مقتل عميل سوري في داعش يكشف فجوة التنسيق بين واشنطن ودمشق

غارة أميركية تؤدي لمقتل خالد المسعود، وهو عنصر استخباراتي تابع للحكومة السورية يقوم منذ سنوات بجمع المعلومات حول تحركات فلول داعش في البادية.
مقتل المسعود انتكاسة مؤقتة في جهود مكافحة الإرهاب

دمشق - في ظل المشهد الأمني المتشابك والمتغير بسرعة في سوريا، كشفت حادثة اغتيال جاسوس سوري عمل على جمع المعلومات الاستخباراتية عن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن نقاط ضعف واضحة في التنسيق بين دمشق والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، قبل انضمام سوريا رسميًا إلى الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب.
واسفرت الغارة التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول واستهدفت خالد المسعود، وهو عنصر استخباراتي تابع للحكومة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، عن مقتله. وكان المسعود يقوم منذ سنوات بجمع المعلومات حول تحركات فلول داعش في البادية السورية، خاصة في الصحراء الجنوبية، حيث لا يزال التنظيم يتواجد ويعيد تنظيم صفوفه. أفراد عائلته ومسؤولون محليون أكدوا أن مقتله جاء نتيجة غياب التنسيق بين القوات الأميركية والفصائل السورية، وهو ما يسلط الضوء على فجوات استراتيجية في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب قبل انضمام دمشق إلى التحالف.
وكان المسعود، الذي بدأ عمله مع فصائل مسلحة تحت قيادة الشرع ثم انتقل إلى الحكومة المؤقتة، على دراية واسعة بتحركات التنظيم، وشارك في عمليات استخباراتية حساسة ضد داعش. إلا أن فشل التنسيق بين الولايات المتحدة ودمشق أدى إلى تعرضه للاغتيال، ما اعتبره محللون انتكاسة مؤقتة في جهود مكافحة الإرهاب. 
ووصف وسيم نصر، الباحث لدى مركز "صوفان" في نيويورك، العملية بأنها "دليل واضح على الفجوة في التعاون الاستخباراتي قبل الانضمام الرسمي لسوريا إلى التحالف الدولي".
وبعد عدة أسابيع من الغارة، أعلن الشرع خلال زيارة رسمية إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش، في خطوة اعتبرها خبراء فرصة لتعزيز التنسيق الأمني والاستفادة السياسية والدبلوماسية. 
ووفق القيادة المركزية الأميركية، فقد نفذت واشنطن مع وزارة الداخلية السورية عمليات مشتركة بين 24 و27 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي أول عملية مشتركة منذ انضمام دمشق رسميًا. هذه الخطوة تعكس إمكانية تحسين إدارة الملفات الأمنية الحساسة، وضبط الحدود، وتقوية جهود مكافحة الإرهاب بشكل أكثر فعالية.
ويحمل انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة داعش أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة أيضًا. فالتعاون الأمني المباشر مع الولايات المتحدة يمكن أن يفتح قنوات للحوار ويمنح الحكومة السورية هامش من المناورة على المستوى الإقليمي والدولي. كما أن التنسيق المشترك قد يسهم في استعادة الثقة في قدرة دمشق على إدارة الأزمات الأمنية والمساعدة في تحقيق الاستقرار الداخلي، بالإضافة إلى تقديم فرص للاستفادة من مسارات التعاون غير المباشر مع دول غربية.
وركز التحالف الدولي، الذي تأسس عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، منذ تأسيسه على شن عمليات عسكرية ضد داعش في سوريا والعراق، بمشاركة عدة دول. ومع ذلك، لم تكن الحكومة السورية طرفًا فيه حتى وصول الرئيس الشرع، الذي عمل على إبعاد نفسه عن إرث النظام السابق، والذي اتهم سابقًا باستخدام التنظيمات المتطرفة كورقة سياسية أو التراخي في مواجهتها لتحقيق مكاسب تكتيكية. منذ عام 2016، قطع الشرع علاقتها مع هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة، وقاد حملات عسكرية واعتقالات ضد خلايا داعش في إدلب وغيرها من المحافظات.
ويرى مراقبون أن محاولات داعش للعودة إلى سوريا بعد سقوط النظام السابق لم تتوقف، وكانت تحاول استغلال أي توتر بين دمشق والتحالف الدولي. لكن انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف يُعد فرصة لتعزيز التنسيق وتوسيع قدرة القوات السورية على مواجهة التنظيم، وهو ما يعزز الأمن الداخلي والإقليمي على حد سواء. كما يتيح الانضمام تحسين تبادل المعلومات الاستخبارية وتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها عناصر مهمون مثل خالد المسعود.
وفي النهاية، يظهر أن الغارة التي أدت إلى اغتيال المسعود كانت نتيجة مباشرة لغياب التنسيق بين دمشق والتحالف الدولي، وأن الانضمام الرسمي لسوريا إلى التحالف يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز فعالية مكافحة داعش على الأرض. وبالرغم من التحديات الأمنية والسياسية، فإن التعاون المشترك يفتح آفاقًا جديدة للدور السوري في جهود مكافحة الإرهاب، مع تأثير محتمل على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.