منة شلبي تستعد لـ 'عنبر الموت'

بين الدراما والسينما، تواصل النجمة المصرية تنويع أدوارها، لتثبت قدرتها على الجمع بين التشويق النفسي والبطولات التاريخية والإنسانية.

القاهرة –  تستعد منة شلبي لاستئناف تصوير مسلسل 'عنبر الموت'، في عمل يُعيد فتح ملف من أكثر الملفات الجنائية إثارة في تاريخ مصر الحديث. وكانت قضية الممرضة عايدة نور الدين صدمةً أخلاقية هزّت المجتمع المصري في أواخر التسعينيات من أعمق نقاط ثقته: المستشفى، ذلك الفضاء الذي يذهب إليه الإنسان في أشد لحظات هشاشته بحثًا عن الأمان.

وُجّهت إلى عايدة نور الدين، الممرضة التي كانت تعمل في أحد مستشفيات الإسكندرية، اتهامات بقتل مريض عمدا ومحاولة التخلص من آخرين عبر حقنهم بمادة خطيرة، فضلا عن تهم بسرقة أدوية ومستلزمات طبية. ما جعل القضية تتخطى حدود الجريمة العادية هو ذلك التناقض الصارخ بين الوظيفة الإنسانية للممرضة ورعاية المرضى من جهة، والاتهامات الموجّهة إليها من جهة أخرى. واستقطبت القضية وقتها اهتماما إعلاميا واسعا، وأشعلت نقاشات حادة حول المنظومة الصحية والرقابة داخل المستشفيات، قبل أن تطويها السنوات تدريجيًا.

وتعود القضية اليوم في قالب درامي من تأليف مريم نعوم، الكاتبة التي اشتُهرت بقدرتها على تشريح الشخصيات المعقدة ومعالجة القضايا الاجتماعية الشائكة بعمق ودقة، كما يتجلى في مسلسلي 'زيزي' و'لمس أكتاف'، وإخراج كريم الشناوي الذي يُعرف بأسلوبه في خلق أجواء التشويق النفسي المحكم.

هذا الثلاثي ـ شلبي ونعوم والشناوي ـ يُشكّل معادلة إبداعية تُوحي بأن 'عنبر الموت' لن يكتفي بإعادة سرد القضية، بل سيحفر في دواخل الشخصية بحثا عن الدوافع والتحولات الإنسانية التي تُفضي أحيانا إلى ما هو خارج كل منطق.

وتقف شلبي أمام هذا الدور في مواجهة تحدٍّ من أصعب ما يواجه الممثل: تقديم شخصية لا تحظى بتعاطف الجمهور مسبقًا، وإيجاد المساحة الإنسانية فيها دون تبرير الجريمة أو إدانة الشخصية قبل اكتمال السرد.

وأثبتت منة شلبي موهبتها مرارا في مثل هذه الأدوار، حين تمكّنت من جعل المشاهد يفهم دوافع شخصيات يرفض سلوكها، في توازن هشّ يحتاج إلى موهبة حقيقية لا تقنيةً وحسب.

وعلى الشاشة الكبيرة، يُمثّل فيلم 'فرقة الموت' رحلةً إلى عمق التاريخ المصري في حقبتَي الأربعينيات والخمسينيات، حقبة تجمع فيها الاحتلال البريطاني والكفاح الوطني والصراعات الإنسانية في بوتقة واحدة لا تزال خصبة دراميا.

والفيلم من تأليف صلاح الجهيني وإخراج أحمد علاء الديب، ويجمع شلبي بالنجم أحمد عز في تجربة مشتركة تنضمّ إلى قائمة تعاوناتهما على الشاشة.

يؤدي عز دور ضابط يخوض مواجهة خطيرة مع أحد أبرز خارجي القانون في الصعيد المعروف بـ'خُط الصعيد'، يجسّده آسر ياسين.

وتظهر شلبي في شخصية 'سميرة'، المرأة المنخرطة في صفوف المقاومة ضد الاحتلال البريطاني، وهو دور يُضيف إلى مسيرتها بُعدًا وطنيًا تاريخيًا لم تخضه كثيرًا من قبل، ويفتح أمامها أفق الشخصية النسائية التي تحمل إرادة سياسية لا مجرد حضور عاطفي في سياق تاريخي.

كذلك تطلّ شلبي بدور ضيفة شرف في فيلم '7 دوغز'لاالذي يجمع أحمد عز وكريم عبد العزيز في تجربة تشويقية، والمقرر طرحه في دور العرض يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري. وإن كان الحضور محدودا بطبيعته، فإنه يعكس حرصها على التواجد في المشهد السينمائي دون إرهاق الجمهور بتكرار الصورة ذاتها.

وقبل هذه المشاريع، خاضت شلبي موسم رمضان الأخير بمسلسل 'صحاب الأرض' إلى جانب النجم الفلسطيني إياد نصار، في عمل يتقاطع مع الحرب الدائرة على غزة ويروي قصة طبيبة مصرية ورجل فلسطيني تجمعهما الظروف في رحلة يمتزج فيها الألم بالصمود والأمل.

لم يكن اختيار هذا الدور في هذا التوقيت بالذات قرارا فنيا صرفا؛ إذ ينطوي على موقف إنساني صريح في لحظة تاريخية حسّاسة. وقد لاقى المسلسل تفاعلا جماهيريا واسعا تجاوز حدود النقد الفني إلى نقاشات أعمق حول دور الدراما العربية في التعامل مع القضايا المشتعلة. وهو ما يعكس سمة راسخة في مسيرة شلبي: القدرة على قراءة اللحظة واختيار ما يُلامس وجدان الناس لا ما يضمن الأمان الجماهيري فحسب.