موسكو تفرض عقوبات على واشنطن وتغلق البحر الأسود

القرارات الروسية من عقوبات على الولايات المتحدة وغلق الملاحة البحرية في البحر الأسود تأتي في خضم توترات متصاعدة بين موسكو من جهو وكييف وحلفائها الغربيين من جهة ثانية.


تعليق موسكو للملاحة في البحر الأسود يثير قلق واشنطن وبروكسل والناتو


روسيا تحظر دخول مسؤولين أميركيين لأراضيها وتطرد 10 دبلوماسيين


قرارات روسية تؤجج التوتر مع أوكرانيا وحلفاءها


غلق البحر الأسود سيمنع وصول السفن التجارية للموانئ الأوكرانية


روسيا تردّ على العقوبات الأميركية وتبقي الباب مواربا لقمة بين بوتين وبايدن

موسكو/بروكسل - قررت موسكو اليوم الجمعة الرد بالمثل على طرد واشنطن 10 دبلوماسيين روس وفرض عقوبات على 32 فردا وكيانا روسيا كما قررت إغلاق البحر الأسود أمام مرور السفن الحربية الغربية في خطوة تأتي في خضم توترات بين روسيا وأوكرانيا المدعومة من الغرب.

وأعلنت كذلك طرد خمسة دبلوماسيين بولنديين في خطوة تأتي بعد إعلان وارسو طرد ثلاثة دبلوماسيين روس تضامنا مع الإجراءات الأميركية ضد موسكو.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "لاحظنا السرعة التي لعبت بها وارسو لعبة الإدارة الأميركية في المطالبة برحيل ثلاثة دبلوماسيين روس"، مضيفة أنّه "في المقابل سيتم طرد خمسة دبلوماسيين بولنديين من روسيا".

وشملت القرارات طرد دبلوماسيين وحظر دخول مسؤولين أميركيين كبار إلى أراضيها، وذلك رغم تشديدها على أنها منفتحة على فكرة عقد قمة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن.

ويأتي تبادل فرض العقوبات في وقت واصلت فيه العلاقات بين الخصمين الجيوسياسيين تدهورها على خلفية اتهامات الولايات المتحدة لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020 والتجسس وتنفيذ هجمات إلكترونية.

وأعلنت واشنطن الخميس سلسة عقوبات تستهدف روسيا، تشمل طرد عشرة دبلوماسيين روس وحظرا على البنوك الأميركية لشراء ديون مباشرة صادرة عن هذا البلد بعد 14 يونيو/حزيران.

وجاء ردّ موسكو سريعا إذ أعلن وزير خارجيتها سيرغي لافروف الجمعة قرار بلاده طرد عشرة دبلوماسيين أميركيين وفرض قيود مختلفة من شأنها أن تعرقل عمل البعثات الدبلوماسية الأميركية في روسيا، فضلا عن حظر المؤسسات الأميركية والمنظمات غير الحكومية على أراضيها بسبب "تدخلها العلني" في السياسة الروسية الداخلية.

كما أنّ العديد من أعضاء إدارة جو بايدن لن يُسمح لهم بعد الآن من دخول روسيا وهم وزراء العدل والأمن الداخلي ومستشارة السياسة الداخلية إلى جانب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ومديرة المخابرات.

كما أشار لافروف إلى أن كبير مساعدي الرئيس الروسي في مجال السياسة الخارجية يوري أوشاكوف نصح بأن يغادر السفير الأميركي جون سوليفان إلى واشنطن لإجراء "مشاورات جدية".

والشهر الماضي، استدعت روسيا سفيرها لدى الولايات المتحدة للتشاور بشأن مستقبل العلاقات مع واشنطن، في خطوة جاءت بعدما قال بايدن إن بوتين "سيدفع الثمن" لتدخله المفترض في الانتخابات، مبديا موافقته على التقييم القائل بأن بوتين "قاتل".

وكما درجت العادة بعد كل مرة تفرض فيها الإدارة الأميركية حزمة عقوبات، وصفت الرئاسة الروسية التدابير العقابية الجديدة التي أعلنتها واشنطن الخميس ضد موسكو بأنها "غير مقبولة"، إلا أن الكرملين بدا الجمعة راضيا عن كلام الرئيس الأميركي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن "الرئيس بوتين تحدث أولا عن ضرورة تطبيع العلاقات وخفض التصعيد. يتحدث عن ذلك بشكل مستمرّ. إنه موقف مقتنع به".

وأضاف "من وجهة النظر هذه، فإن تطابق وجهات نظر الرئيسين هو أمر إيجابي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود نقاط خلافية عديدة بين واشنطن وموسكو.

لن يكون مسموحا للسفن الحربية والتجارية الأجنبية دخول 3 مناطق في البحر الاسود اعتبارا من 24 أبريل
لن يكون مسموحا للسفن الحربية والتجارية الأجنبية دخول 3 مناطق في البحر الاسود اعتبارا من 24 أبريل

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنها تنظر بـ"إيجابية" إلى مقترح البيت الأبيض عقد القمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي جو بايدن رغم التوتر بين البلدين وتبادلهما فرض عقوبات وطرد دبلوماسيين.

ومنذ وصوله إلى الحكم، تعهّد بادين بأن يكون أكثر صرامة حيال روسيا من سلفه دونالد ترامب المتهم بالتهاون مع الرئيس الروسي،إلا أنه اقترح مطلع الأسبوع على الرئيس الروسي عقد قمة في دولة محايدة.

