مقتل 16 مدنيا في غارات على آخر معاقل داعش في سوريا

المرصد السوري لحقوق الإنسان يعلن عن مقتل 16 مدنيا غالبيتهم من عائلات مقاتلي داعش في هجوم لقوات سوريا الديموقراطية مدعوم من التحالف الدولي شرق سوريا.


تحرير نحو 99.5 في المئة من الأراضي الخاضعة لداعش في سوريا


مصير البغدادي لايزال مجهولا حتى الآن


تحذيرات من خلايا داعش النائمة في ريف دير الزور

دمشق - قتل 16 شخصا على الأقل بينهم سبعة أطفال، الاثنين، جراء غارات للتحالف الدولي استهدفت أطراف بلدة الباغوز، التي يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء منها، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "تسببت غارات للتحالف على أطراف بلدة الباغوز بمقتل 16 مدنياً هم سبعة أطفال وثماني نساء ورجل مسن، غالبيتهم من عائلات مقاتلي التنظيم، أثناء محاولتهم الفرار باتجاه الحدود العراقية".

واستكملت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الاثنين، حملتها ضد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي عبر هجوم في الكيلومترات الأخيرة أقصى شرق سوريا بمحاذاة الحدود العراقية.

ومني التنظيم بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين. وكان أعلن عام 2014 إقامة "الخلافة الإسلامية"على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق، تقدر بمساحة بريطانيا، في حين بات وجوده حالياً يقتصر على مناطق صحراوية حدودية بين البلدين.

وأعلنت "قسد" التي تضم فصائل كردية وعربية، السبت، بدء هجومها الأخير لطرد مئات الجهاديين المحاصرين في بقعة صغيرة في ريف دير الزور الشرقي، بعد توقف استمر أكثر من أسبوع للسماح للمدنيين بالخروج.

وقال عبدالرحمن إن "قسد تتقدم ببطء في ما تبقى من جيب تنظيم الدولة الإسلامية"، مشيراً إلى أن عوائق عدة تعرقل تقدمها مثل الألغام والقناصة والأنفاق التي حفرها الجهاديون في المنطقة.

وقرب الباغوز، آخر بلدة لا يزال الجهاديون يتواجدون في جزء منها، بدت سحب من الدخان الكثيف تتصاعد من بعيد بالتزامن مع تحليق مستمر للطيران. ويسمع على بعد عشرات الكيلومرات دوي انفجارات يرجح أنها ناتجة عن قصف لأهداف الجهاديين.

وأوضح مدير المكتب الإعلامي لـ"قسد" مصطفى بالي أن "داعش أطلق هجوماً معاكساً على قواتنا ونرد الآن بالصواريخ والغارات والاشتباك المباشر".

وتخوض قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف منذ سبتمبر عملية عسكرية ضد التنظيم في ريف دير الزور الشرقي. وتمكنت من طرده من كل القرى والبلدات، ولم يعد موجودا سوى في بقعة صغيرة لا تتجاوز أربعة كيلومترات مربعة تمتد من أجزاء من بلدة الباغوز وصولاً إلى الحدود السورية العراقية.

وبحسب التحالف الدولي الداعم للهجوم ضد التنظيم، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من "تحرر نحو 99.5 في المئة من الأراضي الخاضعة لسطرة داعش" في سوريا.

غارات واشتباكات مباشرة
غارات بدعم من قوات التحالف الدولي

ودفعت العمليات العسكرية وفق المرصد أكثر من 37 ألف شخص إلى الخروج من آخر مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع ديسمبر، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين، وبينهم نحو 3400 مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، وتم توقيفهم.

في منطقة قاحلة قريبة من الباغوز، تجري قوات سوريا الديموقراطية بشكل شبه يومي عملية فرز للأشخاص الفارين من الجيب الأخير، وتعمل على التدقيق في هويات الخارجين وأخذ بصماتهم، وتنقل المشتبه بانتمائهم للتنظيم إلى مراكز تحقيق خاصة. وهي تعتقل حاليا مئات من الجهاديين الأجانب.

ويشكل وجود هؤلاء معضلة للإدارة الذاتية التي تطالب بلدانهم باستعادتهم لمحاكمتهم لديها، فيما تبدي دولهم تحفظاً إزاء هذا الملف.

وشوهد العشرات من مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية في منطقة استقبال الفارين الجدد، كما وقف عناصر من قوات التحالف الدولي حول أكثر من 20 رجلاً يجلسون أرضاً ويُشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأفاد المرصد السوري أن 600 شخص وصلوا الأحد إلى مكان سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، بينهم 20 مشتبها بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية وضمن هؤلاء إمرأتان فرنسيتان وسبعة أتراك وثلاثة أوكرانيين.

وتتوقع قوات سوريا الديموقراطية أن يستمر هجومها الأخير أياما عدة، وأعلنت الأحد سيطرتها على 40 موقعاً للجهاديين بعد اشتباك مباشر معهم بالسلاح الخفيف.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية أفادت في وقت سابق عن احتمال وجود نحو 600 جهادي ومئات المدنيين في الكيلومترات الأخيرة.

ولا يزال مصير قائد تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي غير معروف حتى الآن.

وبحسب بالي، فإن البغدادي ليس موجوداً في البقعة الأخيرة للجهاديين، ورجح عدم وجوده في سوريا.

وكان قيادي في قسد تحدث سابقاً عن احتمال وجوده في البادية السورية التي لا يزال عناصر من التنظيم ينتشرون في نقاط فيها.

في 19 ديسمبر، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه الغربيين والمقاتلين الأكراد بإعلانه أنّ الولايات المتحدة ستسحب قواتها التي تصل إلى 2000 جندي من سوريا.

إلا أن الجيش الأميركي حذر في تقرير الشهر الحالي من أن تنظيم الدولة الإسلامية، وفي حال عدم مواصلة الضغط عليه، قادر على الظهور مجدداً في سوريا في مدة تراوح بين ستة و12 شهراً "واستعادة السيطرة على مناطق محدودة".

وتحذر قوات سوريا الديموقراطية من الخلايا النائمة المنتشرة للتنظيم المتطرف خصوصاً في ريف دير الزور، حيث لا تزال تشن هجمات تستهدف بشكل أساسي مقاتلين من تلك القوات.

في يناير، استهدف تفجير انتحاري رتلاً أميركياً في ريف الحسكة الجنوبي، وأسفر عن مقتل خمسة مقاتلين من الأكراد كانوا يرافقون الرتل. وسبقه تفجير انتحاري آخر استهدف دورية أميركية وسط مدينة منبج (شمال) مسفراً عن مقتل أربعة أميركيين وخمسة مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية وعشرة مدنيين.

وخلال سنوات النزاع السوري، شكل المقاتلون الأكراد شريكاً فعالاً لواشنطن في قتال الجهاديين. إلا أن إعلان ترامب قراره بسحب قواته كان له وقع الصدمة عليهم.

وأبدى الأكراد خشيتهم من أن يسمح القرار الأميركي لتركيا بتنفيذ تهديداتها بشن هجوم على مواقع سيطرتهم، حيث تخشى أنقرة من أن يقيموا حكماً ذاتياً قرب حدودها.

قصف لأهداف الجهاديين
تعزيزات لقصف أهداف الجهاديين