مقتل 7 جنود اميركيين و24 عراقيا في مواجهات دامية

استعراض للقوة في مدينة الصدر

بغداد - قتل سبعة جنود اميركيين وآخر سلفادوري و24 عراقيا في مواجهات جرت الاحد خلال تظاهرات للشيعة في مدينة الصدر (جنوب بغداد) والنجف والعمارة للمطالبة بالافراج عن احد مساعدي الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في النجف.
وتحدثت مدريد عن مقتل اميركي ثامن في النجف، لكن القوات الاميركية لم تذكر شيئا بشأنه.
وقد جرح حوالى ثلاثين من جنود التحالف واكثر من مئتي عراقي في هذه المواجهات الاسوأ التي تجري بين قوات التحالف والشيعة الذين يشكلون اغلبية في العراق.
وبعد ان نفت اعتقال مسؤول مكتب الصدر في مدينة النجف، اعلنت قوات التحالف انها اعتقلت مصطفى اليعقوبي بتهمة التورط في قتل رجل الدين عبد المجيد الخوئي العام الماضي.
وقالت قوات التحالف في بيان ان "افراد ميليشيا الصدر حاولوا احتلال مراكز للشرطة ومبان حكومية (في مدينة الصدر) مستخدمين اسلحة خفيفة وقذائف مضادة للدبابات ضد قوات التحالف وقوات الامن العراقية".
واضاف البيان ان "قوات التحالف وقوات الامن العراقية تمكنت من اعادة الامن"، موضحة ان "سبعة جنود اميركيين قتلوا واكثر من عشرين آخرين جرحوا في المواجهات".
ووقعت المواجهات الاكثر خطورة في مدينة النجف الشيعية المقدسة حيث تحولت تظاهرات الاحتجاج التي نظمها انصار مقتدى الصدر الى مواجهة مع القوات المتمركزة فيها بقيادة اسبانية.
وقالت مصادر طبية ان عشرين عراقيا على الاقل بينهم شرطيان قتلوا وجرح اكثر مئتين آخرين بينما اعلنت قوات التحالف عن مقتل جندي سلفادوري وجرح 13 جنديا آخرين في هذه المواجهات في النجف.
وكان المتظاهرون متوجهين الى مدينة الكوفة المقدسة المجاورة ويعتزمون التوقف امام القاعدة الاسبانية للمطالبة بالافراج عن اليعقوبي الذي اعتقل السبت في اطار التحقيق حول مقتل رجل الدين الشيعي عبد المجيد الخوئي في نيسان/ابريل 2003 .
وبدأت المواجهات عندما هاجم متظاهرون قافلة من ست اليات تابعة للواء الاسباني.
وتعرضت الآليات الاسبانية لرشق الحجارة واضطرت للتراجع وفتحت النار.
من جهته، اوضح متحدث باسم التحالف في بغداد ان المواجهات بدأت عندما تعرضت سيارة تابعة لقوة الدفاع العراقية كانت تغادر قاعدة في النجف لاطلاق نار ادى الى جرح بعض ركابها.
واضاف ان طائرات ومروحيات هجومية استدعيت لتعزيز قوات التحالف خوفا من اقتحام المتظاهرين للقاعدة الاسبانية، لكنها لم تطلق النيران.
وقال احد المتظاهرين حسين علي (21 عاما) "كنا نسير بسلام لكن عندما وصلنا الى القاعدة الاسبانية بدأ متظاهرون يرشقون الاسبان بالحجارة فرد الجنود باطلاق النار في الهواء والقاء قنابل صوتية".
واضاف ان "متظاهرين مسلحين اطلقوا النار على الجنود الاسبان الذين ردوا باطلاق النار على الحشد".
من جهته، اتهم خالد محمد (28 عاما) العضو في جيش المهدي ميليشيا الصدر جنودا عراقيين باطلاق النار على المتظاهرين اولا. وقال ان "الجنود العراقيين هم الذين بدأوا باطلاق النار على المتظاهرين ثم تبعهم الجنود الاسبان".
من جهته، قال المتحدث باسم القوة المتعددة الجنسيات التي تقودها اسبانيا وتضم وحدات من السلفادور والهندوراس وجمهورية الدومينيكان ان "قاعدة الاندلس الاسبانية تعرضت لهجوم والمهاجمين اطلقوا النار على جنودنا الذين ردوا في اطار احترام القواعد المفروضة".
واوضح الكومندان كارلوس خارادون ان انصار الصدر طوقوا مبنى المحافظة في النجف ثم مقر قوات الدفاع العراقية التي يحرسها جنود سلفادوريون ارسلت تعزيزات اسبانية لدعمهم.
وتحدث خارادون عن مقتل اربعة جنود سلفادوريين قبل ان تعلن وزارة الدفاع الاسبانية مقتل جندي واحد من السلفادور وآخر اميركي في النجف.
ولم تشر القوات الاميركية الى مقتل احد جنودها في النجف.
وامتدت اعمال العنف الى مدن اخرى بينها العمارة حيث قتل اربعة اشخاص واصيب ثمانية اخرون بجروح في مواجهات بين انصار الصدر والقوات البريطانية.
وحول اعتقال اليعقوبي، اوضح مسؤول في التحالف انه تم "نظرا لعلاقته بمقتل رجل الدين عبد المجيد الخوئي" في النجف في 10 نيسان/ابريل 2003 بعد ايام قليلة من عودته من لندن حيث كان يعيش في المنفى.
واضاف المسؤول ان سلطة الائتلاف اعتقلت 12 شخصا اخرين بموجب مذكرات توقيف بحق 25 شخصا لعلاقتهم بمقتل الخوئي، مؤكدا ان الشرطة العراقية طلبت من سلطة الائتلاف تنفيذ مذكرات التوقيف.
وكان مقتدى الصدر دعا اتباعه الى "ارهاب" العدو بعد ان اصبحت الاحتجاجات غير مجدية. وقال في بيان وزعه مكتبه في الكوفة "ارهبوا عدوكم فان انتهاكاتهم لا يمكن السكوت عليها والا وصلنا الى ما لا تحمد عقباه".
من جهته، دعا المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الى "الهدوء وضبط النفس" مؤكدا ان "مطالب المتظاهرين شرعية" لكن "القضية ستحل عبر المفاوضات".
وعبر السيستاني عن "استنكاره الاعمال التي قامت بها قوات الاحتلال وتعاطفه مع عائلات الضحايا". ودعا المتظاهرين الى الامتناع عن الرد على "قوات الاحتلال حتى اذا ضربوكم".
ودان الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي العراقي مسعود بارزاني لجوء انصار الصدر الى القوة خلال تظاهراتهم المناهضة لسلطة الائتلاف. وقال "من حق العراقيين ان يعبروا عن آرائهم بطرق سلمية وهذه هي الديموقراطية اما اللجوء الى العنف فأمر مرفوض يرفضه الشعب العراقي برمته".