مقتل زعيم فرع داعش في غرب إفريقيا في غارة فرنسية

وزيرة الجيوش الفرنسية تكشف أن عملية تصفية عدنان أبووليد الصحراوي نُفذت بعد القبض على متشددين مقربين منه وبعدما تمكنت قواتها من تحديد مكانه المحتمل.


الصحراوي استهدف جنودا أميركيين في هجوم دموي في 2017


ماكرون يواجه ضغوطا داخلية وانتقادات شعبية في منطقة الساحل

باريس - أعلنت فرنسا اليوم الخميس على لسان الرئيس إمانويل ماكرون ومسؤولين آخرين مقتل زعيم فرع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عدنان أبووليد الصحراوي في غرب أفريقيا في ضربة جوية نفذتها القوات الفرنسية.

وكان الصحراوي زعيم داعش في الصحراء الكبرى، وهي جماعة انفصلت عن متشددين آخرين في مالي في 2015 عندما بايعت التنظيم المتشددة الذي أعلن "الخلافة" في كل من العراق وسوريا.

ومنذ ذلك الحين انتشر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى في بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين ونفذوا مئات الهجمات التي قتل فيها مدنيون وجنود.

وتفيد تقديرات الحكومة الفرنسية بأن التنظيم قتل ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص أغلبهم من المسلمين.

وقال مكتب ماكرون إن الصحراوي استهدف جنودا أميركيين في هجوم دموي في 2017، مضيفا أنه أمر شخصيا في أغسطس/آب 2020 بقتل ستة فرنسيين يعملون في أنشطة الإغاثة الخيرية وسائقهم النيجيري.

وقال في تغريدة على تويتر في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء دون أن يكشف عن مكان العملية "إنه نجاح كبير آخر في حربنا على الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل".

وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي في إفادة صحفية اليوم الخميس إن الضربة نفذتها في أغسطس/آب قوة بارخان وهي قوة فرنسية يبلغ قوامها خمسة آلاف جندي شُكلت لمحاربة الجماعات المتشددة في مالي.

وأضافت أن العملية نُفذت بعد القبض على متشددين مقربين من الصحراوي وبعدما تمكنت القوات الفرنسية من تحديد مكانه المحتمل.

وقالت وزارة الدفاع الفرنسية إن العملية جاءت بعد أن تم إضعاف القيادة العليا للتنظيم بعمليات موجهة في الفترة الأخيرة قتلت خمسة من قادته السبعة الكبار.

غير أن التنظيم لا يزال يُشكل خطورة ونفذ سلسلة من الهجمات الدموية على المدنيين، خاصة في النيجر، حيث ارتفعت أعداد الضحايا بدرجة كبيرة هذا العام.

وقالت بارلي "ليس لدينا معلومات عن خليفة له في الوقت الحالي، لكن لن يكون من السهل على الأرجح أن يعثروا على زعيم له نفس وزن الذي قُتل".

ويأتي مقتل الصحراوي في وقت ربما يمثل نقطة تحول في دور فرنسا في منطقة الساحل، حيث تحارب متشددين إسلاميين منذ عشر سنوات.

وتشعر فرنسا بالإحباط، وقال ماكرون في يوليو/تموز إن بلاده ستعيد قريبا تشكيل قواتها في الساحل لتخفض إلى النصف وجودها العسكري بالمنطقة في نهاية الأمر.

الصحراوي يعتبر من اخطر العناصر القيادية في داعش بغرب افريقيا
الصحراوي يعتبر من اخطر العناصر القيادية في داعش بغرب افريقيا

وواجه الرئيس الفرنسي انتقادات شديدة في الداخل بسبب الخسائر البشرية في صفوف القوات الفرنسية في مالي وضغوط حتى في دول منطقة الساحل والصحراء حيث أصبحت فرنسا غير مرغوب فيها وتظاهر المئات في أكثر من مناسبة تنديدا بتدخلها.

كما لم تفض الحملة العسكرية التي أطلقتها منذ العام 2013 في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند، إلى نتيجة تذكر رغم البيانات والخطابات الرسمية عن تحقيق انجازات على الأرض.

لكن ميدانيا وفي ظل التدخل العسكري الأجنبي خاصة الفرنسي وسعت الجماعات المتشددة نفوذها ونطاق تحركها جغرافيا وأصبحت أكثر تنظيما وقوة واتجه بعضها لتشكيل تحالفات قادرة على الضرب بقوة في أكثر من منطقة.

