موريتانيا تتحسب لاندلاع حرب بين البوليساريو والمغرب

تعزيز الجيش الموريتاني لقواته قرب الكركارات يأتي على خلفية التصعيد الامني في المنطقة اثر منع جبهة البوليساريو دخول 200 سائق شاحنة مغربي عبر المعبر الحدودي وبعد تلويح ملك المغرب باستخدام القوة لوقف انتهاكات الانفصاليين.


المغرب يقول ان تصعيد الانفصاليين يعد انتهاكا صارخا للقرارات الخمسة الأخيرة الصادرة عن مجلس الأمن


المغرب يتهم البوليساريو بالعمل على نسف الشرعية الدولية من خلال دعواتها إلى الحرب


المغرب لن يقبل بتغيير وضع المنطقة الواقعة شرق وجنوب منظومة الدفاع


المغرب لن يقف مكتوف الايدي ازاء الفوضى التي احدثتها البوليساريو وقد ينتقل من التحذير الى التحرك العسكري


تصعيد البوليساريو ياتي بعد نجاح المغرب في تحقيق انتصارات دبلوماسية


الانفصاليون سمحوا لموريتانيين بالعودة الى بلادهم في محاولة لاستمالة نواكشوط

نواكشوط - عزّز الجيش الموريتاني مواقعه على طول الحدود مع الصحراء المغربية حيث يقول حوالي 200 سائق شاحنة مغربي إنّ انفصاليين صحراويين يمنعونهم من العبور، بحسب ما أفاد مسؤول محلّي رفيع المستوى الأربعاء.
وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه إنّ "الجيش عزّز مواقعه على طول الحدود، وهو إجراء عادي للتعامل مع أيّ احتمال"، من دون أن يحدّد عديد القوات الإضافية التي تمّ نشرها ولا عتادها.
وأضاف أنّ تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود يندرج في إطار الأزمة الراهنة، مشدّداً على "حقّنا في حماية أنفسنا وفرض حيادنا".
وكان حوالى 200 سائق شاحنة مغربي وجّهوا الأسبوع الماضي نداء استغاثة إلى كلّ من الرباط ونواكشوط، قالوا فيه إنّهم عالقون في معبر الكركارات الواقع بين موريتانيا والصحراء المغربية.
وقال السائقون إنّهم عالقون في الجانب الموريتاني بعدما "منعتهم ميليشيات تابعة لانفصاليين" من عبور منطقة الكركرات أثناء عودتهم عبر الحدود البريّة مع موريتانيا، على مسافة نحو 380 كلم شمال نواكشوط، وهي تقع في منطقة عازلة تجري فيها قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة دوريات بانتظام.

وأفادت وكالة الأنباء المغربية (وكالة المغرب العربي للانباء) وفق مصدر مقرب من الملف أن ما تقوم به جبهة  البوليساريو من تخريب الطريق الرابطة بين المراكز الحدودية المغربية والموريتانية، إضافة الى  استفزاز أفراد القوات المسلحة الملكية يعد انتهاكا صارخا للقرارات الخمسة الأخيرة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
وقال نفس المصدر للوكالة أن هذه التحركات اضافة الى تخويف العاملين في بعثة المينورسو، خاصة عبر رشق طائرة مروحية بالحجارة بينما كانت تحلق فوق المنطقة، تهدد بشكل خطير استدامة وقف إطلاق النار، وتنتهك القرارات الخمسة الأخيرة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي".
وذكر المصدر بأن القرارات الأممية طالبت أيضا الانفصاليين، ومنذ القرار 2414 المعتمد سنة 2018، بالانسحاب فورا من المنطقة العازلة في الكركارات متهما الانفصاليين "بتحدي الأمين العام للأمم المتحدة، الذي دعا في ثلاث مناسبات إلى الحفاظ على حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة العازلة".
واتهم نفس المصدر البوليساريو بالعمل على نسف الشرعية الدولية من خلال دعواتها إلى الحرب وازدرائها الصريح بالأمين العام للأمم المتحدة وببعثة المينورسو، اللذان يتعرضان لهجمات منتظمة من قبل الانفصاليين.
وقال المصدر نفسه ان المغرب اظهر أكبر قدر من ضبط النفس والحكمة إزاء هذا الوضع الخطير جدا، حيث تنخرط جماعة انفصالية مسلحة في أعمال لقطع الطرق في منطقة من التراب الوطني المغربي تقع تحت مسؤولية الأمم المتحدة. 
كما ذكر المصدر بان أعضاء مجلس الأمن الدولي قد اشادوا بمواقف المغرب خلال اعتماد القرار رقم 2548 الذي يطالب للمرة الخامسة بأن تتوقف "البوليساريو" عن أي عمل لزعزعة الاستقرار في المنطقة الواقعة شرق وجنوب منظومة الدفاع المغربية.
وأكد المصدر ان المغرب "لن يقبل بتغيير وضع المنطقة الواقعة شرق وجنوب منظومة الدفاع التي تشكل جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي" موضحا "أن المملكة تجعل المجتمع الدولي شاهدا على مسؤولية “البوليساريو” المدعومة من طرف الجزائر التي اصطنعتها وتواصل تسليحها وتمويلها".

والإثنين هدّدت جبهة البوليساريو بإنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع مع الرباط إذا "أدخلت" المملكة عسكريين أو مدنيين إلى الكركارات.

وصرح عبد الله لحبيب البلال، القيادي في جبهة البوليساريو في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، على أن معبر الكركرات "مغلق بصفة نهائية وتامة" مهددا بان الانفصاليين "سيتدخلون لحماية الصحراويين المدنيين في حالة تمشيط الجيش المغربي للمنطقة".

