ملفات الشراكة المستدامة وأمن المنطقة تتصدر قمة السيسي والشيخ محمد

زيارة السيسي إلى أبوظبي تعكس نمط 'التشاور المستمر'، بين الزعيمين لخلق 'جبهة استقرار' قادرة على التعامل مع التحولات الجيوسياسية المفاجئة في المنطقة.

القاهرة - احتلت الملفات الاقتصادية حيزاً كبيراً من المباحثات التي دارت بين رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي خلال الزيارة التي أداها اليوم الاثنين إلى أبوظبي. وتأتي هذه القمة في توقيت شديد الحساسية، حيث تواجه المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متسارعة تفرض ضرورة التنسيق بين القوتين العربيتين.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن الرئيسين أشادا خلال لقائهما بما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى غير مسبوق من التنسيق والتشاور والتعاون في مختلف المجالات، وبالأخص في مجالي التجارة والاستثمار.

وأكد السيسي خلال اللقاء انفتاح مصر على تلقي المزيد من الاستثمارات الإماراتية، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين تُمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.

وناقش الزعيمان أبرز التطورات الإقليمية الراهنة، حيث تم التأكيد على ما يمثله التضامن العربي من أهمية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

وتناول اللقاء مستجدات الوضع في قطاع غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة، والتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود.

وشددا على ضرورة سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وعلى أهمية الدفع تجاه مسار السلام العادل والشامل في المنطقة الذي يقوم على أساس "حل الدولتين" بما يضمن تحقيق السلام الدائم والأمن والاستقرار الإقليميين.

كما أكد الرئيسان أهمية مواصلة الجهود لتسوية الأزمات التي تمر بها المنطقة بالوسائل السلمية، وبما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها وتجنب أي تصعيد في المنطقة لما سوف يترتب على ذلك من تداعيات سوف تطول الجميع، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وفي إطار الزيارة، أجرى السيسي والشيخ محمد جولة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، اطلع خلالها الرئيس المصري على مرافق الجامعة وأقسامها ومنظومة برامجها الأكاديمية وابتكاراتها النوعية في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" في وقت سابق إنه "كان في استقبال الرئيس المصري كل من الشيخ محمد بن زايد، ونائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة حمدان بن محمد بن زايد، ومستشار رئيس الدولة محمد بن حمد بن طحنون، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.

وتحرص الدولتان على التنسيق المتواصل بشأن كيفية مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة في المرحلة الراهنة، التي تتطلب تضافر الجهود من أجل حماية الأمن القومي العربي، والتصدي لمحاولات التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية وزعزعة استقرارها.

وتعكس الزيارة نمط "التشاور المستمر"، حيث عقد الزعيمان عشرات القمم خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل التنسيق بينهما محركاً رئيسياً للقرار العربي، مع سعي البلدين لخلق "جبهة استقرار" قادرة على التعامل مع التحولات الجيوسياسية المفاجئة في المنطقة.

وتؤكد الزيارة أن الشائعات التي روجت لها جماعة الإخوان في الفترة الأخيرة عن وجود خلافات بين البلدين عارية عن الصحة.
ولعبت ميليشيات الإخوان الإلكترونية دورا مهما في نشر الأكاذيب في العالم الافتراضي حول وجود أزمة "مستحكمة" بين مصر والإمارات. ومعروف أن الجماعة من أبرز الجهات التي تسعى إلى تخريب العلاقات بينهما. حيث مثل التعاون بينه البلدين رأس حربة في تضييق الخناق على الجماعات التي تتبنى الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط. ونجح كلاهما في تحجيم نشاط الإخوان السياسي والعسكري. وتقويض كل فروع الجماعة في المنطقة، بل وجدت رؤيتهما استجابة لدى دول غربية عديدة، بدأت تجرى مراجعة كبيرة على تصوراتها لتيار الإسلام السياسي.

ويمثل التحالف المصري الإماراتي حجر الزاوية الصلب لاستقرار المنطقة في مواجهة العواصف الدولية والإقليمية الراهنة.

وخلال العام الماضي زار السيسي الإمارات مرتين آخرهما في يونيو/ حزيران، فيما أجرى محمد بن زايد ثلاث زيارات إلى مصر آخرها في سبتمبر/ أيلول 2025.

وتتمتع العلاقات المصرية-الإماراتية بخصوصية متميزة على المستويين الرسمي والشعبي، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في مجالات متنوعة، أبرزها الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع.

كما تمتلك الإمارات استثمارات استراتيجية كبيرة في مصر، من أبرزها مشروع "رأس الحكمة" السياحي والعمراني، الذي خصصت له أبوظبي تمويلاً بقيمة 35 مليار دولار، إلى جانب استثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي.

وأدت قوة العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات إلى ازدياد التعاون بينهما في جميع المجالات وخاصة المجالات الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حجم الاستثمارات الإماراتية، بحيث أصبحت الإمارات من كبرى الدول المستثمرة  في مصر كما شهد  مصطفى مدبولي رئيس الحكومة مؤخرا مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر من خلال شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة أبوظبي التنموية القابضة لتنفيذ مشروع تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي والتي تأتي في ضوء الجهود الحالية للدولة المصرية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

ويتوقع متابعون أن هذه الزيارة ستضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التجارة الحرة والشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، والتي تهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية وتسهيل حركة البضائع والخدمات بين القاهرة وأبوظبي. وزيادة التبادل التجاري والوصول بالتجارة غير النفطية إلى مستويات قياسية ودعم سلاسل الإمداد وضمان تدفق السلع الاستراتيجية في ظل التوترات التي تشهدها ممرات الملاحة في البحر الأحمر. وفي قطاع الطاقة والتحول الأخضر تعد الإمارات شريكاً رئيسياً في طموح مصر لتصبح مركزاً إقليمياً.