مقتل قائد مليشيا الكانيات المتهم بارتكاب جرائم حرب في غرب ليبيا

رابطة ضحايا ترهونة تعبر عن قلقها من أن يؤدي مقتل محمد الكاني قائد أكبر مليشيا متورطة في المقابر الجماعية التي اكتشفت في ترهونة وأحد المطلوبين للجنائية الدولية والمتهم من النيابة العامة الليبية، إلى دفن الكثير من الأسرار حول جرائم الإبادة التي ارتكبتها جماعته المسلحة.


رابطة ضحايا ترهونة تطالب بفتح تحقيق عاجل في تصفية محمد الكاني


الولايات المتحدة وضعت محمد الكاني وعائلته على لائحتها السوداء

بنغازي (ليبيا) - قتل محمد الكاني قائد اللواء التاسع في قوات المشير خليفة حفتر، بعد مقاومته وحدات الشرطة العسكرية في مدينة بنغازي وذلك أثناء تنفيذها مذكرة قبض عليه لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في ترهونة غرب البلاد، في عملية اعتبرتها رابطة ضحايا ترهونة "تصفية" استهدفت للكاني الذي يحمل الكثير من الأسرار.

ونقلت وكالة فرانس برس عن قال مصدر عسكري طلب عدم ذكر اسمه أن "وحدات من الشرطة العسكرية دهمت المزرعة التي يقيم فيها محمد الكاني في منطقة بوعطني ببنغازي، بناء على أوامر ضبط صادرة من النائب العام والادعاء العسكري". وأضاف "قتل الكاني خلال مقاومته للقوات العسكرية بصحبة رفاقه المطلوبين لدى النائب العام والادعاء العسكري".

ودارت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات يظهر فيها أهالي ترهونة وهم يحتفلون في الشوارع بإعلان مقتل الكاني. وذكرت مواقع ليبية محلية أن الكاني "قتل على يد مليشيا طارق بن زياد" المحسوبة على صدام نجل حفتر.

وأثارت العملية جدلا في الشارع بين الليبي مؤيدين يرون في مقتل الكاني "قصاصا" وبين منتقدين اعتبروا العملية "تصفية". أصدرت رابطة ضحايا ترهونة بيانا يستنكر ما اعتبرته "تصفية" الكاني و"إعدامه خارج القانون" معللة ذلك بأنه "يحمل معلومات وأسرارا عن المقابر الجماعية ومرتكبيها" وطالب البيان "بتحقيق عاجل من النائب العام محملين وزارة الداخلية مسؤولية الانفلات الأمني بالمنطقة الشرقية".

وأوضح المصدر العسكري أن "الاتهامات التي تطال الكاني وأشقاءه تأتي على خلفية المقابر الجماعية في مدينة ترهونة" الواقعة على مسافة 80 كلم جنوب طرابلس، والتي اتخذتها قوات الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر غرفة عمليات في غرب البلاد بهدف السيطرة على طرابلس قبل أكثر من عام.

وكتب الصحافي محمود المصراتي في تديونة، نقلا عن مصدر عسكري أن  "الكاني قتل خلال مقاومته لمداهمة لمقر سكنه في بنغازي للقبض عليه بناء على مذكرتين من القضاء المدني والعسكري بناء على شكاوى ضد جرائم منسوبة له خلال فترة حرب 2019 تحت ستار القوات المسلحة وقبلها الكثير والكثير إبان تبعيته لحكومة السراج والمؤتمر الوطني العام".

وأضاف المصراتي "كما تم القبض على أحد مرافقيه في المقر ومقتل آخر بالإضافة إلى القبض على عدد آخر من أعوانه في مناطق متفرقة من بنغازي واجدابيا وطبرق وردت أسمائهم في مذكرة من النائب العام المدني والمدعي العام العسكري".

الكاني وأشقاءه متهمون بارتكاب جرائم إبادة جماعية في ترهونة
الكاني وأشقاءه متهمون بارتكاب جرائم إبادة جماعية في ترهونة

وتولى محمد الكاني قيادة أكبر الوحدات العسكرية الموالية لقوات حفتر غرب ليبيا، قبيل انسحابه من ترهونة إلى شرق البلاد مطلع يونيو 2020، بعدما أعادت قوات حكومة طرابلس آنذاك السيطرة على المدينة.

وعقب الانسحاب تم العثور على أكثر من 20 مقبرة جماعية بترهونة، أخرجت منها أكثر من 100 جثة ورفات معظمها لمدنيين مجهولي الهوية.

وأدرجت الولايات المتحدة محمد الكاني وعائلته على لائحتها السوداء نهاية العام الماضي، وفرضت عقوبات بمنع السفر وتجميد أموالهم، لتورطهم في عمليات قتل وتعذيب جماعي خارج إطار القانون.

وحاولت واشنطن تمرير قرار أممي عبر مجلس الأمن، يدين عائلة الكاني بارتكاب "جرائم حرب"، غير أن موسكو عارضت مشروع القرار نظرا لارتباط الكاني بقوات المشير خليفة حفتر الداعمة لها، مؤكدة أن هذه الاتهامات "تفتقر للأدلة القاطعة".

وفي مارس الماضي، أصدرت بريطانيا قرارا بفرض عدد من العقوبات على عائلة الكاني، بدعوى ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع في ليبيا.

وعقب انتهاء العمليات العسكرية ف ليبيا، تم التوصل لاتفاق وقف دائم لإطلاق النار نهاية أكتوبر من العام الماضي. وأعقب ذلك توافق الفرقاء الليبيين في جنيف على خارطة طريق أدت إلى اختيار سلطة سياسية موحدة "مؤقتا" تحضر للانتخابات العامة نهاية العام الجاري.