من رحم التحديات حكومة كردستان تصنع قصة نجاح بإرادة تتخطى الصعوبات
أربيل – تؤكد حكومة إقليم كردستان من جديد التزامها الراسخ بخطط التنمية الشاملة والمتوازنة، رغم ما تواجهه من تحديات مالية ناجمة عن عدم وفاء الحكومة الاتحادية بالتزاماتها المالية والدستورية تجاه الإقليم. ويواصل رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني زياراته إلى إدارة سوران المستقلة لافتتاح عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تمثل نموذجًا لسياسة الحكومة في الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية معًا.
ويتصدر جدول الزيارة الافتتاح الرسمي لجسر سوران المرتفع، وهو مشروع حيوي يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للنقل داخل الإقليم، وقد تم إنجازه قبل عام كامل من الموعد المحدد. ويُعدّ المشروع إنجازًا هندسيًا بارزًا ورمزًا واضحًا لنجاح الحكومة في تنفيذ مشاريع كبيرة بإمكانات محلية، رغم محدودية التمويل الاتحادي.
ولا تقتصر زيارة مسرور بارزاني على تدشين مشروعٍ كبير، بل تعبّر عن رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى تحقيق النمو في المدن والمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى، عبر تمكين الإدارات المستقلة وتوفير مشاريع البنية التحتية الحديثة التي تحفّز الاقتصاد المحلي وتخلق فرص العمل.
وفي إطار هذه الرؤية، تفقد بارزاني مشروعات حيوية أخرى في سوران، منها مشروع إعادة تصميم مضيق كلي علي بيك الشهير لتعزيز السياحة البيئية، والمرحلة الأولى من شارع الأربعين مترًا الذي سيشكل شريانًا رئيسيًا للتوسع العمراني والاقتصادي في المدينة.
وتأتي هذه الخطوات في سياق سياسة حكومية واضحة تهدف إلى تعويض نقص التمويل الاتحادي بزيادة كفاءة الإدارة المحلية، وتحفيز الاستثمار الداخلي، واستغلال الموارد المتاحة بأقصى طاقتها. وتؤكد حكومة الإقليم أن الاعتماد على الشركات والعمالة المحلية في تنفيذ هذه المشاريع يعزز الدورة الاقتصادية الداخلية ويخلق فرص عمل مستدامة.
ويُعدّ جسر سوران المرتفع نموذجًا حيًا لهذه السياسة، إذ بلغت تكلفته أكثر من 33 مليار دينار عراقي، وتم تنفيذه بالكامل بأيادٍ محلية، مما حافظ على رأس المال داخل الإقليم وساهم في تطوير قدرات الشركات المحلية. كما تم إنجازه في زمن قياسي، وهو ما يعكس كفاءة الإدارة الهندسية والإشراف الحكومي المباشر.
ويُتوقع أن يسهم الجسر في تخفيف الازدحام المروري عند مدخل سوران، وهو محور حيوي يربط بين أربيل وعدد من المدن الجبلية مثل ميركسور وراوندوز وجومان، ما سيُسهم في تسهيل حركة التجارة والسياحة وتقليل الحوادث المرورية بشكل ملموس.
وتولي حكومة إقليم كردستان اهتمامًا خاصًا بمشاريع البنية التحتية ذات الأثر التنموي المباشر، باعتبارها أساسًا لتحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد. ورغم الضغوط المالية المستمرة الناتجة عن حجب المستحقات المالية للإقليم من قبل بغداد، فإن الحكومة المحلية تواصل تنفيذ برامجها الاستثمارية بالاعتماد على الشراكات المحلية والإدارة الرشيدة للموارد.
ويرمز تفقد رئيس وزراء الإقليم لمشاريع الطرق والسياحة في سوران إلى نهج متكامل في التنمية، يجمع بين تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز قطاعات الاقتصاد غير النفطي، مثل السياحة والتجارة والخدمات. كما يعكس هذا التوجه حرص الحكومة على نقل التنمية من المركز إلى الأطراف، وتوزيع فرص النمو بعدالة بين مختلف المناطق.
وفي ختام الزيارة، يؤكد افتتاح جسر سوران المرتفع أن حكومة الإقليم، رغم كل الصعوبات المالية والسياسية، تمضي قدمًا في تنفيذ مشاريع التنمية والاعمار بمواردها الذاتية، ملتزمة برؤية واضحة تضع المواطن والبنية التحتية في قلب الأولويات.
ويعد ما تحققه حكومة إقليم كردستان في ظل الظروف الراهنة دليلًا على قدرة الإدارة المحلية على تحويل التحديات إلى فرص، وعلى أن التنمية ليست رهينة التمويل الاتحادي، بل ثمرة الإرادة السياسية والتخطيط السليم والاعتماد على الكفاءات المحلية.


