منصب رئاسة البرلمان العراقي يختبرُ تماسك المجلس السنّي

الذهاب بمرشحين إثنين إلى البرلمان يضع قرار اختيار رئيس المؤسسة التشريعية بيد المكونات الأخرى، مما قد يضعف موقف القوة السنية في المفاوضات حول الوزارات والسياسات العامة.

بغداد - يشهد المشهد السياسي العراقي حراكاً سنياً مع اقتراب موعد الجلسة الأولى للبرلمان، حيث يتصدر ملف منصب رئيس مجلس النواب واجهة الأحداث. وفي ظل الانقسامات الحادة، يعقد المجلس السياسي الوطني، المظلة الجامعة للقوى السنية، اليوم السبت اجتماعا للحسم في هوية المرشح لرئاسة المؤسسة التشريعية.

ونقل موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي عن النائب عن تحالف "العزم" فيصل العيساوي، قوله إن "القوى السنية تعقد اجتماعها الأخير بعد سلسلة من الإخفاقات في التوصل إلى توافق خلال الجلسات الماضية (الأحد والثلاثاء)"، مما يضع المجلس أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الخروج بمرشح واحد يمثل المكون السني بالكامل أو الذهاب بمرشحين وهما محمد الحلبوسي، رئيس حزب تقدم رئيس مجلس النواب الأسبق، ومثنى السامرائي، الذي يقود "العزم"، وترك الأمر لتصويت النواب من كافة المكونات.

وتعكس المنافسة بين الحلبوسي والسامرائي صراعاً يتجاوز مجرد الحصول على منصب، بل يمتد إلى التنافس على الزعامة داخل البيت السني ورسم خارطة النفوذ.

ويرى حزب "تقدم" أنه الأحق بالمنصب نظراً لعدد المقاعد التي يمتلكها، بينما يرى "العزم" وحلفاؤه أن التوافق السياسي هو الضامن لاستقرار المكون السني. ويتأثر هذا الملف بالتحالفات مع القوى الشيعية والكردية التي تنتظر حسم البيت السني لترتيب أوراق رئاستي الجمهورية والوزراء.

ويحتاج الفوز بمنصب رئاسة البرلمان نيل ثقة الأغلبية المطلقة (50+1)، وهو ما يتطلب دعماً كبيراً من الإطار التنسيقي والكتل الكردية والمستقلين. ويضع الذهاب بمرشحين قرار اختيار رئيس البرلمان بيد المكونات الأخرى، مما قد يضعف موقف القوة السنية في المفاوضات اللاحقة حول الوزارات والسياسات العامة.

ولا يعد حسم هذا الملف نهاية المطاف، بل هو "حجر الدومينو" الأول؛ فبمجرد تسمية رئيس البرلمان، ستنفتح الأبواب فوراً أمام حسم مرشح رئاسة الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء.

وتشير الإخفاقات المتكررة للمجلس السياسي الوطني إلى عمق "أزمة الثقة" بين الأقطاب السنية، مما يجعل اجتماع السبت بمثابة "اختبار حقيقي" لمدى قدرة هذه القوى على تغليب المصلحة الوطنية والمكوناتية على الطموحات الشخصية.