شمال شرق بغداد.
وتوغلت نحو عشر دبابات اميركية إلى الحي حيث تعرضت لاطلاق قذائف مضادة للدروع وقذائف هاون من عناصر جيش المهدي.
واغلق المقاتلون الشيعة الطرق بالحجارة واطارات السيارات المشتعلة واقاموا حواجز حول الحي لمنع الموظفين من التوجه الى عملهم.
واكد متحدث عسكري اميركي تعرض عدة دوريات اميركية للهجمات صباح اليوم وقال ان العسكريين ردوا على إحدى الهجمات "واوقعوا اصابات" بين المهاجمين.
وفي النجف استمرت المواجهات بين القوات الاميركية وقوات جيش المهدي خصوصا وسط المدينة.
وتابعت الطائرات الأميركية تحليقها فوق المدينة التي تشهد حركة نزوح كثيفة فيما يسمع في أرجائها دوي مدافع الهاون وقاذفات الصواريخ وأصوات الأسلحة الرشاشة.
واصيب خلال المعارك منزل آية الله بشير النجفي، احد اهم اربع مرجعيات دينية شيعية في النجف (وسط)، الجمعة باربعة صواريخ لم تسفر عن وقوع اصابات، وفق متحدث باسمه. واوضح المتحدث ان الصواريخ الحقت اضرارا بالمنزل لكنه رفض تحديد ما اذا كان النجفي في منزله وقت سقوط الصواريخ.
وكانت الشرطة العراقية اعلنت ا ن حوالي 1200 من انصار رجل مقتدى الصدر استسلموا لقوات الشرطة في النجف حيث تدور معارك عنيفة منذ الخميس.
ووصف مكتب المدير العام للشرطة العراقية عناصر جيش المهدي بانهم "قطاع طرق ارهابيون" واكد ان "العملية المشتركة بين القوات العراقية والقوات المتعددة الجنسيات حققت نجاحا تاما". وافاد بيان صادر عن المكتب ان "اكثر من 1200 مجرم استسلموا للقوات العراقية وباتت مدينة النجف المقدسة آمنة". واضاف ان "العملية مستمرة حتى القضاء على العنف الوحشي غير الشرعي".
وكان مسؤول في الشرطة العراقية في النجف اكد في وقت سابق ان قوات الشرطة العراقية سيطرت على مقبرة النجف التي تعتبر موقعا محصنا لانصار مقتدى الصدر، وذلك بعد معارك عنيفة الجمعة اشتركت فيها طائرات اميركية.
ولم يكن في الإمكان التأكد من هذه المعلومات في النجف حيث أغلقت مداخل المدينة القديمة والمقبرة فيها نتيجة المعارك بين جيش المهدي من جهة والقوات الاميركية والشرطة والحرس الوطني العراقيين من جهة ثانية. وانتشر عشرات عناصر الشرطة والحرس الوطني بسلاحهم حول مقر محافظة النجف في المدينة لحمايته، متأهبين للتدخل.
وقال محافظ النجف عدنان الذرفي أن "حوالي 400 مسلح قتلوا خلال 48 ساعة من المعارك".
واكد المحافظ عدم وجود مفاوضات حاليا مع مقتدى الصدر. واشار الى ان المعارك كانت لا تزال متواصلة في النجف في المساء، مؤكدا ان قواته تمهل المسلحين "بضعة ايام" قبل ان تستعيد المدينة الشيعية حيث مقام الامام علي.
لكن المحافظ اقر ان عناصر جيش المهدي يسيطرون على الكوفة المجاورة.
والهجمات هي الأكثر دموية منذ الهدنة التي تم التوصل اليها بين البيت الشيعي والقوات متعددة الجنسيات في حزيران/يونيو الماضي.
وكان الذرفي امهل قوات الصدر فترة 24 ساعة لمغادرة المدينة. وقال في مؤتمر صحافي ان "العمليات العسكرية مرهونة بخروج ميلشيات جيش المهدي من النجف. ادعوها للخروج من المحافظة واعطيها مهلة 24 ساعة تكون سارية من لحظة نشر هذا الكلام من على شاشات التلفزيون". واوضح ان "هذا يعني توقف العمليات العسكرية فلا مجال للحلول الوسطى او عقد هدنة فلا وجود للهدنة مع هذه الخروقات".
وتعهدت الحكومة العراقية القضاء على الميليشيات التي لا تأتمر بامرة القانون، مؤكدة ان الهجمات التي تشن حاليا ضد جيش المهدي ستتوسع لتشمل مناطق اخرى من العراق.
وقال جرجيس هرمز سادة المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي "نحن مقتنعون مئة في المئة بأنه يجب ان لا تبقى هناك ميليشيات لاي كان في العراق".
في الناصرية (375 كلم جنوب)، قتل سبعة مدنيين وأصيب 13 بجروح ليلة الخميس الجمعة خلال اشتباكات بين القوات الايطالية وميليشيا الصدر. وسمع الجمعة اطلاق نار متقطع في المدينة التي بدت شوارعها شبه خالية، كما انقطع التيار الكهربائي عنها.
وقال شهود عيان ان اربعة ملثمين هاجموا احد مراكز الشرطة في الجانب الشرقي من المدينة ما دعا رجال الشرطة الى الرد عليهم واجبارهم على الفرار دون وقوع ضحايا او اضرار مادية في المبنى.

البيت الشيعي من جهتها اتهمت سلامة خفاجي عضو المكتب التنفيذي للبيت السياسي الشيعي في العراق القوات الاميركية السبت "بتجاوز الخطوط الحمراء وخرق بنود الهدنة المتفق عليها بين ميليشيا جيش المهدي والقوات الاميركية في نيسان/ابريل الماضي.
وقالت سلامة الخفاجي العضو السابق في مجلس الحكم السابق لصحيفة الصباح السبت إن "القوات الاميركية تجاوزت الخطوط الحمراء بمساعدة محافظ النجف عدنان الزرفي بخرق الهدنة المتفق عليها بين الجيش المهدي والقوات الاميركية".
وأضافت "السيد مقتدى الصدر طالب بإجراء مفاوضات لحل الأزمة وإعلان الهدنة من طرف واحد لحقن الدم كما انه طالب أنصاره بأن يكونوا في وضع الدفاع وليس الهجوم في حال تعرضهم لنيران القوات الاميركية".
وشددت على أن البيت السياسي الشيعي يواصل جهوده لاحتواء الازمة التي اشتعلت مجددا في المدن الشيعية خاصة النجف والبصرة والناصرية والعمارة وبغداد.
ويضم البيت السياسي الشيعي عددا من السياسيين العراقيين الشيعة منهم احمد الجلبي زعيم حزب المؤتمر الوطني وعبد الكريم المحمداوي زعيم حزب الله في العراق ومحمد بحر العلوم وسلامة الخفاجي وعبد الكريم العنزي من حزب الدعوة.
وتشكل البيت السياسي الشيعي خلال أعمال العنف التي شهدتها مدينة النجف والمدن الشيعية الاخرى في منتصف أذار/مارس الماضي بين ميلشيا جيش المهدي والقوات الامريكية.