مقتل 21 مسلحا من الموالين لتركيا في كمين للوحدات الكردية

فصائل سورية موالية لأنقرة وأخرى مناوئة لها تشكل وقودا لحرب تقودها تركيا في شمال سوريا ضمن مخطط التمدد في المنطقة المتأخمة لحدودها.


قوات سوريا الديمقراطية تنصب كمينا دمويا لمسلحين موالين لتركيا


نذر حرب في شمال سوريا بين المسلحين الأكراد والمقاتلين الموالين لتركيا

بيروت - قُتل نحو ثلاثين مسلحا الثلاثاء في شمال سوريا غالبيتهم مقاتلون موالون لأنقرة، جراء انفجار ألغام زرعتها قوات سوريا الديمقراطية وفي حوادث متفرقة شهدتها مناطق حدودية مع تركيا.

وتُشكل الفصائل السورية الموالية لأنقرة والمناوئة لها وقودا لحرب تقودها تركيا في شمال سوريا ضمن مخطط التمدد في المنطقة المتأخمة لحدودها.

وقتل 21 عنصرا من ليل الاثنين الثلاثاء في "كمين" نصبته لهم قوات سوريا الديمقراطية إثر محاولتهم التسلل إلى قرية تحت سيطرتها في شمال سوريا، فيما انفجرت سيارتان مفخختان تباعا في مدينتي الباب وعفرين في محافظة حلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب المرصد نصبت قوات سوريا الديمقراطية "كمينا" لمقاتلين سوريين موالين لأنقرة قرب مدينة عين عيسى في شمال الرقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن تركيا بدأت في تحريك الفصائل السورية الموالية لها في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتها شمال سوريا.

وتسيطر القوات التركية وفصائل سورية موالية لها منذ هجوم شنته ضد المقاتلين الأكراد في اكتوبر/تشرين الأول 2019، على منطقة حدودية واسعة. وينتشر المقاتلون الموالون لأنقرة منذ ذلك الحين شمال بلدة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، حيث تدور بين الحين والآخر اشتباكات متقطعة مع قوات سوريا الديمقراطية التي كانت تتخذ من عين عيسى مقرا رئيسيا لها والتي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري.

وأورد المرصد أن ثلاثين مقاتلا على الأقل من الفصائل الموالية لأنقرة تسللوا ليل الاثنين إلى قرية معلق الواقعة عند أطراف عين عيسى، مشيرا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت من القرية، ليتبين لاحقا أنها "نصبت كمينا" لهؤلاء المقاتلين الذين قتل منهم 21 عنصرا بـ"انفجار حقل ألغام زرعته"، بينما أصيب الباقون بجروح بعضها خطير.

وأفاد متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع "معارك عنيفة في محيط عين عيسى". ونشر مقاطعا مصورا يُسمع فيها دوي انفجارات وطلقات نارية.

تركيا تبدأ في تحريك الفصائل السورية الموالية لها لاستهداف مناطق تحت سيطرة الأكراد في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتها شمال سوريا

وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن القوات التركية تدخلت بعد الكمين عبر ضربات شنّتها طائرات مسيرة ضد قوات سوريا الديمقراطية، من دون أن يتمكن من تحديد أي خسائر بشرية.

وأكدّ المرصد السوري الثلاثاء كذلك انفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب في شرق محافظة حلب، كان يستقلّها رئيس مخفر الشرطة في بلدة مجاورة، ما تسبّب بمقتله مع مرافقه وسائقه، بالإضافة إلى مدنيين اثنين. وتسبّب الانفجار بإصابة 19 آخرين بجروح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار في المدينة التي سيطرت عليها القوات التركية مع فصائل سورية موالية لها منذ فبراير/شباط 2017، إثر هجوم واسع شنته ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي مدينة الباب شوهد عناصر من الدفاع المدني يخمدون الحريق الناجم عن الانفجار، فيما تجمع سكان لتفقد الأضرار التي طالت سيارات عدة في المكان.

ولم يستبعد مدير المرصد أن "تكون خلايا التنظيم خلف هذا الاستهداف"، خصوصا أنه تبنى في العديد من المرات عدة تفجيرات في مدينة الباب، إلا أن المنطقة تشهد أحيانا مواجهات بين الفصائل الموالية لأنقرة التي تتنافس على النفوذ.

وفي تغريدة، قال نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية حول سوريا في الأمم المتحدة مارك كاتس معلقا على الانفجار وسقوط ضحايا "لا تزال السيارات المفخخة والعبوات الناسفة تشكّل بلاء قاتلا في سوريا، تسبّب هذا العام وحده بمقتل 132 مدنيا على الأقلّ (بينهم 35 امرأة وطفلا) وإصابة 461 آخرين بجروح، وفقا لرصد الأمم المتحدة".

وشنت القوات التركية والفصائل الموالية لها منذ 2016 ثلاث عمليات عسكرية في سوريا، آخرها هجوم العام 2019 وتركزت على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد. وباتت تسيطر على منطقة حدودية واسعة تشهد بين الحين والآخر فوضى أمنية وعمليات اغتيال وتفجيرات.

ومنذ منتصف مارس/اذار 2011، تشهد سوريا نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص ونزوح وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.