موسكو تحشد من روما لفك عزلة الأسد عربيا

وزير الخارجية الروسي يعلن رفض بلاده تحديد مهلة للمفاوضات حول سوريا، متهما من يؤيدون هذا الأمر بأنهم يسعون إلى تقويض عملية أستانا.



لافروف يطالب باستعادة سوريا عضويتها في الجامعة العربية


موسكو تعلن أن مسار أستانا أوشك على النهاية


مؤتمر في أستانا ينظر في تشكيل اللجنة الدستورية

روما - استغلت روسيا مؤتمر حوار المتوسط الدولي في العاصمة الإيطالية روما، للدفع باتجاه تفكيك عزلة النظام السوري.

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جامعة الدول العربية لإعادة العضوية لسوريا، مشيرا إلى أن سحب مقعدها من الجامعة يعتبر خطأ فادح.

وقال الوزير الروسي في كلمة ألقاها اليوم الجمعة خلال مشاركته إن "جامعة الدول العربية يمكن أن تلعب دورا هاما جدا في دعم جهود التسوية السورية. أعتقد أن سحب تلك المنظمة لعضوية سوريا كان خطأ كبيرا ويبدو أن العالم العربي بات يعي الآن أهمية إعادة سوريا إلى أسرة الدول العربية".

وأكد أيضا أن العمل على تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري الجديد التي أطلقتها الدول الضامنة لمسار أستانا حول التسوية السورية، أوشك على النهاية، موضحا أن لقاء أستانا المقبل سيركز على جهود تشكيل اللجنة.

وأعلن أن موسكو ترفض تحديد مهلة للمفاوضات حول سوريا، متهما من يؤيدون هذا الأمر بأنهم يسعون إلى تقويض عملية أستانا، مشيرا إلى أن مدى فعالية اللجنة أهم من وضع مهل زمنية لتشكيلها.

وقال لافروف أمام مؤتمر البحر المتوسط الرابع في حضور مسؤولين أوروبيين ومن الشرق الأوسط "لا أؤمن بالمهل المصطنعة".

واعتبر أن أي محاولة لممارسة ضغط في هذا الاتجاه على موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا تخفي نية لتقويض عملية السلام التي أطلقتها روسيا في أستانا.

وأضاف "من يُلحون على ستافان ليحدد مهلة لا يريدون سوى أمر واحد، تدمير عملية أستانا والعودة إلى منطق تغيير النظام" السوري.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2017، تضم عملية أستانا التي ترعاها روسيا وإيران حليفتا النظام السوري وتركيا الداعمة للمعارضة، ممثلين لدمشق ووفدا معارضا من دون مشاركة واشنطن.

الرئيس السوري بشار الأسد
دفة الصراع انقلبت لصالح الأسد بدعم من روسيا

وردا على سؤال لأحد المشاركين عن سبب دعم روسيا للنظام السوري "الديكتاتوري" والذي "يقتل" شعبه، قال لافروف إن بلاده لا تدعم أي شخصية سياسية في سوريا وأنه يعود فقط للشعب السوري أن يغير النظام أو لا يغيره "عبر انتخابات".

ودافع عن ضرورة احترام حقوق الإنسان، لكنه ذكّر بأن "الحق في الحياة" أساسي أيضا مشيرا إلى التدخل العسكري في العراق أو ليبيا والذي خلف آلاف الضحايا المدنيين.

وقال لافروف أيضا "إذا كنتم لا تأبهون للاستقرار أو للحق في الحياة، فاعتقد أنكم بذلك منحازون".

وأضاف "اسألوا إذن الليبيين كيف كانوا يعيشون قبل" التدخل العسكري الغربي في 2011 ضد نظام معمر القذافي.

وفي تطور آخر في خضم الأزمة السورية، قتل ناشطان إعلاميان معارضان للنظام السوري وللمجموعات الجهادية الجمعة بإطلاق النار عليهما في إدلب في شمال غرب سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذاعة محلية.

وقال المرصد "قيام مسلحين مجهولين بإطلاق النار على الناشطين البارزين في الحراك الثوري السوري، رائد فارس وحمود جنيد، ما تسبب بإصابتهما بجراح بليغة، ليفارقا الحياة متأثرين بإصابتهما".

وأشار إلى أن الناشطين معروفان "بمواقفهما من الاعتقالات التي تقوم بها الفصائل" التي تسيطر على محافظة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة في سوريا و"من التفرد بالسيطرة ومن الانتهاكات والتجاوزات الأمنية للقوى المتواجدة في إدلب والشمال السوري".

كما أنهما معروفان بنضالهما الطويل ضد النظام السوري.

وأكدت إذاعة "فريش اف ام" التي أسسها فارس وكان يعمل فيها مع جنيد، على صفحتها على فيبسوك، مقتل الرجلين "جراء إطلاق النار عليهما في مدينة كفرنبل من قبل مجهولين يستقلون سيارة فان".

وأصيب فارس وجنيد لدى خروجهما من مسجد بعد صلاة الجمعة، بحسب المرصد.

وكانت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) اعتقلت في يناير/كانون الثاني 2016 فارس مع زميل له. وتم استهداف مقر الإذاعة في عدة هجمات.

وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن الهيئة "اعتقلت الناشطين عدة مرات". وعرف فارس بلافتاته التي كانت ترفع بانتظام في كفرنبل وتنطوي على رسائل معبرة تتوجه إلى الداخل السوري والخارج باللغتين العربية والانكليزية.

وقد ارتبط اسمه بالتظاهرات الأسبوعية التي كانت تشهدها كفرنبل ولقيت شعاراته صدى إعلاميا واسعا.

وتُعدّ إدلب التي تؤوي مع مناطق محاذية لها نحو ثلاثة ملايين نسمة، المعقل الأخير للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا. وكثيرا ما تشهد عمليات قتل وتفجيرات.

وتشهد سوريا منذ 2011 نزاعا مدمّرا تسبّب بمقتل أكثر من 360 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.