مقتل 70 شخصا على الأقل في مواجهات الناصرية والبصرة

الناصرية (العراق) - من باسم الركابي
حرب العراق حروب

قتل ما لا يقل عن سبعين شخصا بينهم حوالى خمسين من اتباع جماعة شيعية عقائدية تؤمن بظهور وشيك للامام المهدي خلال مواجهات في جنوب العراق، وذلك بالتزامن مع احياء ذكرى عاشوراء ومقتل الامام الحسين.
واعلن مصدر في الشرطة في الناصرية "مقتل 18 مسلحا على الاقل في المواجهات منذ الجمعة، فيما اصيب 12 واعتقل خمسة وعشرون".
واضاف ان "اثنين من عناصر الشرطة قتلا السبت بنيران قناص في حي الصالحية المحاصر وسط الناصرية (380 كم جنوب بغداد)" مؤكدا "اصابة 55 شرطيا وجنديا بالمواجهات".
واكد "اعتقال اثنين من القناصة اعمارهم 14 عاما فقط".
واشار الى "حسم المعركة في الناصرية مع الجماعة المتطرفة (...) فقد حاصرت الشرطة الحسينية التي يتحصنون داخلها واشتبكت معهم فقتل من قتل وفر الاخرون".
وتابع انه "لدى محاولة الشرطة الدخول اكتشفت ان الحسينية مفخخة (...) فتم استدعاء فريق مخصص لتفجيرها وتم العثور على كتب ومنشورات تحض اتباعهم على العمل ضد الحكومة".
واعتقلت القوة "معاون قائد العمليات في الجماعة والمدعو ابو منتظر".
واعلن عزيز كاظم علوان محافظ ذي قار، كبرى مدنها الناصرية، انتهاء المعركة مع المسلحين الذين وصفهم بـ"الجماعة الضالة".
وقال ان "الجماعة داهمت مقر فوج التدخل السريع واعتدت على المواكب الحسينية ظهر الجمعة بحجة ظهور الامام المهدي وان احمد اليماني زعيمهم سيكون وصيا له من خلال صيحة مدوية اثناء ليل العاشر من محرم في مكان ووقت محددين لخروج الامام المهدي ليلتقي اليماني".
وفي البصرة (550 كم جنوب بغداد)، قال اللواء عبد الجليل خلف شويل قائد الشرطة ان "الجماعة المتطرفة تكبدت مقتل ثلاثين من اتباعها في حين تم اعتقال 72 اخرين خلال المواجهات منذ الجمعة".
واكد "مقتل سبعة من عناصر الامن بينهم ضابط شرطة برتبة عقيد واصابة عشرة اخرين من الشرطة" مشيرا الى ان "الوضع الامني مستقر (...) وتم القضاء على جيوب المسلحين كافة".
وقد اندلعت المواجهات في البصرة والناصرية في وقت واحد بين قوات عراقية والجماعة التي تتؤمن بظهور وشيك للامام المهدي والتابعة لرجل دين يدعى احمد حسن البصري الملقب باليماني.
ويؤكد مسؤول في البصرة رفض الكشف عن اسمه ان "اليماني يدعي قيام الحجة (المهدي المنتظر) في العاشر من محرم (عاشوراء) حيث يجب قتل العلماء والمرجعيات الدينية تمهيدا لظهوره".
و"اليماني" لقب لزعماء جماعات تؤمن بظهور وشيك للامام المنتظر ويطلق عليها "المهداوية".
يشار الى ان المعتقدات الشيعية تذكر رجلا "يمانيا" سيمهد الطريق لظهور المهدي.
واشار المصدر الى ان "هذا الشخص ظهر مع جماعته للمرة الاولى في منطقة السهلة في الكوفة (150 كلم جنوب بغداد) العام 2004 وتمكنت القوات الاسبانية انذاك من قتل اتباعه لكنه تمكن من الهروب الى البصرة.
