موسكو تتمسك بـ'الأجواء المفتوحة' ردا على انسحاب واشنطن

رغم إعلان ترامب أن بلاده تنوي الانسحاب منها لعدم التزام موسكو بها، نائب وزير الخارجية الروسي يؤكد التزام بلاده بمعاهدة تسمح لجيش دولة منضوية فيها بتنفيذ عدد من رحلات الاستطلاع غير المسلحة فوق دولة أخرى مع إبلاغها بالأمر قبل وقت قصير من الجولة.


ثالث اتفاقية يقرر ترامب سحب بلاده منها منذ وصوله إلى السلطة

موسكو - أكّد نائب وزير الخارجية الروسي ألكساندر غروشكو الجمعة أن بلاده ستبقى ملتزمة اتفاقية "الأجواء المفتوحة" طالما أنها سارية المفعول، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن تنوي الانسحاب منها.

وقال غروشكو لوكالة "ريا نوفوستي" الإخبارية "نحتاج إلى اتّباع نهج براغماتي. طالما أن المعاهدة سارية المفعول، ننوي الالتزام بشكل كامل بمجيع الحقوق والالتزامات المرتبطة بنا في هذه الاتفاقية".

وأعلن ترامب الخميس أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاقية المبرمة مع روسيا و32 دولة أخرى، والتي تحوّلت إلى ثالث معاهدة ضبط تسلّح يتخلى الرئيس الأميركي عنها منذ وصوله إلى السلطة.

وقال ترامب للصحافيين إن "روسيا لم تلتزم بالمعاهدة"، مضيفا "سننسحب إلى أن يلتزموا".

وتسمح المعاهدة لجيش دولة منضوية فيها بتنفيذ عدد محدد من رحلات الاستطلاع غير المسلحة كل سنة فوق دولة أخرى مع إبلاغها بالأمر قبل وقت قصير من الجولة.

وتهدف الاتفاقية لتعزيز التفاهم المتبادل والثقة بين الدول الموقعة.

ودخلت المعاهدة حيّز التنفيذ عام 2002 وتعد أداة مهمّة في ضبط التسلّح على صعيد العالم.

وهذه ثالث اتفاقية يقرر ترامب سحب بلاده منها منذ وصوله إلى السلطة، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في 2015، ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى مع روسيا التي تعود إلى العام 1988.

وقال غروشكو إن روسيا "تتصرّف على أساس أن جميع الدول الأخرى ستتصرف بذات الطريقة... وتتّخذ نهجا واعيا تجاه التزامات الأطراف بهذه الاتفاقية".

بوسعنا إعادة النظر في القرار في حال عادت روسيا إلى الامتثال بشكل تام للاتفاقية

وحذّر الدبلوماسي الروسي الخميس من أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية سيضر بأمن أوروبا ومصالح حلفاء واشنطن.

بدوره، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الولايات المتحدة الخميس إلى "إعادة النظر" في قرارها. وقال ماس "أشعر بالأسف العميق على الإعلان"، مضيفا "سنعمل مع شركائنا لحض الولايات المتحدة على (إعادة) النظر في قرارها".

وأضاف أن ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا أوضحت مرارا لواشنطن أن وجود صعوبات من الجانب الروسي "لا يبرر" الانسحاب من الاتفاقية.

وقال إن المعاهدة "تساهم في الأمن والسلم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية برمّته" وهو أمر "سيضعفه" انسحاب واشنطن، بينما حضّ موسكو على "العودة إلى تطبيقها بالكامل".

وأفاد دبلوماسي فرانس برس أن مندوبي حلف شمال الأطلسي سيعقدون اجتماعا عاجلا الجمعة لمناقشة التطور.

ولم يغلق الرئيس الأميركي الباب أمام احتمال التفاوض مجدداً بشأن الاتفاقية التي وقعت عليها 34 دولة ودخلت حيز التنفيذ عام 2002. وقال "أعتقد أنّ ما سيحصل هو أننا سننسحب وسيعودون ليطلبوا التفاوض حول اتفاق"، مضيفاً "كانت علاقاتنا جيدة جداً مع روسيا في المدة الأخيرة".

وأوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، أنّ واشنطن ستبلغ قرارها بشكل رسمي الجمعة للموقعين على الاتفاقية، ما سيفتح الباب أمام فترة من ستة أشهر قبل انسحاب الولايات المتحدة النهائي.

وأضاف "سيكون بوسعنا، رغم ذلك، إعادة النظر (في القرار) في حال عادت روسيا إلى الامتثال بشكل تام للاتفاقية".

وقال المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية جوناثان هوفمان إن روسيا "تنتهك بشكل صارخ ومتواصل التزاماتها" الواردة في النص، مضيفاً أنّ موسكو تطبّقه "بأساليب تساهم في تهديد الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء".

وأشار إلى رفض روسيا السماح بتحليق الطائرات الحليفة إلى مسافة تقل عن 500 كيلومتر من كالينينغراد الواقعة بين ليتوانيا وبولندا، وتخطي الحدود الفاصلة بين روسيا وجورجيا بأكثر من 10 كيلومترات.

وقال هوفمان خلال إحاطة إعلامية، "في حقبة المنافسة بين القوى العظمى هذه، نسعى للدفاع عن اتفاقيات تصب في مصلحة الأطراف كافة وتشمل شركاءنا الذين يلتزمون تعهّداتهم بمسؤولية".

وكانت "نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤولين أميركيين أن ترامب كان غير راض أيضا بشأن رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر في نيو جيرسي قبل ثلاث سنوات.