مواجهات في السودان على وقع مفاوضات متعثرة مع العسكر

تجمع المهنيين السودانيين تحمل المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن هجمات بالذخيرة الحية استهدفت المتظاهرين أمام مقر وزارة الخارجية معتبرة أن المجلس يتبع نفس أساليب القمع التي كان يعتمدها نظام الرئيس المعزول.



تشكيل المجلس السيادي لا يزال محل خلاف


المجلس العسكري والمعارضة يتفقان على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات


المحتجون يحتكمون للشارع بالتوازي مع المسار التفاوضي


موجة عنف تسبق جولة مفاوضات بين المعارضة والمجلس الانتقالي

الخرطوم - قالت إحدى جماعات المعارضة إن تسعة أشخاص على الأقل أصيبوا اليوم الأربعاء عندما لجأت قوات الأمن السودانية إلى الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين في وسط الخرطوم وذلك قبيل اجتماع بشأن الجهة التي ستحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين عدد المصابين في بيان. وقادت هذه الجماعة على مدى شهور الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي.

وقال أمجد فريد وهو أحد المتحدثين باسم تجمع المهنيين "نحمل المجلس العسكري مسؤولية الهجوم على المدنيين. ما يتم الآن هي ذات أساليب النظام السابق في تعامله مع الثوار".

ولم يرد أي تعليق من الجيش حتى الآن على أحداث العنف التي وقعت اليوم الأربعاء.

وكان الجيش أعلن في وقت سابق اليوم الأربعاء أن لجنة ستحقق في استهداف المحتجين بعد مقتل أربعة أشخاص على الأقل في أحداث عنف بالعاصمة الخرطوم يوم الاثنين الماضي.

وقال شهود سودانيون، إن قوات في مركبات عسكرية عليها شعار قوات الدعم السريع شبه العسكرية أطلقت النار بكثافة أثناء محاولتها إبعاد المتظاهرين عن شارع المك نمر في وسط الخرطوم قرب وزارة الخارجية.

وقالت محتجة عمرها 20 عاما وهي تظهر عددا من فوارغ الطلقات وتشير إلى المتاريس التي وضعها المحتجون "الناس طالعين ماشيين على المتاريس وكان بيضربوهم (قوات الأمن) بالرصاص".

ووقعت أحداث العنف قبل ساعات من الموعد المقرر للقاء المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل/نيسان وسجنه، مع ممثلين لقوى إعلان الحرية والتغيير لمحاولة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الفترة الانتقالية.

وأعلن الطرفان اللذان يعقدان محادثات منذ أسابيع في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأربعاء اتفاقا على تشكيل مجلس تشريعي ومدة الفترة الانتقالية، لكنهما قالا إنهما سيواصلان المحادثات بشأن نقطة خلاف رئيسية أخرى هي تشكيل المجلس السيادي الحاكم. وعبر الطرفان عن تفاؤلهما إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأبدى بعض المحتجين توجسا لدى الحديث عن إمكانية التوصل لاتفاق يلبي مطالبهم. ويطالب المحتجون بتسليم السلطة للمدنيين وبمحاسبة قوات الأمن التي تسببت في مقتل متظاهرين.

وقال متظاهر "إحنا لا زلنا على كلامنا. المتاريس ما بتتغير... ما لم تتحقق مطالبنا إحنا كثوار".

وأعلن الطرفان في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء أن الفترة الانتقالية ستستمر لثلاثة أعوام، وهو ما يمثل حلا وسطا بين فترة العامين التي كان يريدها المجلس العسكري وفترة الأربعة أعوام التي أرادتها قوى إعلان الحرية والتغيير.

وقال المجلس العسكري إن قوى إعلان الحرية والتغيير ستحصل على ثلثي مقاعد المجلس التشريعي على أن تذهب البقية لأحزاب لا تنضوي تحت لواء ذلك التحالف المعارض. وستُجرى الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية التي ستمتد ثلاث سنوات.

وقتل أربعة أشخاص على الأقل يوم الاثنين الماضي، هم ثلاثة محتجين وضابط بالشرطة العسكرية بعدما حاولت قوات الأمن فض الاعتصام في بعض مواقع الاحتجاجات. وكانت تلك أول مرة يسقط فيها قتلى في الاحتجاجات منذ أسابيع.

وحمل تحالف المعارضة قوات الأمن والقوات شبه العسكرية المسؤولية عن تجدد العنف في الشوارع، كما عبر عن شكوك في أن تكون مجموعات على صلة بالبشير تحاول إثارة الاضطرابات لتقويض فرص التوصل إلى اتفاق سياسي.