من الحادث إلى الفرشاة.. حليمة بريهوم ترسم تعافيها بلون التجربة
الجزائر - تُقدّم الفنانة التشكيلية الجزائرية حليمة بريهوم معرضًا فرديًا بعنوان "أضغاث أحلام" في قصر "الداي حسين" بالعاصمة الجزائرية، يضم أكثر من 30 لوحة فنية تنتمي في معظمها إلى المدرسة التجريدية، وتُجسّد رؤى وجدانية وتجارب ذاتية تمزج بين البُعد الإنساني والتأملي.
يحمل المعرض تنوّعًا في الموضوعات التي تتناول قضايا الشباب والمجتمع، والتجارب الروحية والداخلية، بالإضافة إلى مشاهد تجريدية تحمل دلالات مفتوحة على التأويل. ومن أبرز الأعمال المعروضة لوحاتٌ تحمل عناوين مثل:
"زهايمر"، "عين على أشلائي"، "الجمال والمحظور"، "نافذة على الشروق"، و"وسط العاصفة"، وغيرها من الأعمال التي تعبّر عن قلق الإنسان، وتأملاته، وتحولاته النفسية والعاطفية.
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء العُمانية، قالت الفنانة حليمة بريهوم إن عودتها إلى عالم الفن جاءت بعد مرحلة التقاعد، مؤكدة أن الشغف بالرسم ظلّ حاضراً في ذاكرتها منذ سنوات، إلى أن أعادت إحياءه من جديد.
وكشفت بريهوم أن حادث مرور تعرضت له في وقت سابق شكّل نقطة تحول جوهرية في حياتها، وأعاد توجيهها نحو الإبداع، ليصبح الرسم وسيلتها للتعبير ومتنفّسًا داخليًا عميقًا، خاصة في لحظات العزلة والتأمل الذاتي.
وحول أسلوبها الفني، أوضحت بريهوم أن لوحاتها لا تخضع لقواعد صارمة، بل تعتمد على العفوية والحرية في اختيار الألوان وتشكيل الفضاءات، مضيفة "العمل الفني بالنسبة إلي لا يحمل رسالة مباشرة، بل يقدّم جمالًا بصريًا يمنح المتلقي مساحة للتأمل والانفعال الحر".
وتعتبر الفنانة أن الاتجاه التجريدي يُتيح لها إمكانات أوسع للتعبير عن رؤيتها الشخصية، بعيدًا عن تكرار تفاصيل الواقع، وهو ما يجعلها تمزج في أعمالها بين الرمزية والذاتية، في أسلوب يعبّر عن امتدادٍ طبيعي لتجربتها السابقة في الكتابة الإبداعية.
بدأت حليمة بريهوم مسيرتها الفنية عام 2016 من خلال معرضها الأول في دار الثقافة بمدينة ورقلة، لتتوالى بعدها مشاركاتها في معارض محلية ودولية، حيث لاقت أعمالها تجاوبًا من المهتمين بالفن المعاصر في الجزائر وخارجها.
وتتميّز بريهوم بأسلوب فني يجمع بين التجريد التعبيري والتعبير الرمزي، مع حضور واضح للبعد النفسي والروحي في تكويناتها التشكيلية.
يأتي معرض "أضغاث أحلام" كتجربة تأملية مفتوحة على أبعاد الذات والعالم، يُخاطب فيها اللونُ الإحساس، وتُلامس فيها التكويناتُ البصريةُ أعماق المتلقي دون أن تفرض عليه معنى جاهزًا.
وتُقدّم بريهوم، عبر أعمالها، رؤيتها لفن لا يقول كل شيء، بل يُلمّح، ويدعو المشاهد للمشاركة في فكّ شفرات التجربة الجمالية، وسط عالم يتسارع فيه الإيقاع، وتتقلّص فيه لحظات الإنصات للداخل.