مكاسب تنظيم الدولة الاسلامية تحرج الاسد أمام عائلته

خطر قريب من دمشق

يثير تزايد عدد القتلى في صفوف القوات المسلحة التابعة للرئيس السوري بشار الأسد انزعاج بعض حلفائه في الحكومة ممن يراودهم القلق إزاء مكاسب تنظيم الدولة الإسلامية ويصبون جام غضبهم على السلطات في دمشق.

وأثار إعدام عشرات الجنود السوريين الذين أسرهم التنظيم في قاعدة جوية بمحافظة الرقة انتقادات قاسية غير معهودة على مواقع التواصل الاجتماعي لحكومة دمشق من قبل أناس يتخذون جانبها في الحرب الأهلية.

وطالب البعض -وبينهم أحد أبناء عمومة الأسد- بإقالة وزير الدفاع وحملوه مسؤولية فقد قاعدة الطبقة الجوية التي كانت آخر موطيء قدم للحكومة في محافظة تسيطر الدولة الإسلامية على بقيتها.

ونظرا للقيود الشديدة المفروضة على تدفق المعلومات من سوريا تتعذر معرفة مدى انتشار مثل هذا الشعور. وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الحكومة السورية انتقادا من مؤيدين لها خلال الصراع المستمر منذ ثلاثة أعوام.

لكن هذا يشير في طياته إلى نقطة ضغط محتملة على الأسد الذي تستند قاعدة تأييده إلى أقليات -منها طائفته العلوية- تعتبر تنظيم الدولة الإسلامية خطرا على وجودها.

وكتب دريد الأسد -ابن عم بشار الأسد- على صفحته على فيسبوك "أطالب بإقالة كل من وزير الدفاع.. رئيس هيئة الأركان العامة.. قائد القوى الجوية.. وزير الإعلام.. وكل من له علاقة بملابسات سقوط مطار الطبقة العسكري وما نجم عنه من أسر وقتل المئات من جنود الجيش العربي السوري.. وإحالتهم على القضاء المختص".

ودريد هو ابن رفعت الأسد الذي ترك سوريا بعد اتهامه في الثمانينات بمحاولة الانقلاب على الرئيس الراحل حافظ الأسد. وقال دريد إنه يعيش حاليا في سوريا.

ونالت العبارة أكثر من ألف إعجاب وكتبت عشرات التعليقات التي يعبر فيها أصحابها عن اتفاقهم في الرأي.

خطر بعيد

ربما كانت الدولة الإسلامية تعتبر خطرا بعيدا عن دمشق حتى وقت قريب. فمدينة الرقة -معقل التنظيم- تقع على بعد 350 كيلومترا شمال شرقي العاصمة.

كانت الحكومة تركز على تعزيز سيطرتها على ممر في غرب سوريا يمتد شمالا من دمشق إلى الساحل.

في الوقت ذاته كانت الدولة الإسلامية تمد سيطرتها في الشرق. وإلى جانب محافظة الرقة بسطت سيطرتها على معظم دير الزور وضمنت هيمنتها على حقول نفط وعلى نهر الفرات.

لكن التنظيم اكتسب قوة بالمعدات العسكرية الثقيلة التي استولى عليها من الجيش العراقي في يونيو حزيران الماضي ويتقدم حاليا باتجاه الغرب.

ومنذ يونيو/ حزيران سقط مئات المقاتلين الموالين للنظام السوري في الاشتباكات مع الدولة الإسلامية وفقا لأرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقلما تشير وسائل الإعلام الرسمية في سوريا إلى الخسائر البشرية من الجانب الحكومي. ولجأت عائلات الجنود المفقودين إلى وسائل التواصل الاجتماعي أملا في معرفة مكانهم.

وفي الأيام التي سبقت استيلاء مقاتلي الدولة الإسلامية على قاعدة الطبقة الجوية يوم الأحد الماضي كانت وسائل الإعلام الرسمية تتحدث عن جهود الدفاع عنها. وفي اليوم الذي سقطت فيه قاعدة الطبقة ذكر الإعلام أن القوات الحكومية أجرت إخلاء ناجحا.

لكن تغطية بثت لاحقا على يوتيوب ونقلتها القنوات الإخبارية العربية أظهرت مقاتلي الدولة الإسلامية وهم يعدمون عشرات الجنود السوريين بعد أن أرغموهم على السير في الصحراء وقد تجردوا من ملابسهم عدا الداخلية منها.

وقالت الدولة الإسلامية إنها قتلت 250 جنديا أسرتهم في القاعدة.

وعلى صفحة مؤيدة للأسد على فيسبوك كتب تعليق ينم عن الحسرة على أسر 250 جنديا في الطبقة وإعدامهم. وتساءل كاتب التعليق كيف أمكن للمسؤولين والزعماء أن يضحوا بهم هكذا.

"الطائفة خائفة"

اتهم مسؤولون غربيون ونشطاء مناهضون للأسد حكومة دمشق بترك تنظيم الدولة الإسلامية يتوسع متبعة حيلة الهدف منها سحق قوات المعارضة الأقل تشددا. وتجاهل الغرب عرضا من الحكومة السورية بأن تكون شريكا في الحرب على الدولة الإسلامية.

وفي الوقت ذاته يتقدم التنظيم في الريف شمالي حلب ويقترب من ثاني أكبر مدينة سورية حيث تخوض القوات السورية ومقاتلون متحالفون معها قتالا لسحق جماعات معارضة أخرى.

وعبر سكايب قال مواطن علوي مناهض للأسد يعيش قرب الساحل إن أبناء طائفته الذين يعيشون بالقرب من الساحل قلقون من الدولة الإسلامية ومن محاولات جبهة النصرة -الجناح السوري لتنظيم القاعدة- الزحف صوب مناطقهم.

وقال النشط الذي طلب عدم نشر اسمه خوفا على حياته "الطائفة العلوية خائفة. الناس هنا غاضبون ومنزعجون لأن الحكومة تخلت عن هؤلاء الجنود. هم أيضا قلقون لأن المعارك تقترب بشدة."

ويرى بعض المحللين أنه حتى إذا كان هناك استياء داخل الطائفة العلوية فإن الخطر الذي تشكله الدولة الإسلامية سيجمع بين العلويين ولن يفرقهم.

لكن مسؤولا غربيا قال إن هناك شكوكا متنامية فيما يبدو بين مؤيدي الأسد في قدرة الجيش على مواجهة الخطر الذي يشكله الإسلاميون المتشددون إن هم واصلوا التوسع على النحو الحالي.

وقال المسؤول "أعتقد أن كثيرا من المسيحيين والعلويين يقولون: فلننتظر برهة .. ماذا عن وجود خطة بديلة".