مقتل متظاهرين سلميين في شبوة يؤجج التوتر في جنوب اليمن
عدن - شهدت محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، تصعيداً ميدانياً وسياسياً عقب مقتل ستة متظاهرين وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين خلال تفريق مسيرة في مدينة عتق، وفق ما أعلنه المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي حمّل اللجنة الأمنية والأجهزة العسكرية مسؤولية الحادث، معتبرا أن إطلاق النار على المحتجين تم بشكل مباشر أثناء مشاركتهم في فعالية جماهيرية سلمية.
وذكرت القيادة المحلية للمجلس في بيان أن قوات أمنية اقتحمت موقع الفعالية فجراً، وقامت بتفكيك المنصة ومحاصرة المكان بعدد كبير من المدرعات والآليات العسكرية، قبل أن تطلق الرصاص الحي على المشاركين، مضيفا أن اللجنة الأمنية رفضت مبادرات لتأمين الفعالية ومنع الاحتكاك، من بينها مقترح نقل موقعها بعيداً عن المؤسسات الحكومية.
وبحسب شهود عيان، وقع إطلاق النار أثناء تجمع المحتجين أمام مقر مبنى السلطة المحلية في عتق، في وقت كان المشاركون يستعدون لإحياء الذكرى التاسعة والخمسين لما يُعرف بـ"يوم الشهيد الجنوبي". وأشار مشاركون إلى أن بعض الضحايا أصيبوا في الرأس، معتبرين أن ذلك يدل على تعمد استهداف المتظاهرين لمنعهم من التعبير عن مطالبهم السياسية.
ورغم الحادث، استمرت الفعالية الجماهيرية التي نظمها أبناء المحافظة تحت شعار "الثبات والصمود"، حيث افتتحت بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم النشيد الوطني الجنوبي، تلا ذلك كلمات لقيادات محلية وشخصيات اجتماعية. وأكد رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس في شبوة، الشيخ لحمر علي لسود، في كلمته أن المناسبة تمثل محطة وفاء لتضحيات من وصفهم بشهداء الجنوب الذين "دافعوا عن الأرض والهوية"، مشيداً بالحضور الجماهيري الذي اعتبره دليلاً على التفاف أبناء المحافظة حول المجلس الانتقالي وقيادته.
وشدد المسؤول المحلي على أن محافظة شبوة كانت حاضرة في مختلف مراحل النضال الوطني، وقدمت عدداً كبيراً من الضحايا، معتبرا أن الوفاء لهم يقتضي التمسك بأهدافهم وتعزيز وحدة الصف الجنوبي. كما ألقى ممثل أسر القتلى كلمة عبّر فيها عن اعتزاز العائلات بتضحيات أبنائها، مؤكداً أن دماءهم "لن تذهب هدراً" وأن إحياء هذه الذكرى يمثل تخليداً لتلك التضحيات.
وفي ختام الفعالية، صدر بيان سياسي تضمن سلسلة مواقف ورسائل، أبرزها تأكيد المشاركين دعمهم للقيادة السياسية للمجلس الانتقالي وتجديد تفويضهم لرئيسه عيدروس الزبيدي لقيادة المرحلة المقبلة. كما أعلن البيان رفضهم أي قرارات تتعلق بحل المجلس خارج أطره التنظيمية، مشددين على أن أي خطوة من هذا النوع لا تمثلهم.
وتضمن البيان تأييدا لما ورد في إعلان سياسي ودستوري أعلن مطلع يناير/كانون الثاني 2026، إضافة إلى رفض ما وصفه بمحاولات "سلخ" بعض المحافظات الجنوبية عن هويتها، والتأكيد على أن الجنوب ماضٍ في مسار تحقيق أهدافه السياسية، داعيا المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها قضية شعب يسعى لتقرير مصيره وفق القوانين الدولية.
وجاءت هذه التطورات بينما دعا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي أنصاره إلى مواصلة النشاط الجماهيري في الساحات والميادين، والالتفاف حول المجلس، والتمسك بمبادئ الإعلان الدستوري، بينما تأتي الدعوة في ظل توتر سياسي متصاعد عقب تشكيل حكومة يمنية جديدة أثار إعلانها جدلاً بين القوى السياسية.
وانتقد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس للشؤون الخارجية، استبعاد ممثل سياسي عن الجنوب من التشكيلة الحكومية، معتبرا أن ذلك يمثل تجاهلاً لاتفاق الرياض الموقع عام 2019. وقال في تصريحات نشرها عبر منصة إكس إن الحكومة الجديدة لا تمثل الحراك الجنوبي ولا تملك شرعية سياسية في الجنوب، مشيرا إلى أن تمثيل شخصيات من المحافظات الجنوبية على أساس جغرافي لا يمنحها، برأيه، شرعية سياسية.
وأضاف أن المجلس الانتقالي يرى أن الحكومة "تفتقر إلى تفويض جنوبي" وأنها ليست نتاج توافق سياسي، مؤكداً في الوقت ذاته التزام المجلس بالعمل السياسي السلمي والسعي إلى حل تفاوضي للقضية الجنوبية بإشراف إقليمي ودولي، وبما يحقق حق تقرير المصير وفق المعايير الدولية. كما أشار إلى أن المجلس سيواصل، بالتعاون مع أنصاره، مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها على أي تقصير في تقديم الخدمات أو حفظ الأمن.
وتزامنت هذه التطورات مع خروج تظاهرات في مدينة المكلا عبّر خلالها مشاركون عن دعمهم لمطالب سياسية تتعلق بحقوق الجنوب، في ظل استمرار الجدل بشأن تركيبة الحكومة الجديدة ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد.
وتعكس أحداث شبوة الأخيرة تصاعد حدة التوتر في المشهد اليمني، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الخلافات السياسية في مناطق عدة، ما يزيد من تعقيد الوضع الميداني. وبينما تتواصل الدعوات إلى التهدئة والحوار، تبقى المخاوف قائمة من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعدد الأطراف الفاعلة على الأرض.