مقتل 3 هنود في استهداف أميركي لناقلة نفط في الخليج
نيودلهي - قال وزير الموانئ والشحن والممرات المائية الهندي سارباناندا سونوما اليوم الخميس إن ثلاثة بحارة هنود فقدوا إثر غارة أميركية على ناقلة نفط في خليج عمان لقوا حتفهم ما يكشف تعقيدات الوضع الإقليمي مع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران.
ويعتقد أن الحادث سيتسبب في توتير العلاقات الأميركية الهندية التي عرفت أفضل مراحلها في العقود الماضية من خلال تعاون في مختلف المجالات بما فيها العسكرية لكن من المتوقع احتواء هذا التوتر نظرا لعمق العلاقات التي تربط البلدين والمصالح المشتركة.
والأربعاء، أعلنت وزارة الخارجية الهندية، إنقاذ 21 بحارا هنديا بينما لا يزال 3 في عداد المفقودين، جراء تعرض سفينة لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان.
وقالت الولايات المتحدة إن الجيش شن غارة "دقيقة" على السفينة التي لم تمتثل للتعليمات وكانت تحمل نفطا من إيران فيما مصادر هندية أن نيودلهي استدعت نائب رئيس البعثة الأميركية بعد أن قدمت "احتجاجا شديدا" على الغارة.
من جانبها كشفت سفارة الهند في عمان في منشور على إكس أن "السفارة علمت بواقعة تتعلق بسفينة قبالة ميناء شناص في السلطنة اليوم الخميس" مضيفة على وسائل تواصل اجتماعي "نراقب عن كثب الموقف وننسق مع السلطات المحلية لمزيد من التفاصيل".
وقال اتحاد يمثل بحارة في الهند وهو (فوروارد سيمين يونيون أوف إنديا) على منصة إكس إن السفينة التي تعرضت لأحدث واقعة هي إم.تي جالفير.
من جانبها أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الخميس، تعرض ناقلة نفط لحريق في غرفة المحركات قبالة سواحل ميناء صحار شمالي البلاد، في ثاني حادث منذ الأربعاء.
وقالت في بيان إنها تلقت بلاغا عن حادث على بعد 21 ميلا بحريا شمال شرق ميناء صحار شمالي سلطنة عمان.
وأضافت أنه لم يتم الإبلاغ عن أي تأثير بيئي جراء الحريق، وأن السلطات تواصل التحقيق في الحادث مشيرة إلى أنه تم تنبيه ناقلة النفط بتوخي الحذر وإبلاغ الهيئة عن أي "نشاط مشبوه".
وتتابع نيودلهي بقلق متزايد تطورات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية وإرباك حركة التجارة البحرية في منطقة الخليج، التي تمثل أحد أهم الشرايين الاقتصادية بالنسبة للاقتصاد الهندي سريع النمو.
ورغم تنامي حدة التوترات، حرصت الحكومة الهندية على تبني خطاب دبلوماسي يدعو إلى ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، مع التشديد على أهمية الحلول السياسية والحوار لمعالجة الخلافات الإقليمية. ويعكس هذا النهج رغبة نيودلهي في الحفاظ على علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول الخليج وإيران، دون الانخراط في الاستقطابات القائمة.
وتبرز مخاوف الهند بصورة خاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يشكل ممرا حيويا لوارداتها من النفط والغاز. فاقتصاد البلاد يعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة المستوردة، فيما تمر نسبة مهمة من هذه الإمدادات عبر الممر البحري الذي بات في قلب التوترات الإقليمية. ولذلك تنظر السلطات الهندية إلى أي اضطراب في حركة الملاحة باعتباره تهديدا مباشرا لأمن الطاقة الوطني واستقرار الأسواق المحلية.
ومع تصاعد المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات، سارعت شركات التكرير والجهات المعنية بالطاقة إلى مراجعة خطط الطوارئ وتعزيز المخزونات المتاحة، فضلا عن توسيع شبكة الموردين من خارج منطقة الخليج لتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمة. كما عملت نيودلهي على تنويع مصادر الشراء والاستفادة من علاقاتها التجارية مع عدد من المنتجين في مناطق مختلفة من العالم لضمان استمرار تدفق الخام إلى مصافيها.
وفي الجانب الأمني، رفعت البحرية الهندية مستوى الجاهزية في بحر العرب والمناطق القريبة من خطوط الملاحة الرئيسية، مع تكثيف عمليات المراقبة وحماية السفن المرتبطة بالمصالح الهندية. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ أوسع للحفاظ على سلامة حركة التجارة البحرية ومنع انعكاس التوترات العسكرية على خطوط الإمداد الحيوية.
ويؤكد خبراء أن نيودلهي تنظر إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها مسألة استراتيجية تتجاوز البعد الأمني إلى الجوانب الاقتصادية والمالية. فإغلاق الممر أو تعطل الحركة فيه لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، وزيادة تكاليف الاستيراد والنقل، فضلا عن تنامي الضغوط التضخمية على الاقتصاد الهندي. ولهذا تواصل الهند الدعوة إلى احتواء الأزمة وتجنب أي خطوات من شأنها تهديد استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.