منظمتان إسرائيليتان تتهمان الدولة العبرية بارتكاب إبادة جماعية في غزة
القدس - اتهمت منظمتا "بتسيلم" و"أطباء" لحقوق الإنسان الإسرائيليتان اليوم الاثنين إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة، استنادا إلى تحقيقات أجرتاها، فيما يعتبر هذا الاتهام خطوة غير مسبوقة تكسر محظورًا داخل المجتمع الإسرائيلي، ما يفاقم الضغوط على الدولة العبرية للمساءلة.
ويمكن أن تُستخدم تقارير هذه المنظمات كأدلة إضافية في الدعاوى القانونية المرفوعة ضد إسرائيل في المحاكم الدولية، مثل دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام "العدل الدولية".
وقد يؤدي هذا إلى مزيد من الإضرار بمكانة إسرائيل الدولية، وقد يدفع دولًا أخرى إلى إعادة تقييم علاقاتها معها، أو الامتناع عن تزويدها بالأسلحة، أو حتى فرض عقوبات.
وفي بيان مشترك، نددت المنظمتان الحقوقيتان بتطوير "نظام إبادة جماعية في إسرائيل يعمل على تدمير وإبادة المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة".
وتنتقد المنظمتان سياسات الحكومة الإسرائيلية بشكل متكرر، لكن اللغة المستخدمة في مؤتمرهما المشترك لإعلان صدور تقريريهما هي الأكثر حدة. وقالت يولي نوفاك المديرة العامة لمنظمة بتسيلم في البيان "لا شيء يهيئُك لإدراك حقيقة أنك جزء من مجتمع ينفذ إبادة جماعية، إنها لحظة صعبة جدا بالنسبة لنا".
وأضافت "كإسرائيليين وفلسطينيين نعيش هنا ونطلع يوميا على الإفادات والواقع، من واجبنا أن نقول الحقيقة بأوضح صورة ممكنة: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين".
واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم شنّته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لتعداد وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية.
وردّت الدولة العبرية بشن حرب مدمّرة قتل فيها 59821 فلسطينيا في القطاع مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التي تديرها حماس، وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وأُجبر جميع سكان غزة على النزوح مرارا وتكرارا مع تدمير إسرائيل مساحات واسعة من القطاع، فيما تحذّر وكالات الإغاثة من أنهم يعانون من سوء التغذية وتوشك المجاعة أن تفتك بهم.
وخلصت محكمة العدل الدولية في حكم صدر مطلع 2024 في إطار دعوى رفعتها جنوب إفريقيا إلى "احتمال" أن تكون العملية الإسرائيلية في غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية.
وتنفي الحكومة الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة، التهمة بشدة، قائلة إنها تقاتل لهزيمة حماس وإعادة الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة، لكن منظمتي بتسيلم وأطباء لحقوق الإنسان، وهما من أبرز المجموعات الحقوقية في إسرائيلية، تشيران إلى أن أهداف الحرب أبعد من ذلك.
واقتبست بتسليم تصريحات صادرة عن كبار السياسيين لإظهار أن إسرائيل "تعمل بشكل منسّق وانطلاقا من نوايا واضحة من أجل تدمير المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة".
ووثّق تقرير أطباء لحقوق الإنسان ما قالت المنظمة إنه "تفكيك متعمّد وممنهج للجهاز الصحي في قطاع غزة".
وتشير منظمات إلى أن إسرائيل ارتكبت ثلاثة من الأفعال التي تعرفها القوانين الدولية كأعمال إبادة جماعية، بما في ذلك "التعمد في فرض ظروف معيشية على مجموعة لإحداث تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا". وتشمل هذه الظروف الحرمان المتعمد من المياه الكافية، الوقود، الغذاء، المأوى والرعاية الصحية.