موجة غضب تدفع تونس لمراجعة حظر التجول في رمضان

رئيس الحكومة التونسية يبدي تجاوبا مع دعوة الرئيس قيس سعيد لمراجعة قرار حظر التجول، فيما شهدت عدة مدن تونسية احتجاجات وغلق طرقات تنديدا بالقرار وسط تحذيرات من أنه سيحيل 400 ألف عامل إضافية على البطالة ويتسبب في إفلاس عشرات الشركات.


وباء كورونا يعمق جراح الاقتصاد التونسي


اتحاد الشغل واتحاد أرباب العمل يدعوان الحكومة لمراجعة قرار حظر التجول


اتحادات جهوية تهدد بالعصيان رفضا لقرار حظر التجول الليلي في رمضان


عدد الوفيات في تونس بكورونا يتجاوز عتبة الـ9 آلاف


وحدات العناية المركزة تبلغ طاقة الاستيعاب القصوى في أغلب المستشفيات العامة

تونس - دعا الرئيس التونسي قيس سعيد والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر مركزية نقابية عمالية) ذو التأثير القوي اليوم الجمعة، الحكومة إلى مراجعة قرار تمديد ساعات حظر التجول الليلي الذي سيخلف عشرات الآلاف من العاطلين في شهر رمضان، بينما احتج مئات العمال في عدة مدن رفضا للقرار فيما تعهد رئيس الحكومة هشام المشيشي بدراسة هذا الطلب.

وقررت الحكومة التونسية تمديد ساعات حظر التجول لتبدأ اعتبارا من اليوم الجمعة من السابعة مساء وستُمنع التجمعات والأسواق الأسبوعية في تشديد للإجراءات بهدف كبح الانتشار السريع لجائحة كورونا، مع بلوغ وحدات العناية المركزة طاقة الاستيبعاب القصوى في أغلب المستشفيات العامة.

لكن القرار أثار غضبا واسعا لدى العمال وأصحاب المقاهي والمطاعم والتجار مما سيحيل قرابة 400 ألف شخص على البطالة، وفقا لغرفة أصحاب المقاهي التابعة لاتحاد الصناعة والتجارة.

وفي تعليقه على الموضوع، قال رئيس الحكومة هشام المشيشي "الإجراءات ستكون موضوع إعادة تقييم بطلب من السيد رئيس الجمهورية الذي دعا إلى مراجعة توقيت حظر التجول".

ومن المتوقع أن يجتمع المشيشي غدا السبت مع الولاة (المحافظين) ومن المرجح أن يعلن التراجع عن قرار حظر التجول من الساعة السابعة مساء.

واليوم الجمعة، تجمع مئات من عمال وأصحاب المقاهي في مدينة سوسة الساحلية وهددوا بفتح المقاهي وتحدي قرارات الحكومة.

وفي الكاف قرب الحدود الجزائرية، قطع محتجون الطرقات بينما تجمع آخرون أيضا في محافظتي المنستير والمهدية الساحليتين رفضا لقرارات الحكومة.

وقالت الحكومة إنها ستصرف منحا بقيمة 200 دينار (70 دولارا) لآلاف العمال في خطوة لتفادي احتجاجات اجتماعية في البلاد التي تعاني أزمة مالية غير مسبوقة تهدد بإفلاس البلاد مع عجز تجاوز 11 بالمئة.

ولا تكفي المنحة التي أعلنتها الحكومة ولا تلبي أدنى الاحتياجات مع موجة غلاء غير مسبوقة. كما أن توزيع تلك المنحة بات محل شكوك، فخلال الموجة الأولى لفيروس كورونا خصصت منحة مماثلة للآلاف ممن اضطروا لإغلاق محلاتهم بسبب إجراءات التوقي من تفشي الفيروس، لكن لم يحصل عليها إلا قلة قليلة.

سعيد للمشيشي: هناك الجانب العلمي (الصحي) لكن هناك جانب اجتماعي واقتصادي لا بد أن يتم مراعاته
سعيد للمشيشي: هناك الجانب العلمي (الصحي) لكن هناك جانب اجتماعي واقتصادي لا بد أن يتم مراعاته

وكان الرئيس التونسي قد قال مخاطبا رئيس الحكومة في وقت سابق اليوم الجمعة إنه من المفترض أن تتم مراجعة توقيت حظر التجول، مضيفا "هناك الجانب العلمي ولكن هناك جانب اجتماعي واقتصادي لا بد من قرارات تراعي هذه العناصر".

بدوره قال نورالدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل إن قرار حظر التجول الجديد يحتاج للتعديل لأنه لم يراع مصلحة الكثيرين في الفئات الضعيفة.

وانضم اتحاد الفلاحين (المزارعين) لقائمة الرافضين لقرارات الحكومة قائلا في بيان إن منع الأسواق الأسبوعية سيساهم في ارتفاع الأسعار.

وكان اتحاد الصناعة والتجارة (اتحاد أرباب العمل) قد عبر بدوره أمس الخميس عن تحفظاته على القرار، فيما هددت الاتحادات الجهوية للصناعة والتجارة بالعصيان، لأن القرار يهدد مئات المؤسسات بالإفلاس ويحيل عشرات الآلاف على البطالة.

واعتبر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أن الإجراء الحكومي ستكون له تداعيات مأسوية وقاسية جدا على العديد من القطاعات وخاصة على أصحاب المقاهي والمطاعم والأجراء العاملين بالقطاعين الذين سيحرمون من أي نشاط بعد نحو أكثر من سنة من التوقف الكامل عن العمل أو من النشاط المحدود بسبب القرارات السابقة للحجر الصحي الشامل أو الحجر الصحي الموجه والتي تسببت في إفلاس عديد المهنيين وتهدد البقية بالإفلاس.

وكانت الناطقة باسم الحكومة حسناء بن سليمان قد أعلنت في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الصحة فوزي مهدي عن جملة من الإجراءات بعد تسجيل عدد قياسي من الإصابات والوفيات بسبب كورونا، حيث تخطت الوفيات حاجز التسعة آلاف منذ ظهور الوباء في تونس في 2020.

وشملت الإجراءات:  دعوة الولاة إلى إعلان حظر الجولان بداية من الساعة السابعة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا في كل المحافظات وإعطائهم الإذن بغلق المناطق ذات مستوى الخطورة المرتفعة وتطبيق التوقيت الإداري لشهر رمضان بصفة استثنائية بداية من يوم 12 أبريل،نيسان 2021 مع إجبارية تطبيق الحجر الصحي الذاتي بالنسبة للوافدين على تونس لمدة خمسة أيام إضافة إلى غلق الأسواق الأسبوعية ومنع التجمعات الخاصة والعامة والتشديد على تطبيق وسائل الحماية الفردية والبروتوكولات الوقائية مع تشديد الرقابة على تنفيذها.