وعمل اليماني على ترتيب صفوف جماعته مرة اخرى خلال هذه الفترة في البصرة والناصرية. ويعمل على نشر افكاره من خلال موقع على شبكة الانترنت.
وطبقا لمصادر امنية في البصرة، يدعي البصري انه السفير او النائب الخامس، للامام المهدي المنتظر.
ويؤمن الشيعة الاثني عشرية ان المهدي، وهو الامام الثاني عشر، سيظهر في اخر الزمان "ليملأ الدنيا عدلا بعد ان ملئت جورا وظلما" على ان يسبق ظهوره بروز عدد من سفرائه تمهيدا لذلك.
ويعتقد اتباع الشيعة بوجود نواب اربعة للامام المهدي المنتظر وهم ابو جعفر محمد بن عثمان الاسدي والامام عثمان بن سعيد الاسدي الخلاني (والد محمد بن عثمان) والشيخ ابو القاسم حسين النوبختي وابو الحسن علي بن محمد السمري الذين تتوزع مراقدهم في اماكن متفرقة في بغداد.
يشار الى ان المراجع الاربعة، او "السفراء" وفقا للمفهوم الشيعي، كانوا نواب الامام المهدي المنتظر ابان فترة "الغيبة الصغرى" التي استمرت سبعين عاما قبل حلول "الغيبة الكبرى" التي ما تزال مستمرة منذ القرن الحادي عشر حتى الان.
وقد اختفى الامام الثاني عشر لدى الشيعة الجعفرية محمد عندما كان لا يزال في السادسة من عمره (عام 878 ميلادية) وهو نجل الامام الحسن العسكري الذي توفي عام 874 ميلادية.
وكانت جماعة دينية مسلحة تطلق على نفسها "جند السماء" ظهرت تقريبا في التاريخ ذاته من العام الماضي في منطقة الزرقة قرب النجف حيث اشتبكت مع القوات العراقية والاميركية.
واسفرت الاشتباكات انذاك عن مقتل حوالى 300 شخص من الجماعة بينهم قائدها الذي ادعى بانه سفير الامام المهدي فضلا عن اعتقال اكثر من 500 اخرين.
وتحمل الجماعة التي ظهرت في البصرة والناصرية الافكار ذاتها.
في غضون ذلك، يشارك نحو مليوني شخص من الزوار في احياء ذكرى مقتل الامام الحسين بن علي ثالث ائمة الشيعة الاثني عشرية وسط اجراءات امنية مشددة السبت.
وقال محافظ كربلاء عقيل الخزعلي "دخل الى المدينة السبت مليونا زائر بالفعل لاحياء ذكرى عاشوراء".
واكد "عدم حدوث اي خرق امني والمراسم تسير بشكل جيد وممتاز (...) نهيئ الان اسطول الحافلات الذي اعدته وزارة النقل لنباشر نقل الزائرين الى محافظتهم فور انتهاء المراسم بعد ظهر اليوم".
وتابع ان "الطقوس اتصفت بالتنظيم الجيد والالتزام الواضح بالتعليمات والاوامر التي صدرت عن ادارة المدينة في المحافظة".
ويصل العديد من زوار العتبات مشيا على الاقدام لا سيما من المحافظات الوسطى والجنوبية. ولكربلاء ثلاثة مداخل تشهد ازدحاما هي مدخل بغداد شمالا وبابل شرقا والنجف جنوبا.
ومن ابرز الطقوس التي تؤديها المواكب، التطبير (الضرب بالسيف على الراس) ويرتدي الاشخاص الذين يمارسونه لباسا ابيض ويسيرون بشكل منتظم ضمن حلقات مكونة من نحو عشرة اشخاص تقريبا فيما يسير قربهم اخرون يقرعون الطبول لتوحيد عملية الضرب.
وتنتشر كذلك مواكب "الزنجيل" وهؤلاء يرتدون اللباس الاسود ويسيرون بصورة منتظمة ويدورون حول ضريح الامام الحسين على وقع الطبول.
وتنتهي مراسم عاشوراء بعد ظهر السبت.