من روائع الفن الأوروبي

عرض مجموعة من مقتنيات المتاحف العالمية بشكل يتيح للمشاهد التعرف على تلك الأعمال النادرة وتأملها في سياقها التاريخي.


محمد رزق يكشف أن النهاية المتوقعة للكلاسيكية الجديدة كانت في تعارض تام مع مقدماتها الأولى


الدراسة المتأنية لأعمال الماضي، لا تؤدي إلى التقليد الخارجي الظاهري، بل تؤدي إلى تعميق العلاقة الفكرية والشعورية بين الفنان وعمله

كان البحر واحدا من أهم الموضوعات المفضلة لدى التأثيريين، فكان إعجابهم بالموجات في إيقاعها المتغير دوما، وفي تنوع ألوانها وتعددها وانعكاسها وامتصاصها للضوء وقوتها العاتية البطيئة والمفاجئة في آن.
وقد فتن كلود مونيه (1840 – 1926) بسحر الأضواء المنعكسة على الماء في صورة البحر التي رسمها بشخصية المياه، بل بروحها في مظاهرها المتنوعة.
وكشف الفنان محمد رزق في كتابه أو كتالوجه "من روائع الفن الأوروبي من منتصف القرن 17 حتى نهايات القرن 19" الصادر عن صندوق التنمية الثقافية والمركز القومي للفنون التشكيلية ومركز الجزيرة للفنون بالقاهرة؛ أن النهاية المتوقعة للكلاسيكية الجديدة كانت في تعارض تام مع مقدماتها الأولى، ويرى أنه من الخطأ أن نضع اثنين من أعظم الفنانين، وهما الإسباني جويا (1746 – 1828) وأنجر (1780 – 1867) وهما اللذان يمثلان معا محصلة الإنجاز التشكيلية للتجربة النيوكلاسيكية العظيمة، في موضع التضاد، وقد يكون الدرس المستفاد من تجربتهما المتواصلة، أن الدراسة المتأنية لأعمال الماضي، لا تؤدي إلى التقليد الخارجي الظاهري، بل تؤدي إلى تعميق العلاقة الفكرية والشعورية بين الفنان وعمله، وبين العمل كما الفنان والطبيعة.

وقال الفنان فاروق حسني في مقدمة الكتاب/الكتالوج إن معرض "من روائع الفن الأوروبي" من مقتنيات متحف الجزيرة هو من هذا النوع من المعارض التي درجت مراكز الفن والثقافة على إقامتها ليقدم من خلالها عروضا ذات طابع متحفي، الهدف منها هو عرض مجموعة من مقتنيات المتاحف العالمية بشكل يتيح للمشاهد التعرف على تلك الأعمال النادرة وتأملها في سياقها التاريخي، والاستمتاع بها، مضافا إلى الفرصة التي تسمح للنقاد والباحثين والدارسين القيام بالتحليل والدراسة وإلقاء الضوء عليها.
بينما رأى الفنان د. أحمد نوار أن الفن مزيج مثمر من رؤى الفنانين وجماليات الواقع ليقدما معا إبداعا يشكل ثقافات المجتمع ويصيغ تاريخه. وأضاف أن المجموعة المنتقاة والمعروضة بالمعرض والكتاب/الكتالوج تنقلنا من النيوكلاسيكية إلى الرومانتيكية إلى الواقعية، ومن خلال ضربات الفرشاة القوية للتأثيريين ولمسات الإضاءة للحفارين نلقي الضوء على مراحل تطور الفن الأوروبي في الفترة (المشار إليها) وفلسفاته ومناحيه الاقتصادية والسياسية في إطار يمنحنا جوهر العلاقة بين الفن والواقع خلال العصور والمراحل الفنية المختلفة مع الإلمام بتطور التشكيل الأوروبي وتياراته المتعددة والتي تأثرت بتاريخ الشعوب ومعالم حضارتها.
وأوضح الفنان محمد رزق أن معرض "من روائع الفن الأوروبي" يضم مائة عمل فني ما بين تصوير زيتي ونحت وليثوجراف ومائيات، تغطي في مجموعها فترة زمنية تتجاوز المائتي عام، من الممكن أن يكون بمثابة فرصة حقيقية للتعرف على الحركات الفنية التي سادت أوروبا في تلك الفترات الزمنية والربط فيما بينها، حيث يطبع كل عصر صورة العمل الفني ببصمة معينة، تميز التشكيل العلمي والوجداني التلقائي له، الذي يتجسد في الأساليب والأنماط الفنية، وإلى جانب العصر، هناك البيئة التي تلعب دورا رئيسيا في تكوين وتشكيل عقل الفنان نفسه وحسه الفني.
وأشار إلى أنه كما كان الفرد محور الفلسفة والعلم، كان أيضا محور الفن، ومن هنا كان العصر عصر الصورة الشخصية في تعبيراتها المختلفة التي تمثل سياحة الفنان في العوالم الخارجية الداخلية للإنسان، مثال لوحات فان دايك، فيلاسكيز، فرانز هالز، وما تميزت به الرؤية الداخلية عند رامبرانت. 

