موسكو تسحب تدريجيا ملف السلام الأفغاني من واشنطن

وفد من المجلس الأفغاني الأعلى للسلام يعلن مشاركته في مؤتمر تستضيفه موسكو هذا الشهر، فيما لا يزال موقف الحكومة الأفغانية وحركة طالبان من هذه المبادرة غامضا بينما لم تعلن واشنطن بعد مشاركتها.



موسكو تنافس واشنطن على حل الأزمة الأفغانية


مؤتمر موسكو يأتي بالتزامن مع جهود أميركية لإحياء مفاوضات السلام


جهود روسية موازية لجهود السلام الأميركية في أفغانستان


موسكو تلقي بثقلها في أكثر من ملفات دولية كانت حكرا على واشنطن

كابول - يشارك وفد أفغاني في محادثات سلام دولية حول أفغانستان ستستضيفها روسيا هذا الشهر، بحسب ما أعلن مسؤولون، في حين لم تحسم بعد حركة طالبان موقفها.

والسبت أعلنت روسيا أنّها ستستضيف محادثات سلام دوليّة حول أفغانستان في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني بمشاركة ممثّلين لكل من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

ويأتي ذلك في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة جهودها لدفع طالبان إلى المشاركة في مفاوضات سلام متعثرة رعتها لسنوات دون تحقيق نتائج تذكر في ظل تمسك حركة طالبان المتشددة بعدة مطالبها من بينها انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

وسيوفد المجلس الأفغاني الأعلى للسلام وهي هيئة مفوضة من قبل كابول لبحث السلام مع المتمردين، بينهم أربعة ممثلين عنه للمشاركة في المحادثات الدولية بحسب ما أكد المتحدث باسمه إحسان طاهري.

من جهتها أبقت وزارة الخارجية الأفغانية الغموض قائما حيال احتمال إرسالها وفدا للمشاركة في المؤتمر الذي سيركّز على إطلاق محادثات سلام بين كابول وطالبان.

وقال المتحدث باسم الوزارة صبغت الله أحمدي "ما زلنا نتفاوض مع المسؤولين الروس"، مضيفا "نرحّب بكل جهد للسلام يقوده الأفغان".

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، إن الحركة لا تزال تدرس خياراتها.

وأوضحت موسكو أنّها دعت إلى المحادثات أيضا ممثّلين لكلّ من الولايات المتحدة والهند وإيران والصين وباكستان وخمس جمهوريات سوفييتية سابقة في آسيا الوسطى.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية محمد فيصل مشاركة باكستان التي طالما واجهت اتهامات بدعم حركة طالبان في أفغانستان.

ولم يتضح الموقف الأميركي بعد من مؤتمر السلام الذي تستضيفه موسكو والذي يشكل جهدا موازيا للجهود الأميركية. كما لم تعلن الولايات المتحدة بعد ان كانت سترسل وفدا للمشاركة في المحادثات التي ترعاها روسيا.

وكان من المقرر أن يعقد مؤتمر موسكو في سبتمبر/أيلول لكنّه أرجئ بعد إصرار كابول على محادثات يقودها الأفغان.

ويأتي اللقاء في توقيت حرج يسعى فيه مبعوث السلام الأميركي الجديد زلماي خليل زاد لإقناع طالبان بالانخراط في محادثات لإنهاء الحرب، بينما يُخشى أن يعوق اللقاء الدولي في روسيا هذه الجهود.

وتشير تحركات موسكو إلى انخراط روسي أوسع في الأزمة الأفغانية ومحاولة للنزول بقل أكبر ربما لسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة التي انفردت لسنوات بهذا الملف.

وتتحرك روسيا في السنوات الأخيرة على أكثر من جبهة لفرض نفسها كلاعب أساسي في معادلات الصراع والتسويات في مناطق التوتر بالعالم في جهد مواز لما تبذله واشنطن.

وخلقت سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فراغات في أكثر من ملف دولي حساس، ما أتاح لروسيا النزول بثقلها على غرار تدخلها في سوريا وترجيحها الكفة لصالح النظام السوري.

وبالنسبة لتسوية الأزمة الأفغانية، استغلت روسيا على ما يبدو حالة الفوضى التي تطبع المشهد الأفغاني والعجز الأميركي عن إنهاء أطول صراع مسلح.

وتحاول موسكو إنجاح محادثات السلام المرتقبة لاظهار عجز القوة العالمية المنافسة أي الولايات المتحدة.

لكن اختراق جدار الأزمة الأفغانية يبقى رهين مدى تجاوب حركة طالبان مع جهود السلام الروسية.

والأسبوع الماضي أفاد تقرير أميركي بأن سيطرة سلطات كابول على الأراضي الأفغانية تراجعت في الأشهر الأخيرة، فيما تتكبد قوات الأمن خسائر قياسية، ما يجعل التقدم ضد حركة طالبان بطيئا جدا إن لم يكن معدوما.