من القطيف إلى سيناء..وبالعكس

بكل أسف استقبلت أخبار الجريمة الإرهابية التي استهدفت الأبرياء العزل في مسجد الإمام علي بمنطقة القديح في القطيف شرق المملكة العربية السعودية.

ولأنني أعتقد جازماً أن الذين قاموا بهذا العمل الجبان وخططوا له ودعموه، إنما ينفذون توجهات خبيثة تعمل ليل نهار على تفكيك مكونات الدول العربية، وتغليب روح الانقسام بين مواطنيها، وكسر توازنها المجتمعي والتاريخي، وزجها في حالة من الفوضى الدامية. خاصة وأن هذا التفجير الإرهابي، انتهك حرمة بيت من بيوت الله في يوم جمعة، واستهدف مصلين صلاة الجمعة، الأمر الذي لا يمكن أن يقدم عليه إلا إرهابي تجرد من إسلامه ومن إنسانيته.

لذلك فلست استبق النتائج والتحقيات، إذا قلت إن مخالب الإرهاب بدأت تنهش في جسد دول مجلس التعاون، وأن السعودية باتت تتعرض لهذا الإرهاب البغيض والبعيد كل البعد عن الدين الإسلامي الحنيف.

كما أنني علي ثقة تامة في أن حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ستحول دون إثارة الفتنة بالمملكة، كما أثق في أن كل محاولات دعاة الفتن للنيل من وحدة النسيج الوطني السعودي، لن تنجح، لأن الجهات الأمنية بالمملكة ستلاحق المعتدين وتقدمهم للعدالة لنيل الجزاء المناسب.

فالصورة الآن واضحة لا ينقصها سوى رتوش قليلة حتي تكتمل، فمشروع داعش الإرهابي الذي بدء ينفذ المخططات الصهيوأميركية لتقسيم المنطقة العربية بدءاً من ليبيا ومصر والعراق وسوريا، ها هو قد اقترب من دول الخليج، فلا بد من ردع تلك المخططات الخطيرة قبل فوات الأوان، خاصة إذا علمنا أن هذا الفكر المتطرف، يحظى بكل الدعم لتنفيذ مخططات ماسونية لضرب الإسلام، ودق إسفين التناحر الطائفي بين المسلمين، علي أيدي مرتزقة استقطبتهم الأفكار المتطرفة وزودتهم بكل التسهيلات لتنفيذ مخططات عالمية لتمزيق المنطقة.

وبالطبع فإن هذه الجريمة التي أري أنها رسالة تحذير لكافة دول الخليج كي تشحذ الهمم لمواجهة التطرف، وتجفيف منابعه وأدواته، فما جرى في القطيف لا يبتعد كثيرا عما يحدث في سيناء، وهو ما يستوجب من المسؤولين اليقظة، ومواجهة هذه الأعمال الإرهابية، وفي دول الخليج بالذات التي لن تكون بمنأى عما يجري في اليمن والعراق.

على هذا، يجب أن نستعد ونستنفر كافة الجهود لمواجهة هذا الإرهاب المدمر، خصوصاً وأن هناك العديد من الأدوات التي تدعمه وتغذيه جهاراً نهاراً، سواء بالتحريض العلني أو الدعم المادي واللوجستي والدلائل في مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة، لذلك فعلى كافة الأجهزة الأمنية وضع النقاط فوق الحروف ومواجهة هذه الأدوات واتخاذ الإجراءات ضدها لحماية الشعوب العربية الآمنة من هذه الأمراض الخبيثة.

علينا إذن، أن ننتبه جيداً ونواصل العمل بحذر في زمن يتم فيه تفكيك الدول القائمة وضرب نسيجها الاجتماعي، وتشتعل الساحات المحيطة بمصر والسعودية بحروب أهلية وإقليمية وطائفية، وتتغير فيها الخرائط والتحالفات وموازين القوى، في ظل أوضاع دولية تعاني فيها الإدارة الأميركية بعد انتهاء نظرية القطب الواحد من إرباك كبير في إدارة سياستها الخارجية، مما أدى إلى تعاظم في دور القوى والمحاور الإقليمية في إدارة ملفاتها.

واقع الحال أنه لا بديل اليوم عن اقتناص فرصة إنشاء قوة عربية مشتركة، لأن هذا المخطط القذر للتقسيم لن يستثني أحدا في المنطقة، فالإرهاب الظالم الذي استهدف الأبرياء العزل في القطيف هو حلقة من حلقات الاستهداف العالمي لتقسيم الأوطان العربية، وبأيدي شرذمة من أبنائها المنتمين لهذا التيار.

ففي ظل هذه الظروف الصعبة، فإن الأمل ما زال يداعب أبناء الوطن العربي في دحر الإرهاب وكسر محاولات التفتيت والتقسيم، وإقامة قوة عربية مشتركة، وانجاز مشروع الولايات العربية الموحدة.