مقتل 7 من داعش في عمليات أميركية في سوريا

طبيعة العمليات التي شملت ضربات دقيقة وتدمير مخازن أسلحة، تدل على اعتماد واشنطن وشركائها استراتيجية تقوم على الاستهداف الوقائي وحرمان التنظيم المتطرف من قدراته اللوجستية والبشرية.

واشنطن/دمشق - في إعلان يعكس استمرار الحضور الأمني والعسكري الأميركي في ملف مكافحة الإرهاب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية 'سنتكوم' مقتل سبعة عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا خلال عمليات استمرت عدة أيام ونُفذت بالتعاون مع قوات حليفة.

ويأتي هذا الإعلان ليؤكد أن التنظيم، رغم الضربات التي تلقاها خلال السنوات الماضية وفقدانه السيطرة على مناطق واسعة، ما زال يشكل تهديدا قائما عبر خلايا متنقلة تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها واستغلال الهشاشة الأمنية في بعض المناطق السورية.

وتدل طبيعة العمليات، التي شملت ضربات دقيقة وتدمير مخازن أسلحة، على اعتماد واشنطن وشركائها استراتيجية تقوم على الاستهداف الوقائي وحرمان التنظيم من قدراته اللوجستية والبشرية، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل على الهجمات. كما يحمل الإعلان رسالة سياسية وأمنية مفادها أن مكافحة داعش ما تزال أولوية أميركية، في وقت تتداخل فيه ملفات إقليمية معقدة وتتصاعد أزمات أخرى في المنطقة.

 وفي السياق السوري، يبرز هذا التطور كعامل إضافي في مشهد أمني متشابك، حيث تسعى القوى الدولية والإقليمية إلى منع عودة التنظيم إلى واجهة الأحداث، لما قد يمثله ذلك من تهديد للاستقرار المحلي والإقليمي، ولجهود التسوية السياسية المتعثرة أصلاً.

وذكرت 'سنتكوم' في بيان نشرته عبر منصة 'إكس'، أن العمليات انطلقت في 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري واستهدفت مواقع وتحركات للتنظيم في مناطق متفرقة داخل الأراضي السورية، موضحة أن هذه العمليات جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتنسيق ميداني مكثف بين القوات المشاركة، بهدف تقويض قدرات داعش العملياتية واللوجستية.

وبحسب البيان، شاركت قوات أميركية وأردنية في هذه العمليات التي شملت ضربات جوية دقيقة، حيث جرى قصف أكثر من 70 هدفاً باستخدام ما يزيد على 100 ذخيرة موجهة عالية الدقة. وأشارت سنتكوم إلى أن هذه الضربات ركزت على مواقع قيادية ومخازن أسلحة وبنى تحتية يستخدمها التنظيم في التخطيط والتنفيذ لهجماته.

وأضافت أن العمليات، التي حملت اسم 'عين الصقر'، أسفرت أيضاً عن تدمير أربعة مخازن أسلحة تابعة لتنظيم داعش، ما يشكل ضربة إضافية لقدراته على إعادة التسلح وتنفيذ هجمات مستقبلية. وأكدت أن هذه النتائج تعكس فاعلية التنسيق بين القوات الأمريكية وشركائها الإقليميين والدوليين في مكافحة الإرهاب.

وفي تعليق له على العمليات، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، إن "مواصلة ملاحقة الإرهابيين والقضاء على شبكات داعش والعمل مع الشركاء لمنع عودة التنظيم، يجعل الولايات المتحدة والمنطقة والعالم أكثر أمناً"، مشددا على أن التهديد الذي يشكله داعش لا يزال قائماً، ما يتطلب استمرار الجهود المشتركة لمنع التنظيم من استغلال الفراغات الأمنية.

وتأتي هذه العمليات في سياق تصاعد القلق من محاولات التنظيم المتطرفة إعادة ترتيب صفوفه في بعض المناطق السورية، مستفيداً من تعقيدات المشهد الأمني وتعدد القوى المتواجدة على الأرض. وعلى الرغم من الهزائم التي مني بها خلال السنوات الماضية، لا تزال خلايا التنظيم النائمة تنفذ هجمات متفرقة تستهدف قوات عسكرية ومدنيين.

وفي هذا الإطار، ذكّرت 'سنتكوم' بحادثة وقعت في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حين أعلنت مقتل عسكريين أميركيين اثنين ومدني أميركي، وإصابة ثلاثة جنود آخرين، إثر كمين نفذه مسلح تابع لتنظيم داعش في منطقة تدمر وسط سوريا، معتبرة أن هذا الهجوم يؤكد استمرار خطورة داعش وقدرته على تنفيذ عمليات مباغتة.

وتؤكد الولايات المتحدة أن وجودها العسكري في سوريا يهدف إلى دعم الجهود الدولية لمحاربة الارهاب ومنع عودة داعش للسيطرة على أراضٍ أو تهديد الاستقرار الإقليمي. كما تشدد على أهمية العمل مع الشركاء المحليين والإقليميين لتعزيز القدرات الأمنية وملاحقة عناصر التنظيم أينما وجدوا.

ويُنظر إلى العمليات الأخيرة على أنها رسالة واضحة باستمرار التزام واشنطن وحلفائها بمواجهة التنظيم، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في المنطقة. وتؤكد 'سنتكوم' أن عمليات 'عين الصقر' ليست سوى جزء من استراتيجية أوسع تستهدف إضعاف داعش بشكل دائم، ومنع إعادة تشكله كقوة فاعلة تهدد الأمن في سوريا والمنطقة والعالم.