arts
يضم مائة عمل فني 

ويرى رزق أن أسلوب "الباروك" كان هو الأسلوب الذي يناسب ذوق الطبقة البرجوازية في تلك الفترة، وهي التي لم تعد متعلقة - من حيث الذوق - بأسلوب الماضي، حيث أصبح البرجوازي من القوى الرئيسية التي تشكل أسلوب الفنان رمبرانت وفان دايك وروبنز، والذين عملوا لهؤلاء البرجوازيين متأقلمين مع ذوقهم الجديد وطلباتهم، وهكذا كان هدف فن "الباروك" مواجهة عتامة الحياة، وعلى الرغم من أن مدلولاته قد خفت بريقها، فإن تلك الصورة لا تزال تسر العين.
كما انتقل أسلوب فنون عصر "الروكوكو" من "الباروك" الضخم الهائل والمركب، إلى الكلاسيكية الموضوعية العالمية، التي تمثل الصنعة في قمة إتقانها والرشاقة والبساطة والوضوح.
احتوى الكتاب/الكتالوج على نماذج لبعض الأعمال المعروضة بالمعرض بلغ عددها حوالي مائة عمل، منها: "طلب زواج مرفوض" (زيت على خشب) لجان ستين (1625 – 1675) طابية جو (زيت على توال) لفان دير مولن آدم (1632 – 1690) سيدة محسنة (زيت على توال) لجان باتيست جروز (1725 – 1828) سلة عنب (زيت على قماش) للوفيس أودري (1686 – 1755) البارونة دي برنجوس (زيت على توال) لنيكولا دي لافجيليير (1656 – 1746) عازفة القيثار (زيت على توال) لسانتير (1658 – 1717) بورتريه لجان أوجست أنجر (1780 – 1876) باقة من الزهور في فاز من الصلصال (زيت على توال) لأوجين ديلاكروا (1798 – 1863) ودرس غرام (زيت على خشب) لمونتشيللي (1824 – 1886) ومشهد من زفاف هنري الرابع (زيت على خشب) لأوجين إسابي (1804 – 1886) وسيدة وببغاء (زيت على خشب) لألفريد ستيفن (1828 – 1906) وعارية في منظر طبيعي (زيت على توال) لجوستاف كوربيه (1819 – 1877) وصورة ضابط من سارميه (زيت على كرتون) لإدجار ديجا (1834 – 1917) وحمام روماني (زيت على توال) لتيودور شاسيريو (1819 – 1856) وغيرها من الأعمال الفنية والدراسات أو الاسكتشات والتماثيل المصنوعة من البرونز، والبرونز المؤكسد، لأوجست رودان، وديجا، وكاربو ودالو، وغيرهم.