موديز تخفض التصنيف الائتماني لتونس مع نظرة سلبية

التصنيف الأخير يقرب تونس من التصنيفات الخطيرة وما يترتب عليه من إعادة هيكلة الديون والذهاب إلى نادي باريس ونادي لندن وسط مطالب بضرورة عقد اتفاق مع صندوق النقد في اقرب فرصة.
التصنيف الجديد سينعكس سلبا على القطاع الخاص ومعاملات الشركات الكبرى
تونس تفصلها درجتين لتكون غير قادرة تماما على تسديد ديونها
تونس لن تكون قادرة على تجاوز الازمة دون توقيع اتفاق مع صندوق النقد

تونس - مثل قرار "وكالة موديز" الجمعة بتخفيض التصنيف الائتماني لتونس من "س س 1" إلى "س س 2" مع آفاق سلبية ضربة موجعة جديدة للاقتصاد التونسي الذي يعيش على وقع أزمات عديدة ويبحث عن تمويل من صندوق النقد الدولي.
وكانت الوكالة خفضت في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2021 تصنيف تونس إلى "س س 1" على وقع استمرار حالة الركود مع الفشل في الحصول على قرض من صندوق النقد حيث تحدثت الوكالة حينها غن اختلال التوازنات المالية و مخاطر تخلّف تونس عن سداد ديونها لعدم وجود الموارد الكافية.
وقال الخبير الاقتصادي معز حديدان في تصريح لإذاعة "شمس اف ام" الخاصة اليوم السبت ان تونس اقتربت من التصنيف الخطير جدا وهو ما يجعلها مطالبة بتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد في اقرب فرصة.
وشدد على ان تونس تفصلها درجتين لتكون غير قادرة تماما على تسديد ديونها وما سيؤديه ذلك الى إعادة هيكلة الديون والذهاب الى نادي باريس ونادي لندن في حال تواصل نسق الأزمة مشددا على ان التخفيض سينعكس سلبا على القطاع الخاص ومعاملات الشركات الكبرى وقيمة الدينار.
وتبحث تونس مع صندوق النقد الدولي الحصول على قرض تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار للخروج من الأزمة لكن الصندوق طالب بإصلاح اقتصادي يشمل أساسا رفع الدعم وتجميد الأجور وإصلاح المؤسسات العمومية المتعثرة وهي إجراءات أثارت غضب الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر في البلاد، مهددا بأنه لن يقف مكتوف الأيدي ومؤكدا أنه "غير ملزم باتّفاقيات لم يشارك فيها لا من بعيد ولا من قريب، فضلا عن كونها تزيد من معاناة الشعب وتضرّ بمصالح تونس".
وكانت الحكومة التونسية  قد توصلت إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع النقد الدولي بشأن برنامج القرض الذي سيصرف أقساطا على مدى 48 شهرا وكان مبرمجا أن يصدر قراره في اجتماعه منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكن مجلس إدارته قرر تأجيل النظر في ملف تونس إلى موعد لم يحدده.
وتعاني تونس من أزمة مالية حادة أدت إلى نقص متكرر في بعض المنتجات الأساسية مثل السكر والحليب والبن والأرز وغيرها.
وتبلغ حاجيات التمويل لسدّ عجز الميزانية نحو 23.5 مليار دينار (7.5 مليار يورو) في عام 2023 الذي توقع وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد أنه سيكون "عاما صعبا للغاية" مع تضخّم متوقع بنسبة 10.5 في المئة.
ولتحقيق التوازن المالي، تجد الدولة نفسها مضطرة إلى اقتراض أكثر من أربعة مليارات يورو من جهات خارجية، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على قروض محليّة بنحو ثلاثة مليارات يورو.
وتتصاعد المخاوف من ارتفاع نسبة الفقر في تونس بسبب تداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى إطلاق تحذيرات جدية من تفاقم الظاهرة إثر زيادة مقلقة في عدد الفقراء، وسط دعوات ملحّة إلى ضرورة إيجاد الآليات والحلول اللازمة لمعالجتها.
وحذر مقال نشر في مدونة البنك الدولي تحت عنوان "ارتفاع معدل التضخم وأثره على أوضاع الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" من "ارتفاع معدل الفقر في تونس بمقدار 2.2 نقطة مئوية، وتفاقم مستويات التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة".
 وجاء في التقرير "أن زيادة الأسعار العالمية أدت إلى ارتفاع معدل الفقر في تونس بـ1.1 نقطة مئوية وقد تم التخفيف من أثر ذلك على الأسر المعيشية من خلال دعم المواد الغذائية ومنتجات الطاقة".