مهمة فضائية تاريخية لإنقاذ الحياة على الأرض

وكالتا الفضاء الأميركية والأوروبية تنفذان عملية ضخمة لحرف كويكب بحجم الهرم الأكبر، عن مساره حتى لا يرتطم بالأرض.


فكرة مواجهة الأرض لكويكب كانت تواجه بسخرية حتى عام 2013

واشنطن - تنفذ وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في العام المقبل، مهمة تاريخية لحماية الأرض من كارثة اصطدام خطيرة، تمحو الحياة وتذكّر بحوادث وقعت قبل ملايين السنين وكانت سببا في انقراض الحيوانات الضخمة كالديناصورات.
مهمة ناسا التي ستنطلق بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، تقضي بإرسال المركبة "دارت" المسيّرة عن بعد في العام 2020، لتصدم في العام 2022 الجرم "ديديمون" أصغر أقمار الكويكب "ديديموس" بهدف حرف مساره.
وأطلق على هذه المهمة الدولية اسم "ايدا" والهدف منها اختبار إمكانية حرف كويكب صغير عن مساره حتى لا يرتطم بالأرض.
 وكانت فكرة مواجهة الأرض لكويكب تواجه بسخرية، حتى 15 شباط/فبراير 2013 حين ساهم نيزك في وضع حد لهذا الموقف.
ففي ذلك اليوم، ظهر كويكب من 20 مترا فجأة وانفجر لدى دخول الغلاف الجوي للأرض على ارتفاع 23 كيلومترا فوق مدينة تشيليابنسك الروسية. وشعر السكان بوهج الانفجار في منطقة قطرها 60 كيلومترا. وتحطم زجاج آلاف الابنية وأصيب نحو ألف شخص بشظايا.
ويقدر قطر القمر "ديديمون" بمئة و60 مترا وهو بحجم الهرم المصري الأكبر، وتشكّل الأجرام ذات الحجم المماثل خطرا أكبر بكثير، فإن ارتطم واحد منها بالأرض سيولّد قوة تفجيرية أكبر من قوة أكبر قنبلة هيدروجينية.

وإن نجحت المهمة، فسينتج عنها تصادم فضائي هائل، وستكون خطوة كبيرة في الدفاع عن الأرض من الكويكبات.
وبحسب موقع "العين الإخبارية" الإماراتي فإن علماء ناسا يدرسون منذ عام 2003 نظام "ديديموس" إذ وجدوا أن تكوينه الأساسي عبارة عن جسم صخري مشابه للعديد من الكويكبات، بينما تكوين رفيقه الصغير "ديديمون" غير معروف، لكن حجمه نموذجي للكويكبات التي قد تخلق تأثيرات إقليمية في حالة اصطدامها بالأرض.
وستوجه المركبة "دارت" نحو الجرم الصغير، ضربة بحجم ثلاجة وأسرع من الرصاصة بتسعة أضعاف باستخدام نظام استهداف ذاتي، وستكون المراصد الأرضية قادرة على رؤية التأثير والتغير الناتج في مدار "ديديمون" بعد الضربة، ما يسمح للعلماء بتحديد قدرات التأثير الحركي بشكل أفضل كاستراتيجية لإعادة توجيه الكويكبات، وفقا لتوم ستاتلر، عالم البرامج في مركبة الفضاء "دارت".
وتوضح ناسا أن عدد الأجرام الصخرية التي ترتطم بالأرض ارتفع عما كان عليه في الماضي السحيق، فقد كان في المئتين وتسعين مليون سنة الماضية أكبر بمرتين مما كان عليه في السنوات السبع مئة مليون السابقة.
وترجّح الوكالة الأميركية أن يكون السبب في ذلك حوادث فضائية كبيرة وقعت في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري.
إلا أن العلماء يشددون على أن ارتفاع وتيرة حوادث ارتطام الأجرام الفلكية الصغيرة بالأرض لا ينبغي أن يكون مصدر قلق، فوكالات الفضاء العالمية تسهر دون انقطاع على مراقبة أي جرم قطره أكثر من 30 مترا يمكن أن يقترب من الأرض.