موكب مسلح لمرافقة نجل قائد ميليشيا الى المدرسة يثير سخط الليبيين

نفوذ متزايد للميليشيات المسلحة في الغرب الليبي وخاصة في طرابلس وضواحيها مع اندلاع اشتباكات مسلحة بين بعضها البعض ومحاولات اغتيال لقادتها.

طرابلس - انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، يظهر موكب سيارات مسلّحة ومصفّحة يرافق نجل قائد "الكتيبة 55"، معمّر الضاوي، من مدرسته إلى منزله، في مشهد أثار انتقادات واسعة للسلطة التي يحظى بها قادة الميليشيات الذي يسيرون مواكب أكثر من كبار المسؤولين.

ويظهر المقطع المصوّر الذي انتشر على نطاق واسع، مجموعة من السيارات العسكرية وأخرى رباعية الدفع مجهزّة ومدججّة بالسلاح، وهي تدخل ساحة المدرسة، لتأمين خروج الطفل ومرافقته إلى منزل عائلته بعد انتهاء الدروس، وسط حراسة أمنية مشدّدة، وتم تداول المقطع بكثافة مع تعليقات تتراوح بين السخرية والغضب والاستياء.

وانتقد العديد من المتابعين الاستعراض الذي يقوم به قائد الميليشيا والذي يؤثر على طلاب المدرسة والكادر التعليمي دون أي محاسبة من الدولة أو المسؤولين:

وانتقد ناشطون المشهد معتبرين أنه استعراض غير مبرّر للقوة ومظهرا من مظاهر التمييز الاجتماعي والبذخ المبالغ فيه، واستغلالا واضحا لإمكانيات الدولة ومعدّاتها لخدمة مصالح عائلات الميليشيات وأفرادها، في وقت يعيش فيه غالبية الليبيين صعوبات اقتصادية ومعيشية.

وتساءل ناشط عن حال باقي التلاميذ وتأثير الاستعراض العسكري اليومي عليهم وعلى مستقبلهم:

 

وسخرت صفحة طرابلس توا:

وتأتي هذه الواقعة في ظلّ تصاعد الانتقادات للنفوذ المتزايد للميليشيات المسلحة في الغرب الليبي، وخاصة تلك المتمركزة في العاصمة طرابلس وضواحيها، والتي تمتلك نفوذا أمنيا واقتصادياً واسعا ودخلت في اشتباكات مسلحة مع بعضها البعض أكثر من مرة مع محاولات اغتيال لقادتها.

ويعد معمر الضاوي من أبرز القيادات العسكرية في غرب ليبيا، حيث يقود "الكتيبة 55" التي تنشط في محيط ورشفانة والزاوية وتابعة لحكومة الوحدة الوطنية، وتورطت سابقا في صدامات مسلحة مع تشكيلات أخرى، كما لعبت دورا بارزا في عدة حروب اندلعت بالعاصمة طرابلس منذ 2011.

ونجا الضاوي من محاولة اغتيال في أغسطس/آب الماضي بعد تعرض موكبه إلى هجوم مسلح في مدينة ورشفانة غرب العاصمة طرابلس، ما أسفر عن عدد من القتلى والجرحى.

وتعرّض رتل تابع لـ"الكتيبة 55" لإطلاق نار كثيف من طرف مجموعة مسلحة مجهولة حاولت الوصول لآمر الكتيبة معمّر الضاوي لاغتياله، وذلك في منطقة المعمورة بمدينة ورشفانة، أعقبتها اشتباكات مسلّحة بينها وبين مرافقيه، أدت إلى سقوط 12 قتيلا وعدد من المصابين، دون أن يصاب هو بأذى.

وشهدت المنطقة حالة توتر أمني وسط الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات المتنافسة، حيث استنفرت "الكتيبة 55" قواتها لتمشيط المدينة وملاحقة المتورطين في الهجوم.

وقبلها بأسابيع، قتل رمزي اللفع، آمر "السرية الثالثة" التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، خلال اشتباك مسلح عنيف شهدته مدينة ورشفانة، في حادثة تم توجيه أصابع الاتهام فيها إلى آمر "الكتيبة 55" معمّر الضاوي.