وقال الخميس "حان وقت خفض التصعيد"، معتبرا أنه من الضروري عقد لقاء ثنائي "هذا الصيف في أوروبا" من أجل "إطلاق حوار استراتيجي حول الاستقرار" في مجال نزع الأسلحة والأمن.

وتلقت موسكو فكرة لقاء من هذا النوع بإيجابية. وقال بيسكوف إن بوتين هو الذي طرح أولا إجراء حوار معمّق. وكان يشير بهذا الكلام إلى دعوة أطلقها الرئيس الروسي في 18 مارس/اذار لإجراء حوار يبثّ مباشرة على الانترنت، بعد أن وصفه بايدن بأنه "قاتل".

ولم يقبل البيت الأبيض الاقتراح الذي بدا وكأنه مجرد امتداد للحرب الكلامية بين الرئيسين.

وعرضت فنلندا الجمعة استضافة القمة المرتقبة بين بايدن وبوتين، وفق ما أعلنت الرئاسة في هلسنكي، كما أعلنت النمسا أيضا استعدادها لاحتضان اللقاء. وسبق أن استضافت فنلندا قمة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وبوتين في يوليو/تموز 2018.

وفي خضم التوترات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو ستعلق حتى أكتوبر/تشرين الأول حركة ملاحة السفن العسكرية والرسمية الأجنبية في ثلاث مناطق في القرم، شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمّتها عام 2014.

وتتصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع، إذ أن هذه الأخيرة تتهم موسكو بأنها تبحث عن ذريعة لاقتحام أراضيها، في المقابل تتهم موسكو كييف بالتحضير لهجوم ضدّ الانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق الأوكراني. وأرسلت روسيا قوات إلى القرم وأطلقت مناورات بحرية في البحر الأسود.

وقالت إدارة الإبحار في وزارة الخارجية الروسية لوكالة أنباء 'ريا نوفوستي' الرسمية "من 24 أبريل (نيسان) عند الساعة 21:00 وحتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) عند الساعة 21:00، سيُعلّق عبور السفن العسكرية وسفن رسمية أخرى في المياه الإقليمية التابعة للاتحاد الروسي".

والمناطق الثلاث المعنية بهذا القرار هي الطرف الغربي للقرم ومنطقة تقع إلى الجنوب من سيفاستوبول إلى غورزوف وأخيرا منطقة على شكل "مستطيل" قبالة شبه جزيرة كيرتش بالقرب من حديقة أوبوكسكي الطبيعية.

وهذه المنطقة الأخيرة هي الأكثر إثارة للجدل لأنها قريبة من مضيق كيرتش الذي يربط البحر الأسود ببحر آزوف ويكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لصادرات أوكرانيا من الحبوب والفولاذ.

وندّد مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي الجمعة بهذه القيود التي اتُخذ قرار فرضها "بحجة إجراء تدريبات عسكرية" معتبرا أنها "تطوّر مقلق للغاية" يُضاف إلى نشر القوات في القرم وقرب الحدود الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة.

وأضاف "هذه خطوة إضافية للحكومة الروسية التي تسير في الاتجاه الخاطئ، بقدر ما تزيد التوترات".

ووقعت مواجهات في الماضي، لا سيما عندما صادرت روسيا عام 2018 ثلاث سفن عسكرية أوكرانية.

واتّهمت كييف والدول الغربية أيضا روسيا بأنها "تعرقل" عمدا إبحار السفن التجارية في مضيق كيرتش الذي تؤكد موسكو أحقيتها بالسيطرة عليه بعدما ضمّت القرم. وبنت روسيا بكلفة باهظة جسرا فوق المضيق لربط أراضيها بالقرم.

ونددت وزارة الخارجية الأوكرانية بالقيود على الإبحار التي اتخذتها روسيا، منذ الخميس قبل حتى معرفة ما هي المناطق المعنية. وقالت إنها بمثابة "اغتصاب لحقوق أوكرانيا السيادية".

وأشارت إلى أنه بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن "روسيا يجب ألا تعرقل وألا تضايق النقل عبر هذا المضيق في اتجاه المرافئ المطلة على بحر آزوف".

من جهته اعتبر حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن خطط روسيا التي كشفت عنها تقارير بإغلاق أجزاء من البحر الأسود ستكون "غير مبررة"، داعيا موسكو إلى "ضمان حرية الوصول إلى الموانئ الأوكرانية في بحر آزوف والسماح بحريّة الملاحة".

وقالت متحدثة باسم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بيان إن "عسكرة (روسيا) المتواصلة للقرم والبحر السود وبحر آزوف تشكل تهديدات إضافية لاستقلال أوكرانيا وتقوّض استقرار المنطقة الحدودية".

وتدهورت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة بشكل كبير منذ العام 2014 وضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وحتى في عهد ترامب الذي لم يخف يوما تقديره لبوتين، كثّفت واشنطن عقوباتها ضد روسيا.

ودعت الدول الغربية موسكو إلى خفض عديد قواتها في المنطقة وأعربت عن دعمها لكييف. ويزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باريس الجمعة للتباحث في هذا الموضوع مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وكذلك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

ولم تكفّ روسيا عن التأكيد أن مناوراتها في المنطقة ليست تهديداً لأحد وتعتبر أنها رد مناسب للوجود المتزايد لحلف الأطلسي في أوروبا الشرقية ودعمه لأوكرانيا.