مقتل قائد كبير في بوليساريو بغارة جوية مغربية

هجوم الطائرة المسيرة يأتي بعد رصد تحركات عسكرية لقائد الدرك في الجبهة الانفصالية الداه البندير قرب الحاجز الرملي الفاصل في الصحراء المغربية.


وكالة الانباء التابعة لبوليساريو نشرت خبر الهجوم ثم حذفته دون تفسير

الرباط - وجهت القوات المسلحة المغربية ضربة قاصمة لجبهة البوليساريو الانفصالية بتنفيذ عملية نوعية بطائرة مسيرة عند الحزام الدفاعي، انتهت بمقتل ما يسمى قائد سلاح الدرك الوطني الداه البندير وعدد آخر من الانفصاليين، فيما نجا زعيم الجبهة إبراهيم غالي، بينما أصيب أحد مساعديه مكلف بالاتصالات، إصابة خطيرة.

وتشكل العملية المغربية في توقيتها ومضمونها رسالة واضحة مفادها أن لا تهاون مغربيا مع أي عمليات تخريبية أو إرهابية أو استفزازية تبادر بها عصابات البوليساريو التي تحللت من اتفاق وقف إطلاق النار قبل أشهر.

وتأتي هذه التطورات بينما أكد المغرب مرارا التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، لكنه شدد في المقابل على أنه سيرد بحزم على أي عمل استفزازي أو تخريبي.

وروجت البوليساريو والمنصات الإعلامية الجزائرية الحكومية مرارا لتنفيذ الجبهة الانفصالية عمليات ضد قوات الجيش المغربي عند الجدار الرملي زعمت أنها أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف القوات المغربية وهو ما نفته الرباط نفيا قاطعا.

وينفذ الانفصاليون من حين إلى آخر تحركات من أجل استفزاز القوات المغربية التي التزمت بضبط النفس وتعاملت بحرفية مع تلك الاستفزازات.  

وكانت 'وكالة الأنباء الصحراوية' الناطقة باسم البوليساريو قد ذكرت نقلا عما يسمى بـ'وزارة الدفاع' للكيان المسمى 'الجمهورية العربية الصحراوية' أن قائد سلاح الدرك الوطني الداه البندير، قتل "أين كان في مهمة عسكرية بمنطقة روس إيرني بالتفاريتي"، المنطقة الواقعة في شمال الصحراء والخاضعة لسيطرة الجبهة.

ولم يوضح البيان ملابسات مقتل البندير الذي ولد في منطقة تيرس في 1956 والتحق بالبوليساريو سنة 1978 ولكن سرعان ما حذفت وكالة الأنباء الصحراوية البيان من موقعها مساء الأربعاء، من دون أي تفسير.

وهذه هي المرة الأولى على ما يبدو التي ينفّذ فيها الجيش المغربي ضربة قاتلة بواسطة طائرة بدون طيار في الصراع الذي يخوضه منذ عقود ضدّ الحركة الصحراوية الانفصالية.

ولم يسبق للجيش المغربي أن أعلن رسميا استحواذه على طائرات مسيّرة، لكن منتدى "فار-ماروك" وهو صفحة غير رسمية للقوات المسلّحة المغربية على موقع فيسبوك، قال إنّه "بعد عملية استخباراتية وعسكرية دقيقة، قامت القوات المسلّحة الملكية برصد وتتبّع تحرّكات مشبوهة داخل المناطق العازلة لقياديين من البوليساريو من بينهم زعيم التنظيم الإرهابي ومجموعة من كبار معاونيه".

وأضافت الصفحة التي غالبا ما تتّسم معلوماتها بالدقّة إنّه تمّ "استهداف التحرّك، ما أسفر عن مقتل عدّة عناصر قيادية، من ضمنهم قائد ما يسمّى بالدرك في التنظيم الإرهابي ونجاة المدعو إبراهيم غالي"، الأمين العام لجبهة بوليساريو.

بدورها ذكرت ثلاثة وسائل إعلام مغربية غير متخصّصة في الشؤون العسكرية إنّ البندير قتل في عملية نفّذها الجيش المغربي "شرق الجدار" الرملي الذي يفصل بين المعسكرين ويمتدّ بطول يزيد عن ألف كيلومتر في الصحراء المغربية.

