موجة غضب ودعوات للإضراب بعد خطف طفل سوري أمام المارة
دمشق – تصاعدت حالة التوتر والاحتقان الشعبي في سوريا عقب حادثة خطف الطفل محمد قيس حيدر أمام مدرسته في مدينة اللاذقية صباح الأربعاء على مرأى من المارة والطلاب دون أن يستطيع أحد التدخل وانتشرت صورته بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وهو يبكي ويصرخ مقاوما.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أربعة مسلحين يستقلّون سيارة من نوع "سانتافيه" زرقاء أقدموا على اختطاف طفل أمام مدرسته، بعد أن راقبوا المكان عدة مرات قبل تنفيذ العملية، وفق ما أفاد به شهود عيان.
وأشارت المصادر إلى أنّ المسلحين استخدموا سيارة ثانية لتفريق الأهالي وإبعادهم عن موقع الحادثة، بينما أُبلغ أن المختطفين كانوا مسلحين وغادروا بسرعة باتجاهٍ مجهول، مهددين بإطلاق النار في حال ملاحقتهم.
وحيدر طالب في الصف الثامن يبلغ من العمر 13 عاماً وهو نجل الطبيب الأكاديمي الدكتور قيس حيدر، الذي كان يقيم في الخارج قبل أن يعود إلى سوريا مؤخرًا لمتابعة عمله الأكاديمي.
وعقب الحادثة، دعا ناشطون وأهالٍ في الساحل السوري وحمص إلى تنفيذ إضرابٍ عام الخميس، يشمل إغلاق المحال التجارية وامتناع الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدارس، احتجاجاً على ما وصفوه بتزايد حوادث القتل والخطف والتضييق والمعاناة الإنسانية التي تطال أبناء الطائفة العلوية في عدد من أحياء المدينة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حدّ لحالة الانفلات الأمني.
وطالب ناشط باستمرار المظاهرات والاضراب لوضع حد لحوادث الخطف والانتهاكات:
وانتشرت مقاطع فيديو وصور للوقفات الاحتجاجية أمام المدرسة:
وامتدت حملة التضامن مع أهالي اللاذقية الى لواء اسكندرون في تركيا:
عقب الحادثة، أعلنت مجموعة الطوارئ في منطقة المشروع العاشر بمدينة اللاذقية حالة استنفار عام، داعية الأهالي إلى التعاون وتزويدها بأي معلومات قد تساعد في الوصول إلى الفاعلين. بينما يعيش الطلاب وأولياء الأمور حالة من الخوف والقلق عقب ما جرى أمام المدرسة.
وتتزايد هذه الحوادث المقلقة في محافظة اللاذقية، وسط مخاوف شعبية من تفاقم ظاهرة الاختطاف في ظل غياب الإجراءات الأمنية الرادعة. مع انتشار السلاح المنفلت.
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية السورية في بيان على إكس ليل الأربعاء الخميس أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تتابع قضية اختطاف الطفل محمد قيس حيدر، التي وقعت أمام مدرسة جمال داود باهتمام كبير، وقد أوعزت إلى الجهات المختصة بالتحرك الفوري وبدء التحقيق وجمع المعلومات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وتحديد هوية الفاعلين".
وأضافت الوزارة: تؤكد قيادة الأمن الداخلي أن الجهود الميدانية متواصلة على مدار الساعة، بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية، لضمان الوصول إلى الطفل وتحريره بأمان، والقبض على المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
بدوره، شدد محافظ اللاذقية محمد عثمان في منشور عبر منصة إكس أيضاً، على أنه "يتابع عن كثب مع قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة قضية خطف الطفل"، مضيفاً أن "الجهات الأمنية تبذل جهوداً حثيثة للوصول إلى الجناة والقبض عليهم لتقديمهم للعدالة".
كما اعتبر أن "هذه الجرائم البشعة تأتي كرد فعل يائس على النجاحات الأمنية الأخيرة التي حققها الأمن الداخلي في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمحافظة". ورأى أن "هذا الأمان قض مضاجع العصابات الإجرامية التي تسعى إلى العبث بأمن وأمان المحافظة".
وأشار إلى أن هذه الجرائم تسعى إلى "إعادة المنطقة إلى دائرة الخوف وعدم الاستقرار"، لكنه أكد أن القوات الأمنية لن تسمح بتكرار تلك المرحلة.
يذكر أن محافظة اللاذقية كانت شهدت في مارس/آذار الماضي اشتباكات دامية أدت إلى حصول انتهاكات بحق مدنيين في المحافظة التي تقطنها شريحة واسعة من المواطنين السوريين المنتمين إلى الطائفة العلوية، حسب ما أكد حينها الرئيس السوري أحمد الشرع، مشدداً على أنه سيتم محاسبة كل متورط.