منظمة الوحدة الافريقية تفتتح قمتها الاخيرة

الوحدة الأفريقية، او الاتحاد الافريقي، هل تغير المسميات من الواقع شيئا؟

دوربان (جنوب افريقيا) - افتتحت منظمة الوحدة الافريقية في دوربان الاثنين قمتها الثامنة والثلاثين والاخيرة بدعوة القادة الافارقة الى بذل جهود واتباع "طريقة جديدة في الحكم" من اجل تكريس الاتحاد الافريقي "كقفزة نوعية" للقارة السوداء.
وقد افتتحت قمة منظمة الوحدة الافريقية التي يفترض ان يحل محلها الاتحاد الافريقي غدا الثلاثاء في مدينة تقع على ساحل المحيط الهندي بحضور حوالي خمسين من رؤساء الدول والحكومات ولكن في غياب ممثل عن مدغشقر التي حرمت من مقعدها في دوربان بقرار من المنظمة الافريقية.
وقال رئيس المنظمة المنتهية ولايته الزامبي ليفي مواناواسا ان هذا القرار الذي جاء بعد ازمة استمرت ستة اشهر في الجزيرة بين المتنافسين على رئاستها مارك رافالومانانا وديدييه راتسيراكا "مسألة مبدأ وتأكيد جديد على تمسك المنظمة بمبادىء الادارة الجيدة".
وقبل ذلك، اشاد رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي بانجازات منظمة الوحدة الافريقية خلال اعوام وجودها التسعة والثلاثين، موضحا انها ادت مهمتها في "القضاء على كل اشكال الاستعمار" واثبتت "قدرة القارة على حل مشاكلها"، كما حدث في وساطتها الاخيرة في جزر القمر.
وعبر مبيكي مثل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والزعيم الليبي معمر القذافي عن سعادته بانعقاد القمة في دوربان آخر بلد "تحرر" في افريقيا، في اشارة الى انتهاء نظام الفصل العنصري في 1994.
لكن مبيكي اكد ان افريقيا تحتاج الى "بداية جديدة". وقال ان تجربة 39 عاما "تدلنا بوضوح على انه يجب ان نفكر ونعمل بطريقة جديدة (...) وان شعوبنا تحتاج الى الديموقراطية والادارة الجيدة والقضاء على الفساد واحترام حقوق الانسان والسلام والاستقرار".
ودعا رئيس جنوب افريقيا الذي تولى اليوم رئاسة المنظمة خلفا لمواناواسا الى "تحقيق تقدم عملي" واتخاذ "قرارات ملموسة" في دوربان. وقال ان "النتائج العملية وحدها ستبرهن على انه لدينا الارادة لفعل للازم".
من جهته، رأى الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية عمارة عيسى ان الانتقال الى الاتحاد الافريقي "يشكل قفزة نوعية يفترض ان تقودنا الى افريقيا الشعوب التي تطالب بمؤسسات لعملية تنميتها".
لكن كوفي انان وجه الى القادة الافارقة تحذيرا. وقال "لنتجنب اعتبار آمالنا حقائق وان لا نفكر ان اعلان اتحادنا يعني انه اصبح واقعا بدون ان نبذل اي جهد من جانبنا".
وقال انه لبناء اتحاد افريقي بفرص نجاح في ظروف افريقيا التي تعاني من التخلف والنزاعات نحتاج الى "ارادة سياسية حديدية والصبر المطلوب لمفاوضات وتسويات تبدو بلا نهاية"، مشيرا الى "الصعوبات التي اعترضت طريق كل مرحلة من البناء الاوروبي".
ومن جانبه اطلق العقيد القذافي، الذي صفق له المشاركون في القمة لدوره في الدفع في 1999 و2000 باتجاه وحدة افريقية، تحذيرا ولكن الى الغرب الذي يعتزم ربط المساعدات المالية لافريقيا بشرط الادارة الجيدة.
وقال ان "نرحب بالذين يريدون مساعدتنا لكننا لا نريد الذين يريدون فرض شروطهم علينا"، مؤكدا ان "الافارقة ليسوا متسولين".
واضاف "لسنا تلاميذ نحتاج الى تعليم (...) سنحاول الدفاع عن حقوق الانسان وبناء ديموقراطية شعبية باساليبنا وطرقنا الخاصة". ورأى ان "الديموقراطية الافريقية تشكل شكلا جيدا من الادارة".
ويفترض ان يعتمد رؤساء دول وحكومات المنظمة غدا الثلاثاء النصوص التي تتعلق باقامة المؤسسات الاساسية للمنظمة الافريقية ومن بينها المفوضية (على غرار الاتحاد الاوروبي) ومؤتمر الاتحاد والمجلس التنفيذي التي تشكل الاطلاق الرسمي للهيئة الافريقية الجديدة.
وسيتولى عمارة عيسى رئاسة المفوضية لفترة انتقالية تمتد عاما واحدا.