لكنّ مسؤولا عسكريا صحراويا كبيرا أكّد لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم نشر اسمه أنّ البندير قتل "في هجوم شنّته طائرة مسيّرة (مغربية)".

استخدام الجيش المغربي لمسيرة من طراز يرجح أنها 'إم.كيو-9' يشير إلى نقلة نوعية في إدارة العمليات العسكرية في الصحراء بما يسهل مراقبة تحركات البوليساريو وبما يتيح توجيه ضربات استباقية سريعة ودقيقة

وأضاف أنّ "الداه البندير كان قد شارك لتوّه في هجوم بمنطقة بير حلو ضدّ الجدار" الرملي الذي يفصل بين المعسكرين ويمتدّ بطول يزيد عن ألف كيلومتر في الصحراء المغربية.

وأوضح المسؤول العسكري الصحراوي أنّه "بعد ساعات قليلة وعلى بعد نحو مئة كيلومتر من موقع الهجوم، قتلت طائرة مسيّرة قائد الدرك، في منطقة تيفاريتي".

ولا تزال ملابسات مقتل هذا القيادي العسكري غير واضحة، إذ قالت تقارير غير مؤكّدة إنّ طائرة مغربية مسيّرة استهدفته بغارة في منطقة تويزكي الواقعة جنوب المغرب.

ويرجح أن العملية تمت بواسطة طائرة مسيرة من طراز 'إم.كيو-9' يرجح أن المغرب حصل عليها من الولايات المتحدة.

وكانت وكالة رويترز للأنباء قد ذكرت في ديسمبر/كانون الأول 2020 أن وواشنطن على وشك إتمام صفقة مع الرباط لبيعها 4 مسيّرات من طراز 'ام كيو-9'.   

ويشير استخدام الجيش المغربي لهذا النوع من المسيرات إلى نقلة نوعية في إدارة العمليات العسكرية في الصحراء بما يسهل مراقبة ومتابعة تحركات مسلحي البوليساريو وبما يتيح توجيه ضربات استباقية سريعة ودقيقة.

وتعتبر طائرة 'إم.كيو-9' بدون طيار متطورة جدا وكانت تسمى في السابق 'بريداتور بي' وهي قادرة على ضرب الهدف بدقة عالية.

نجاة ابراهيم غالي واصابة أحد مساعديه اصابة خطيرة في صد الجيش المغربي لهجوم من البوليساريو
نجاة ابراهيم غالي واصابة أحد مساعديه اصابة خطيرة في صد الجيش المغربي لهجوم من البوليساريو

وبعد نحو 30 عاما على وقف إطلاق النار بين الرباط والبوليساريو، عاد التوتر إلى هذه المنطقة في نوفمبر/تشرين 2020 إثر نشر المغرب قواته في منطقة الكركرات في أقصى جنوب الصحراء المغربية لطرد انفصاليين أغلقوا الطريق الوحيد الذي يؤمّن الحركة التجارية مع غرب القارة الإفريقية.

والصحراء المغربية منطقة صحراوية شاسعة تبلغ مساحتها 266 ألف كيلومتر مربع وتقع شمال موريتانيا وهي آخر أراضي القارة الإفريقية التي لم يتم تسوية وضعها في حقبة ما بعد الاستعمار.

ويفرض المغرب سيادته على أكثر من 80 بالمئة من مساحتها غربا، فيما تسيطر جبهة بوليساريو على أقل من 20 بالمئة شرقا ويفصل بينهما جدار رملي ومنطقة عازلة تشرف عليها قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

ويقترح المغرب منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، بينما تطالب بوليساريو مدعومة من الجزائر بالانفصال.

من جهته دعا مجلس الأمن الدولي في آخر موقف له حول النزاع في نهاية أكتوبر/تشرين الثاني 2020 إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين "بدون شروط مسبقة وبحسن نيّة، من أجل التوصّل إلى حلّ سياسي عادل ودائم يحظى بالقبول المتبادل، ويمكّن من تقرير مصير شعب الصحراء".

والمفاوضات بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة ومشاركة الجزائر وموريتانيا متوقّفة منذ ربيع 2019.