وقالت جبهة البوليساريو وفق ما نقله موقع "هسبرس" المغربي "ان المغرب أرسل، في الأيام الأخيرة، إلى منطقة بالقرب من الكركارات تعزيزات عسكرية وجرافات، لإقامة الأحزمة الرملية ما يهدد المنطقة بالانفجار في أي لحظة، والعودة إلى المربع الأول، أي استئناف الحرب من جديد".

ويبدو ان المغرب لن يقف مكتوف الايدي ازاء الفوضي التي احدثتها البوليساريو وقد ينتقل من التحذير الى التحرك العسكري لمواجهة تلك الانتهاكات.

وقرار البوليساريو بغلق الكركارات يعني قطع شريان حيوي بين المغرب والعمق الافريقي وهو قرار ناجم عن حالة من الياس ومحاولة لتاجيج الازمة بعد سحب الكثير من الدول الافريقية اعترافها بما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية.

وفي الأسابيع الماضية تمكن المغرب من تحقيق انتصارات دبلوماسية دفعت البوليساريو الى عزلة غير مسبوقة وهو ما جعلها في حالة تخبط.
والشهر الماضي افتتحت كل من زامبيا ومملكة إيسواتيني قنصليتين في العيون كبرى مدن الصحراء المغربية وذلك بعد فترة من افتتاح ثلاث قنصليات في مدينة الداخلة لكل من بوركينا فاسو وغينيا الاستوائية وغينيا بيساو، ليرتفع مجموع الممثليات الدبلوماسية الأجنبية بالمدينتين إلى 15 قنصلية لبلدان إفريقية منذ أواخر العام الماضي.
كما تعهدت الإمارات العربية المتحدة بفتح قنصلية لها في العيون لتكون بذلك اول دولة عربية تقدم على هذه الخطوة.

وكشف موقع "هسبرس" ان الانفصاليين سمحوا لموريتانيين بالعبور إلى بلادهم، بهدف استمالة الموقف الموريتاني بعد تضرر اقتصاد نواكشوط وارتفاع أسعار الخضروات بشكل صاروخي جراء إغلاق المعبر لحوالي 20 يوماً.
وسبق أن شهدت الكركرات توتّرات حادة بين بوليساريو والمغرب خصوصاً في مطلع العام 2017.
وتحتجّ جبهة بوليساريو على وجود معبر في هذه المنطقة التي يعتبرها الجانب المغربي حيوية للتبادل التجاري مع إفريقيا جنوب الصحراء.
ورفض العاهل المغربي الملك محمد السادس بشدة مساء السبت إقدام جبهة بوليساريو منذ أكثر من أسبوعين على عرقلة حركة النقل بين المغرب وموريتانيا عبر منطقة المعبر الحدودي الكركارات، محذرا الجبهة الانفصالية من استخدام "القوة والحزم".
وألقى العاهل المغربي كلمة بمناسبة مرور 45 عاما على المسيرة الخضراء التي استعاد فيها المغرب إقليم الصحراء من الاستعمار الإسباني قبل أن تتأسس جبهة البوليساريو في عام 1976 وتطالب بانفصال الإقليم الغني بالثروة السمكية والفوسفات.
وقال الملك محمد السادس "نؤكد رفضنا القاطع، للممارسات المرفوضة، لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي، بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني، أو أي استغلال غير مشروع لثروات المنطقة".

تلويح الانفصاليين باستئناف الحرب يقابل بحزم من قبل الرباط
تلويح الانفصاليين باستئناف الحرب يقابل بحزم من قبل الرباط

وأظهرت مقاطع مصورة على الانترنت صورا لعناصر من بوليساريو فيما يبدو، وهم يمنعون مرور شاحنات النقل الدولي المحملة بالبضائع والسلع والمواد الاستهلاكية عند معبر الكركارات الحدودي، مما يشل الحركة التجارية بين المغرب ودول أفريقيا جنوب الصحراء بصفة عامة.
ويعتبر النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو من أقدم النزاعات المسلحة في افريقيا وفشلت كل جهود الأمم المتحدة للسلام بين الطرفين لكنها نجحت في وقف إطلاق النار بينهما في العام 1991.
ويقترح المغرب مبادرة الحكم الذاتي للإقليم تحت سيادته، بينما ترفضها جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر مطالبين بالانفصال التام عن المغرب.
وقال العاهل المغربي إن المغرب "سيبقى، إن شاء الله، كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة؛ بقدر ما سيتصدى، بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية".
وأضاف أن المغرب "يؤكد التزامه الصادق، بالتعاون مع معالي الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار احترام قرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل نهائي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي".
وقال ايضا إن المغرب "سيظل ثابتا في مواقفه. ولن تؤثر عليه الاستفزازات العقيمة، والمناورات اليائسة، التي تقوم بها الأطراف الأخرى، والتي تعد مجرد هروب إلى الأمام، بعد سقوط أطروحاتها المتجاوزة". 
من جهة ثانية، أكد العاهل المغربي إن عدد الدول التي لا تعترف بالكيان الوهمي بلغ 163 دولة وهو ما يشكل 85 بالمائة من أعضاء منظمة الأمم المتحدة.
وقال ان "الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي ترفض الانسياق وراء نزوعات الأطراف الأخرى"، 
والمسيرة الخضراء حدث تاريخي شارك فيه آلاف المغاربة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 تلبية لنداء ملكهم الراحل الحسن الثاني تجاه الصحراء بهدف استعادتها من الاستعمار الإسباني.‎