'منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء' يعود للنور ثانية

كتب ـ د. إبراهيم خليل العلاف
لبنة جديدة

بجهود الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل الشخصية والمادية، أعيد طبع كتاب "منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء" للمؤرخ الموصلي الكبير ياسين خير الله الخطيب العمري، وذلك عن دار ابن الأثير للطباعة والنشر - جامعة الموصل.
والكتاب سبق أن طبع طبعته الأولى سنة 1955، وفي حينه كان الأستاذ سعيد الديوه جي قد بدأ حملة علمية واسعة النطاق منذ أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، لنشر وتحقيق تاريخ الموصل، وتراثها، ومعالمها ورموزها.
وبعد مضي كل هذه السنين، وجد ابنه صديقنا العزيز الأستاذ الدكتور أُبي، أن الحاجة إلى إعادة نشر بعض كتب والده المؤلفة والمحققة قد أصبحت ماسة إليها في وقتنا الحاضر، حيث يتعاظم الاهتمام بالتاريخ والتراث. وقد ابتدأ بكتاب "منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء"، لأهميته في التوثيق للموصل ولتاريخها ولعلمائها.
يقول مؤلف الكتاب في المقدمة إنه شرع في تأليف تاريخ الموصل الحدباء، "إذ هي دار وطني، ومحل أنسي وسكني، فقد قالت الحكماء ... إن فطرة الرجل معجونة بحب الوطن ..."، و"... قد رأيت الأليق ذكر بلدي وقطانها، وما وجدت فيها من الوقائع والحوادث وتراجم ملوكها وذكر محاسن علمائها وأدبائها ....".
ولد ياسين العمري سنة 1744، وله كتب عديدة منها: (الآثار الجلية في الحوادث الأرضية) و(الدر المكنون في المآثر الماضية من القرون) و(عمدة البيان في تصاريف الزمان) و(منهج الثقاة في تاريخ القضاة) و(عنوان الأعيان في ذكر تواريخ ملوك الزمان)، و(الروضة الفيحاء في تواريخ النساء)، و(السيف المهند في مناقب من سمي أحمد)، و(قرة العين في تراجم الحسن والحسين)، و(خلاصة التواريخ)، و(غاية البيان في مناقب سليمان)، و(عنوان الشرف)، و(غاية المرام في محاسن بغداد دار السلام)، و(غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر).
والعمري كذلك شاعر، فضلاً عن أنه مؤرخ.
وفي كتاب منية الأدباء، والذي يعد مثالا للتاريخ المحلي، فصول في ذكر الموصل الحدباء وذكر تاريخها قبل ظهور الإسلام وبعده وما فيها من مراقد الأنبياء والصالحين "وما وقع فيها من الحوادث الأرضية والسماوية".
يقول ياسين العمري: "إن الموصل مدينة قديمة، كبيرة، واسعة، طيبة الهواء، ماؤها عذب فرات، وهي على شاطئ نهر دجلة، ولها بساتين قليلة وقرى كثيرة. وهي إحدى قواعد بلاد الإسلام. ومحط رحال الركبان، ومنها يقصد إلى جميع البلدان. وسميت بالموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق،...".
ويعقب بيرسي كمب في أطروحته للدكتوراه عن (الموصل والمورخين الموصليين في العهد الجليلي) بقوله: إن كتاب منية الأدباء مصدر مهم في معرفة المراقد، وتقويم أملاك الوقف التابعة لها ومنها مرقد النبي يونس ومرقد النبي شيت. وعلى المستوى الاقتصادي يكشف لنا الكتاب مستويات معيشة الموصليين، ومراتبهم الطبقية والاجتماعية، كما يتحدث عن أسواق وخانات وقيصريات وأحياء الموصل في القرن الثامن عشر.
نبارك جهود الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي في إتاحته الفرصة لنا وللباحثين ولطلبة الدراسات العليا وللجيل الجديد من أبنائنا وأحفادنا، ليطلعوا على تراث مدينتهم، وتاريخها من جديد. ويقيناً، أنه ـ وقد وعدنا بأن يطبع ويعيد نشر كل ما قدمه جده ووالده من تأليف وتحقيق ـ ستسجل كل هذه الجهود في ميزان حسناته عملاً بقول رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: {من نشر علماً كلله الله بأكاليل الغار، ومن كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار}.
والكتاب، وهو بين يدي القارئ الكريم، سيضيف مرة أخرى للمكتبة التاريخية الموصلية والعراقية والعربية والعالمية لبنة جديدة.
أ. د. إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية – جامعة الموصل