وقد يكون إعلان فرنسا عن مقتل زعيم فرع داعش في غرب إفريقيا في هذا التوقيت تحديدا محاولة لتلميع صورة لطختها الإخفاقات في كبح الإرهاب في المنطقة وأيضا الترويج لانجاز ميداني بينما تستعد القوة الفرنسية لإعادة انتشار والعودة للصفوف الخلفية مقابل تقدم وحدات من الجيوش الإفريقية لسد الفراغات.

وتريد فرنسا التقليل من خسائرها وأن تشاركها دول المنطقة وحلفاؤها الغربيون في تحمل أعباء مواجهة التنظيمات الإرهابية وهي مواجهة باتت استنزافا بكل المقاييس.

وبدأت عملية إعادة تنظيم الجيش الفرنسي في منطقة الساحل التي أعلن عنها ماكرون في يونيو/حزيران بهدف التركيز على عمليات مكافحة الإرهاب والدعم القتالي للجيوش المحلية بالشراكة مع حلفاء أوروبيين.

وتشدد باريس على أن هذه العملية لا تعني انسحاب فرنسا في وقت قاد خروج الولايات المتحدة من أفغانستان نهاية أغسطس/اب إلى عودة حركة طالبان إلى السلطة.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية الخميس "لن نغادر مالي، نحن نعدّل حضورنا العسكري". ويتزامن ذلك مع ظهور مخاوف لدى بعض الشركاء الأوروبيين الحاضرين في منطقة الساحل.

ومن المقرر أن يخفّض عديد القوات الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل من أكثر من 5 آلاف عنصر حاليا إلى "2500 أو 3000" بحلول عام 2023، وفق هيئة الأركان العامة. وسيتم في البداية خفض عديد القوات بألف شخص بحلول مارس/اذار.

والعملية اللوجيستية الجارية معقدة، لأنها تهدف إلى خفض الحضور الفرنسي وتعديله مع الاستمرار في دعم القوات الموجودة في منطقة الساحل، سواء كانت فرنسية أو أوروبية أو محلية، وفق هيئة الأركان العامة.

ومن المقرر أن تغادر القوات الفرنسية قواعد بشمال مالي في تيساليت وكيدال وتمبكتو بحلول مطلع العام المقبل. وتلك القواعد التي كانت تستضيف عددا صغيرا من القوات الفرنسية، ستبقى بها القوات المسلحة المالية وبعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)، وفق المصدر نفسه.

وستلعب قاعدة غاو العسكرية حيث الحضور الفرنسي الأكبر في مالي، دور "محور" لوجستي ينتقل عبره العناصر والعتاد. وسيتم نقل المعدات المزمع إعادتها إلى فرنسا إلى موانئ أبيدجان في ساحل العاج وكوتونو في بنين ودوالا في الكاميرون.

أما قاعدة ميناكا قرب ما يسمى "المثلث الحدودي" بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة نشاط للجماعات الجهادية، فستلعب دورا مركزيا في التنظيم الجديد. وتستضيف القاعدة قسما من القوات الخاصة الفرنسية والأوروبية الموحدة داخل عملية "تاكوبا" الجديدة التي أطلقتها فرنسا وتضم حوالي 600 عسكري وتهدف إلى مساعدة القوات المالية على بناء قوتها وتحقيق استقلالية عملانية.

وسيتم تقليص مركز قيادة العمليات العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل، الواقع في نجامينا بتشاد، لكن سيتم الإبقاء عليه مع "مكوّن جوي وآخر بري"، كما تؤكد هيئة الأركان العامة.

وغير بعيد عن الحدود المالية، من المقرر أن تحوز قاعدة نيامي الفرنسية في النيجر أهمية أكبر في التنظيم الجديد، شريطة موافقة السلطات النيجرية. وهذه القاعدة التي تضم طائرات مقاتلة وأخرى مسيرة مسلحة، قد خدمت لعدة أشهر كمركز قيادة متقدم للعمليات الرئيسية في منطقة المثلث الحدودي بالتعاون مع الأميركيين.

وأفاد مصدر قريب من الملف بأن هيئة الأركان العامة الفرنسية تدرس أيضا إمكانية تشكيل مركز قيادة كبير للإشراف على القوات المنتشرة في منطقة الساحل والقوات الفرنسية في المنطقة (السنغال والغابون وجيبوتي وغيرها) التي تقوم بعمليات تدريب للجيوش المحلية وتشكل قوات احتياط عند الحاجة.